حصريٌّ لـ«الصحوة» – في محطة وطنية تتجدد فيها معاني الثقة والاعتزاز، تحتفل سلطنة عُمان اليوم بالذكرى السادسة لتولّي حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم، مناسبة تستدعي قراءة متأنية لمسار دبلوماسي نشط وحكيم، أعاد خلال سنوات قليلة صياغة حضور سلطنة عُمان الخارجي بروح عصرية ورؤية استراتيجية متوازنة، جعلت من السياسة الخارجية أداة فاعلة لتعزيز المصالح الوطنية وبناء الشراكات المستدامة وترسيخ مكانة سلطنة عُمان على خارطة العلاقات الدولية.
وخلال خمسة أعوام فقط (2020م – 2025م)، شكّلت 18 زيارة رسمية خارجية لجلالة السلطان حصادًا دبلوماسيًا لافتًا، تُوِّج بتوقيع 29 اتفاقية، و60 مذكرة تفاهم وتعاون، و12 برنامجًا تنفيذيًا، عكست مجتمعةً نهجًا عُمانيًا جديدًا في إدارة العلاقات الدولية، يقوم على تعظيم العوائد الاقتصادية، ونقل المعرفة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ مكانة سلطنة عُمان كشريك موثوق إقليميًا ودوليًا.
لم تكن تلك الزيارات مجرّد محطات بروتوكولية، بل حملت في جوهرها مضمونًا استراتيجيًا واضحًا، بدأ من العمق الخليجي، حيث أسفرت زيارة جلالته إلى المملكة العربية السعودية عن إنشاء مجلس التنسيق العُماني – السعودي، كإطار مؤسسي لتكامل اقتصادي وتنموي طويل المدى، وتواصل في قطر عبر توقيع 6 اتفاقيات في المجالات العسكرية والاقتصادية، وفي البحرين بحزمة واسعة شملت 10 مذكرات تفاهم، و6 اتفاقيات، و8 برامج تنفيذية، بما يعكس عمق العلاقات الخليجية وتشابك مصالحها.
وعلى الصعيد العربي الأوسع، جاءت زيارات مصر، والكويت، والأردن، والجزائر لتعزز التعاون المالي والاستثماري والعلمي، من خلال اتفاقيات للازدواج الضريبي، واستثمار أموال الضمان الاجتماعي، و6 مذكرات تفاهم و4 برامج تنفيذية مع الجزائر في المجالات العلمية والتقنية، بما يواكب التحولات التنموية التي تشهدها المنطقة.
أما الحضور العُماني في المحيط الإقليمي والدولي، فقد تجلّى في زيارات نوعية إلى إيران، وتركيا، وروسيا، وبيلاروسيا، أسفرت عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم في الاستثمار والطاقة والدفاع والزراعة والمناخ والإعفاء من التأشيرات، مؤكدةً سياسة سلطنة عُمان القائمة على الحوار وبناء الجسور، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة.
وفي المسار الاقتصادي المستقبلي، برزت زيارات جلالة السلطان إلى ألمانيا، وهولندا، وبلجيكا، وإسبانيا، وسنغافورة، والهند، والإمارات، حيث حضرت ملفات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والنفط والغاز، والسكك الحديدية، والتنمية الاقتصادية بقوة، من إعلان نوايا للتعاون في الطاقة مع ألمانيا، إلى إطلاق الصندوق العُماني – الهندي المشترك، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تعكس توجّه سلطنة عُمان نحو تنويع الاقتصاد واستشراف مستقبل ما بعد النفط.
إن حصاد هذه الزيارات، بأرقامها ومضامينها، لا يمكن قراءته بمعزل عن الرؤية الشاملة التي يقودها جلالة السلطان هيثم، والتي أعادت للسياسة الخارجية العُمانية زخمها، وربطتها مباشرة بأهداف رؤية عُمان 2040، عبر دبلوماسية اقتصادية فاعلة، وشراكات استراتيجية مدروسة، ومكانة دولية تُبنى على الثقة والاحترام المتبادل.
وفي الذكرى السادسة لتولّي جلالته مقاليد الحكم، تبدو سلطنة عُمان أكثر حضورًا وتأثيرًا، وأكثر قدرة على تحويل الزيارات الرسمية إلى منجزات ملموسة، ترسّخ الاستقرار، وتفتح آفاق التنمية، وتؤكد أن الدبلوماسية العُمانية تمضي بثقة نحو المستقبل، مستندة إلى قيادة حكيمة، ورؤية واضحة، وإرادة وطن لا يعرف إلا التقدم.




























