حصريٌّ لـ«الصحوة» – في كل عام، يطلّ اليوم العالمي للجمارك بوصفه مناسبة دولية لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تضطلع به الإدارات الجمركية في حماية المجتمعات وتعزيز أمنها الاقتصادي، ويأتي شعار هذا العام: «الجمارك تحمي المجتمع من خلال اليقظة والالتزام» ليعكس مسؤولية متنامية تتجاوز تحصيل الرسوم إلى حماية الإنسان والاقتصاد وسلاسل الإمداد. وفي سلطنة عُمان، يتجسّد هذا الشعار عمليًا في التحول النوعي الذي قادته الإدارة العامة للجمارك بشرطة عُمان السلطانية، وعلى رأسه نظام «بيان» الجمركي بوصفه أحد أبرز مشاريع التحول الرقمي في القطاع الحكومي.
منذ إطلاقه، شكّل نظام بيان نقلة استراتيجية في إدارة العمليات الجمركية، إذ أعاد صياغة العلاقة بين الجمارك والمستفيدين من مستوردين ومصدرين ومكاتب تخليص، عبر منصة إلكترونية موحدة أتاحت إنجاز الإجراءات الجمركية بصورة رقمية متكاملة. لم يعد البيان الجمركي ورقة تُقدَّم عند المنفذ، بل منظومة ذكية تبدأ قبل وصول الشحنة، وتستند إلى بيانات مسبقة وتحليل مخاطر دقيق، بما يحقق السرعة في الإفراج والصرامة في الرقابة.
ويتميّز النظام بربطه الإلكتروني مع عشرات الجهات الحكومية والخاصة، ليعمل وفق مفهوم «النافذة الواحدة»، الأمر الذي أسهم في تقليص زمن التخليص الجمركي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وخفض كلفة الإجراءات على قطاع الأعمال. وفي المقابل، مكّن «بيان» الجمارك العُمانية من تعزيز يقظتها الأمنية عبر أنظمة إدارة المخاطر، والتدقيق الذكي، واستخدام التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي لرصد الشحنات عالية الخطورة، انسجامًا مباشرًا مع شعار اليوم العالمي للجمارك.
هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لمسار تاريخي طويل شهدته الجمارك في سلطنة عُمان، بدأ بتنظيم العمل الجمركي في الموانئ العُمانية منذ قرون، ثم تعزّز بإطار تشريعي حديث في عصر النهضة المباركة، وصولًا إلى تطبيق القانون الجمركي الموحد لدول مجلس التعاون، والانخراط الفاعل في منظومة التجارة العالمية. ومع التحول الرقمي، انتقلت الجمارك من نموذج التفتيش التقليدي إلى نموذج الإدارة الذكية للحدود، الذي يوازن بين تسهيل التجارة وحماية المجتمع.
وقد انعكست هذه الجهود في مؤشرات الأداء والاعترافات الدولية، حيث حققت سلطنة عُمان مراكز متقدمة في تقارير تسهيل التجارة، وحصدت جوائز في مجال الخدمات الحكومية الإلكترونية، تقديرًا لكفاءة نظام «بيان» ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز بيئة الأعمال.
وفي اليوم العالمي للجمارك، تبدو التجربة العُمانية مثالًا واضحًا على كيفية ترجمة الشعارات إلى سياسات وأنظمة عمل، فـ«اليقظة» لم تعد إجراءً يدويًا عند المنفذ، و«الالتزام» لم يعد مجرد نص قانوني، بل منظومة رقمية متكاملة تحمي المجتمع، وتدعم التجارة المشروعة، وتؤكد أن الجمارك الحديثة شريك أساسي في التنمية والأمن معًا.



























