حصريٌّ لـ«الصحوة» – تقدّم الإحصاءات القضائية بنهاية عام 2025 حجم الكادر القضائي في سلطنة عُمان، في مؤشر يعكس توجه المنظومة العدلية نحو تعزيز جاهزية المحاكم ورفع كفاءة التقاضي، عبر قضاة موزعين على درجات القضاء المختلفة، بما يواكب اتساع الطلب على الخدمات القضائية وتنوع القضايا وتخصصاتها.
وبحسب الإحصاءات المنشورة، بلغ عدد أصحاب الفضيلة القضاة في سلطنة عُمان 414 قاضيًا، توزّعوا على مختلف درجات التقاضي، بواقع 77 قاضيًا في المحكمة العليا، و94 قاضيًا في محاكم الاستئناف، و142 قاضيًا في المحاكم الابتدائية، إضافةً إلى 101 قاضٍ في محكمة الاستثمار والتجارة، في توزيع يعكس اتساع القاعدة القضائية وتنوع التخصصات، بما يواكب متطلبات العمل القضائي ويعزز كفاءة الفصل في القضايا.
هذه الأرقام لا تُقرأ بمعزل عن طبيعة النظام القضائي في سلطنة عُمان، الذي يقوم على تدرج يضمن مراجعة الأحكام وتدقيقها، بدءًا من المحاكم الابتدائية بوصفها بوابة التقاضي الأولى، مرورًا بـ محاكم الاستئناف كمرحلة ثانيةً لمراجعة الأحكام، وصولًا إلى المحكمة العليا التي تتولى نظر الطعون في نطاقات يحددها القانون، وتعمل على استقرار المبادئ القانونية ووحدة تفسير النصوص.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز المجلس الأعلى للقضاء باعتباره الجهة العليا المشرفة على شؤون القضاء؛ إذ يتولى رسم السياسات العامة لتطوير العمل القضائي، والإشراف على حسن سير العمل في المحاكم والأجهزة المعاونة، إلى جانب الأدوار التنظيمية المرتبطة بالشأن الوظيفي للقضاة، بما يعزز استقلال القضاء ويرفع كفاءة الأداء ويؤطر مسارات التطوير المستمر.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المنظومة القضائية خطوات تنظيمية مهمة عززت فكرة الإدارة القضائية الموحدة ورفعت كفاءة الحوكمة داخل القطاع. وينعكس ذلك في اتساع مساحات التخصص، وبروز محاكم ذات طبيعة نوعية مثل محكمة الاستثمار والتجارة التي تمنح القضايا الاقتصادية والتجارية مسارًا قضائيًا أكثر تخصصًا وملاءمة لطبيعة منازعات الأعمال، وهو ما يترجم عمليًا توجهات سلطنة عُمان نحو بيئة استثمار أكثر استقرارًا ووضوحًا على مستوى إنفاذ العقود وتسوية النزاعات.
ويُفهم من توزيع القضاة كذلك أن المحاكم الابتدائية تستحوذ على النصيب الأكبر من الكادر، وهو أمر منطقي بحكم كثافة القضايا اليومية وتعدد الدوائر وتوسع نطاق الخدمة جغرافيًا. في المقابل، يأتي حضور القضاة في محاكم الاستئناف والمحكمة العليا ليعكس متطلبات التدقيق القانوني وتراكم الخبرة، حيث ترتبط طبيعة العمل هناك بتحليل أعمق للمسائل القانونية وإعادة تقييم سلامة تطبيق النصوص والإجراءات.



























