حصريٌّ لـ«الصحوة» – في توقيتٍ تتقاطع فيه مرحلة التقييم مع استشراف المستقبل، تنطلق يومي الأحد والاثنين (8–9 فبراير 2026) أعمال النسخة الرابعة من ملتقى «معًا نتقدم»، بوصفه منصة وطنية للحوار المفتوح بين الحكومة والمجتمع، ومناسبة سنوية لعرض السياسات العامة، ومناقشة التحديات، واستشراف مسارات التنمية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي الملتقى هذا العام محمّلًا بدلالات خاصة، إذ يتزامن مع مرور خمس سنوات على انطلاق رؤية عُمان 2040، وبداية الاستعداد العملي لتنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، ما يمنح جلساته بعدًا تقويميًا واستشرافيًا في آنٍ واحد، ويجعل النقاش أكثر اتصالًا بواقع الإنجاز وتطلعات المرحلة القادمة.
ويهدف الملتقى إلى تعزيز قنوات التواصل الحكومي – المجتمعي عبر نقاشات مباشرة تتناول القضايا الاقتصادية والتنموية والخدمية، إلى جانب إشراك المواطنين في رحلة البناء والتطوير من خلال طرح رؤاهم وأفكارهم الداعمة للسياسات والبرامج الوطنية، فضلًا عن إيضاح توجهات الحكومة وأولوياتها بشفافية، وتمكين المجتمع من الاطلاع على السياسات والمبادرات الجاري تنفيذها والمخطط لها.
اليوم الأول: قراءة في المسار واستشراف المستقبل
تُفتتح أعمال الملتقى صباح الأحد بجلسة نقاشية رئيسة بعنوان «رؤية عُمان 2040.. واقع الإنجاز وآفاق التقدّم»، تُسلّط الضوء على ما تحقق من مستهدفات الرؤية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وتتناول مستويات التقدم في المؤشرات الوطنية، ومدى اتساق المبادرات والمشاريع مع الأولويات التنموية والتطلعات المجتمعية. كما تستشرف الجلسة ملامح المرحلة المقبلة، وتناقش مساري الخطة الخمسية الحادية عشرة؛ الاقتصادي والتنموي، باعتبارهما الإطار التنفيذي للسنوات الخمس القادمة.
ويستكمل اليوم الأول بجلسة ثانية تناقش تطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، امتدادًا لما طُرح في النسخة السابقة من الملتقى، مع تركيز أعمق على القطاعات التي تُعوّل عليها سلطنة عُمان في تعزيز التنويع الاقتصادي. وتتناول الجلسة الاستثمار في الصناعات التحويلية ودوره في تنمية الصادرات وتحسين الميزان التجاري، إلى جانب صناعة السياحة كرافدٍ اقتصادي قادر على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص عمل نوعية، فضلًا عن الاقتصاد الرقمي بوصفه محرّكًا للابتكار والتوظيف وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، مع تسليط الضوء على دور القطاع الخاص في دفع الاستثمار في هذه القطاعات.
وفي الفترة المسائية، تُعقد جلسة مخصصة لبحث تنمية المحافظات ودورها في تعزيز الاستثمار، حيث يناقش المشاركون كيفية استثمار الميزات التنافسية للمحافظات في قطاعات الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة، إلى جانب استعراض أبرز الفرص والتحديات المرتبطة بتمكين هذه القطاعات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المستوى المحلي.
اليوم الثاني: الخدمات، العمل، والاقتصاد المنتج
ينطلق اليوم الثاني بجلسة حوارية بعنوان «تجويد الخدمات الحكومية لتعزيز الإنتاجية والتنافسية»، تركّز على جهود الحكومة في بناء منظومة مؤسسية فاعلة تقوم على مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعتمد مؤشرات أداء دقيقة وقابلة للقياس، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الأداء وجودة الخدمات. وتناقش الجلسة دور الخدمات الحكومية كممكّن لتحقيق الأولويات الوطنية، وأثر المنصات الوطنية في تحسين تجربة المستفيد، إلى جانب دور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار في تبسيط الإجراءات وتطوير الخدمات.
وتُخصص الجلسة الحوارية التالية لموضوع العمل الحر وريادة الأعمال، حيث تُناقش واقع هذا القطاع في سلطنة عُمان، والفرص التي يتيحها، والتحديات التي تواجهه، مع بحث سبل تطوير منظومة العمل الحر كخيار مهني مستدام للشباب، وتوسيع نطاق المهن الحرة، وتعزيز البيئة التشريعية والداعمة لريادة الأعمال، ودورها في تنمية الاقتصاد الوطني، وتحفيز الابتكار، وبناء سوق عمل مرن وقادر على الاستجابة للمتغيرات.
ويُختتم الملتقى بجلسة مسائية بعنوان «دور الخطة الخمسية الحادية عشرة والقطاعات ذات الأولوية في بناء اقتصاد متنوّع ومستدام»، تستعرض التوجه الاستراتيجي والفلسفة الاقتصادية للخطة المقبلة، وكيفية توظيفها لتسريع تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040. كما تناقش الجلسة قدرة القطاعات ذات الأولوية على خلق قيمة مضافة ورفع الناتج المحلي وتوليد فرص العمل، ودور القطاع الخاص والاستثمار المحلي والأجنبي في دعم هذا التحول، مع التطرق إلى سُبل الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد قائم على الابتكار، وما يرافق ذلك من تحديات ومُمكّنات.
وبهذا البرنامج المتكامل، يواصل ملتقى «معًا نتقدم» ترسيخ حضوره كمنصة حوار وطنية تجمع بين التقييم والتخطيط، وتربط السياسات بالتطلعات، في محاولة جادة لتحويل النقاش العام إلى مسارٍ عملي يسهم في صياغة مستقبل التنمية في سلطنة عُمان.





























