الصحوة – أحمد النقبي
بالأمس، حظيتُ بشرف حضور حفل تخريج كوكبة من طلبة وطالبات إحدى كليات هذا الوطن المعطاء. كان مشهداً مهيباً تمازجت فيه مشاعر الفرح الغامر بتتويج أعوام من الجهد والمثابرة، بحصادٍ مثمر أنسى الخريجين عناء السهر ونصب الأيام.
رأيتُ الدموع هناك تحكي قصصاً شتى؛ دموعُ فخرٍ بالإنجاز، ودموعُ حزنٍ على وداع مقاعد الدراسة ورفاق الدرب، الذين قد تجرفهم أمواج الحياة وضجيجها بعيداً، فلا يكتب لهم اللقاء من جديد إلا في ذاكرة الأماكن.
بينما كان الفرح ينتشر في الأرجاء، ويزداد توهج تلك “القناديل البشرية” ليضيء سماء الأمسية، كان ثمة تساؤل يطلُّ برأسه في عيون الخريجين؛ حلمٌ بأن يمتد هذا التوهج لينير دروب الوطن ويسهم في بناء لبناته بما استقوه من علم ومعرفة. لكن، تخالج تلك النفوس ضبابية الانتظار.
انتظار “فرصة العمل” التي قد يطول أمدها حتى يبدأ ذلك الوهج بالخفوت، وينفد وقود الطموح قبل أن يضيء للوطن شعلته. إن جفاف فتيلة هذه القناديل لأنها لم تجد ما يبقيها متقدة، يعني فقدانها للقدرة على أداء دورها الذي اجتهدت من أجله منذ نعومة أظفارها.
وهنا نتساءل: هل نحن بحاجة لاستيراد قناديل خارجية، ونستبدلها بمن هم أولى وأجدر؟ بمن صِيغت عقولهم تحت أعيننا، وفي جامعاتنا، ووفق مناهجنا. أولئك الذين افترشوا تراب هذا الوطن، والتحفوا سماءه، ونبضت قلوبهم بحبه، هم الأقدر على رفع شأنه.
لقد حان الوقت لإعادة صياغة منظومة التوظيف لدينا؛ فما نلمسه على أرض الواقع لا يوحي بنقص في الفرص بقدر ما يعكس قصوراً في آليات الاستيعاب والتوظيف.
رسالتي إلى من بيده الأمر، أتمّوا نور هؤلاء الشباب، وأمدوهم بوقود الثقة والتمكين الذي يحفظ توهجهم، ليكونوا منارات تضيء دروبهم ودروب أحبائهم، ويبقوا هالة هذا الوطن مضيئة براقة لا تنطفئ.




























