حصريٌّ لـ«الصحوة» – تحتفل سلطنة عُمان اليوم (التاسع من فبراير) بيوم الصناعة العُمانية، في توقيت يحمل دلالات خاصة؛ إذ يأتي بعد عام 2025 الذي سجّل فيه القطاع الصناعي مؤشرات أداء إيجابية تعكس تحوّل الصناعة إلى ركيزة أكثر حضورًا في بنية الاقتصاد الوطني، مدعومة باستثمارات نوعية، ونمو في الصادرات، وتوسّع في القاعدة الإنتاجية.
وخلال عام 2025، واصل الإنتاج الصناعي مساره التصاعدي، حيث سجّل الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نموًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بالدرجة الأولى بأداء الصناعات التحويلية التي ظلّت تمثّل العمود الفقري للنشاط الصناعي في سلطنة عُمان. هذا النمو عكس قدرة المصانع الوطنية على الحفاظ على وتيرة إنتاج مستقرة، رغم التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وعلى مستوى القيمة المضافة، عزّز القطاع الصناعي مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، مقتربًا من نسبة 10%، في مؤشر يعكس اتساع دور الصناعة خارج الإطار النفطي التقليدي. وقد شكّلت الصناعات التحويلية النصيب الأكبر من هذه المساهمة، مع تسجيلها نموًا سنويًا لافتًا مقارنة بعام 2024، وهو ما ينسجم مع مستهدفات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية عُمان 2040.
الاستثمار كان أحد أبرز عناوين عام 2025 الصناعي. فقد ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الصناعي بشكل ملموس، متجاوزة ثلاثة مليارات ريال عُماني، ما يعكس ثقة المستثمرين في البيئة الصناعية العُمانية، والبنية التشريعية والتنظيمية الداعمة، إضافة إلى المزايا اللوجستية والموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عُمان. هذه الاستثمارات لم تقتصر على التوسعات التقليدية، بل اتجهت نحو صناعات ذات قيمة مضافة عالية، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والصناعات الكيميائية والغذائية.
وشهد العام ذاته تدشين عدد من المشاريع الصناعية الكبرى في مناطق مختلفة من سلطنة عُمان، بإجمالي استثمارات قاربت المليار ريال عُماني. تنوّعت هذه المشاريع بين مصانع للمواد المرتبطة بالطاقة الشمسية، وتكرير السكر، والصناعات الكيميائية، إلى جانب مشاريع في الصناعات الغذائية والأعلاف. وتُراهن الجهات المختصة على أن تسهم هذه المشاريع في رفع الطاقة الإنتاجية الوطنية، وتعزيز الصادرات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال السنوات المقبلة.
في جانب التجارة الخارجية، واصل الأداء التصديري للصناعات العُمانية تحسّنه خلال 2025. فقد سجّلت الصادرات الصناعية نموًا واضحًا خلال الربع الأول من العام، كما حققت الصادرات غير النفطية إجمالًا زيادة مزدوجة الرقم مقارنة بعام 2024. وبرزت الأسواق الخليجية، وعلى رأسها السوق السعودية، كوجهة رئيسية للصناعات العُمانية، مع ارتفاع ملحوظ في حجم الصادرات المتجهة إليها، ما يعكس تطور مستوى التنافسية والجودة للمنتج الوطني.
أما على صعيد سوق العمل، فقد عزّز القطاع الصناعي دوره في توفير فرص التشغيل، حيث ارتفع عدد العاملين فيه بنهاية 2025 مقارنة بالعام السابق. ويأتي هذا النمو نتيجة مباشرة لتوسّع المصانع القائمة ودخول مشاريع جديدة حيز التشغيل، إلى جانب سياسات التعمين والتدريب التي تستهدف رفع كفاءة الكوادر الوطنية في المجالات الصناعية والفنية.
القطاع الصناعي المدرج في سوق رأس المال بدوره عكس مؤشرات إيجابية، إذ سجّلت شركات صناعية عُمانية نموًا لافتًا في أرباحها خلال 2025، خصوصًا في قطاعات المواد الأساسية والمنتجات المعدنية والصناعات الاستهلاكية. هذا الأداء المالي عزّز جاذبية الصناعة كخيار استثماري، وأكد قدرة الشركات الوطنية على التكيّف مع متغيرات السوق وتحسين كفاءة التشغيل.
وفي موازاة المؤشرات المالية والإنتاجية، واصل القطاع الصناعي خطواته في مسار التحول الرقمي. فقد شهد عام 2025 إطلاق وتطوير منصات رقمية موجهة للمستثمرين الصناعيين، تهدف إلى تسهيل الإجراءات، وتوفير البيانات، وتحسين تجربة الاستثمار داخل المدن والمناطق الصناعية. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره عنصرًا حاسمًا في رفع كفاءة العمليات الصناعية، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز الشفافية.
يوم الصناعة العُمانية هذا العام لا يأتي بوصفه مناسبة احتفالية فحسب، بل محطة لقراءة أرقام تؤكد أن الصناعة الوطنية تسير في مسار تصاعدي، مدعومة بتكامل السياسات الحكومية، وثقة المستثمرين، وتنامي قدرات المنتج العُماني. وبينما تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من استراتيجية الصناعة، تبقى مؤشرات 2025 شاهدًا على أن الصناعة العُمانية باتت أكثر تنوّعًا، وأكثر قدرة على الإسهام في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.




























