حصريٌّ لـ«الصحوة» – في الجلسة المسائية لليوم الأول من ملتقى «معًا نتقدم»، التي خُصصت لمناقشة تنمية المحافظات ودورها في تعزيز الاستثمار في الصناعات التحويلية وصناعة السياحة والاقتصاد الرقمي، قدّم أصحاب السعادة المحافظون قراءات ميدانية عكست تنوّع التجارب التنموية، واختلاف المزايا النسبية من محافظة إلى أخرى، ضمن رؤية مشتركة تقوم على الشراكة، واستثمار الموارد المحلية، وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة.
سعادة الشيخ هلال الحجري محافظ الداخلية أكّد أن مشاريع التنمية في المحافظة تنطلق من رأس المال البشري بوصفه المحرك الرئيس للتطوير، مشيرًا إلى أن الخطط التنموية تُبنى على تمكين الإنسان وتطوير قدراته، مع تبنّي نهج الشراكة المجتمعية كمسار ثابت في تنفيذ البرامج والمشروعات، بما يعزز التفاعل بين المجتمع والمؤسسات الحكومية ويُسهم في استدامة الأثر التنموي.
ومن محافظة ظفار، أشار صاحب السمو السيد مروان آل سعيد محافظ ظفار إلى أن الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع تمثل ركيزة أساسية في مسار التنمية، لما لها من دور في تبسيط قنوات التواصل، وتكامل الأدوار والمسؤوليات، بما ينعكس دعمًا مباشرًا لجهود تنمية المحافظات وتعزيز الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي محور الاستثمار الزراعي، استعرض سعادة محمود الذهلي محافظ شمال الشرقية مؤشرات لافتة في هذا القطاع، موضحًا أن المحافظة تمكّنت خلال ثلاث سنوات من الوصول إلى نحو 11 ألف فدان زراعي، إلى جانب إصدار 596 ترخيصًا لإقامة مشاريع زراعية نوعية، في دلالة على توسّع النشاط الزراعي وتحوله إلى رافد اقتصادي داعم للأمن الغذائي والاستثمار المحلي.
أما سعادة المهندس مسعود الهاشمي محافظ جنوب الباطنة، فقد تناول ملف الموانئ بوصفه أحد محركات الاستثمار والخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى إسناد مشروع ميناء بركاء لمستثمر ودخوله حاليًا مرحلة التنفيذ، إلى جانب طرح مزايدة لاستثمار ميناء المصنعة، بما يعزز دور المحافظة في سلاسل الإمداد والخدمات البحرية.
وفي السياق ذاته، أشار سعادة طاهر بن مبخوت الجنيبي محافظ الظاهرة إلى أن المحافظة تمضي حاليًا في إعداد استراتيجية تنموية تُبنى على شراكة مجتمعية واسعة، بما يعكس توجهًا لإشراك المجتمع في صياغة أولويات التنمية. وبيّن أن محافظة الظاهرة تضم ثلاث ولايات، لكل منها خصوصيتها الاقتصادية؛ إذ تتميز ولاية عبري بموقعها الجغرافي القريب من الربع الخالي واحتضانها منطقة صناعية واعدة، فيما تُعد ولاية ضنك سلة المحافظة نظرًا لما تمتلكه من مقومات زراعية، في حين تمثل ولاية ينقل ركيزة مهمة بفضل ما تزخر به من ثروات معدنية، ما يفتح آفاقًا متنوعة للاستثمار والتنمية المستدامة في المحافظة.
وفي شمال الباطنة، أوضح سعادة محمد الكندي محافظ شمال الباطنة أن المحافظة تتجه نحو تعزيز الأمن الغذائي عبر التخطيط لإنشاء مدينة زراعية في ولاية صحم على مساحة تُقدّر بنحو 6 ملايين متر مربع، بالتنسيق مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، في مشروع يُعوّل عليه لخلق قيمة مضافة وتوسيع قاعدة الاستثمار الزراعي.
ومن محافظة البريمي، بيّن سعادة السيد الدكتور حمد البوسعيدي محافظ البريمي أن حجم الاستثمار في مشاريع الأمن الغذائي بالمحافظة بلغ نحو 62 مليون ريال عُماني، مؤكدًا أهمية توفير مختلف الخدمات الداعمة لهذه المشاريع، بما يسهم في تطويرها وضمان استدامتها وتعزيز أثرها الاقتصادي.
وفي محافظة الوسطى، استعرض سعادة الشيخ أحمد الكثيري محافظ الوسطى المزايا الاقتصادية التي تتمتع بها المحافظة في مجالات الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن مشروع أكمي للهيدروجين الأخضر في الدقم يمضي في مرحلة التنفيذ، وقد بلغت نسبة الإنجاز فيه نحو 50 بالمائة، في مؤشر على تقدم مشاريع الطاقة النظيفة ودورها في تنويع الاقتصاد الوطني.
وبمجمل هذه الطروحات، عكست الجلسة المسائية صورة واضحة عن انتقال التنمية من الأطر العامة إلى الواقع المحلي في المحافظات، حيث تتكامل الموارد البشرية والطبيعية مع الشراكة المؤسسية، لتتحول كل محافظة إلى مساحة استثمارية بخصوصيتها، ضمن رؤية وطنية واحدة تسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في مختلف أنحاء سلطنة عُمان.




























