الصحوة – سعاد الوهيبية
تترقب الأوساط الفلكية واحدة من أجمل الظواهر البصرية التي تزين قبة السماء، وهي “اصطفاف الكواكب”، إذ تعد هذه الظاهرة فرصة للتأمل في هندسة النظام الشمسي؛ حيث تظهر مجموعة من الكواكب وكأنها تنتظم في صف واحد من منظورنا على الأرض، نتيجة دورانها في مستويات مدارية متقاربة حول الشمس (دائرة البروج)، رغم المسافات الشاسعة التي تفصل بينها في الواقع.
تفاصيل الحدث: من سيشارك في العرض؟
في أواخر فبراير 2026، سنكون على موعد مع اجتماع سداسي مثير للاهتمام في الأفق الغربي فور غروب الشمس:
- الكواكب المشاركة: عطارد، الزهرة، المشتري، زحل، أورانوس، ونبتون.
- نجوم العرض: يبرز الزهرة والمشتري كألمع الأجرام في هذا الاصطفاف، ويمكن رؤيتهما بوضوح فائق بالعين المجردة.
- تحت العدسة: يحتاج رصد أورانوس ونبتون إلى استخدام تلسكوبات أو مناظير احترافية نظراً لبعدهما السحيق وضعف إضاءتهما.
- حقيقة علمية: من المهم التأكيد على أن هذا الاصطفاف “بصري” فقط، ولا يترتب عليه أي تأثيرات فيزيائية أو مغناطيسية على كوكب الأرض أو سكانها.
لا تقتصر أهمية هذا الاصطفاف الكوكبي على كونه مجرد لوحة جمالية تزين السماء، بل تبرز قيمته كمصدر للإلهام البصري الذي يتيح لهواة الفلك والمصورين توثيق لحظات نادرة تجمع ستة أجرام في كادر واحد، كما يمثل الحدث فرصة تعليمية مثالية لتبسيط ميكانيكا الأجرام السماوية للجمهور وزيادة الوعي بعلوم الفضاء، خاصة وأن ندرة هذه الاجتماعات السداسية تجعل من رصدها تجربة تاريخية واستثنائية لا تتكرر كثيراً، مما يضفي عليها قيمة علمية ووجدانية فريدة لكل من يتطلع نحو السماء.
دليل الرصد الاسترشادي
لضمان أفضل تجربة مشاهدة لهذا المشهد السماوي، يُنصح باتباع الآتي:
- التوقيت المثالي: ابدأ الرصد بعد غروب الشمس بـ30 دقيقة تقريباً.
- الاتجاه: وجّه نظرك نحو الأفق الغربي.
- الموقع: اختر مكاناً مفتوحاً (بعيداً عن المباني العالية) وبعيداً عن التلوث الضوئي للمدن.
- الأدوات المساعدة: استعن بتطبيقات الخرائط الفلكية؛ لتحديد موقع كل كوكب بدقة في السماء.
إن رصد الكواكب وهي تصطف بهذا الشكل يعيد إلينا الشعور بمدى صغرنا في هذا الكون الفسيح، ومدى دقة القوانين التي تحكم حركته.


























