الصحوة – سعيد الوشاحي
ليست هذه الكلمات ثناء في معالي الدكتور هلال السبتي وزير الصحة بقدر ما هي شهادة موقف إنساني رأيته بعيني وأحسسته قبل أن أكتبه.
في مساء يوم السبت تعرض أحد الأطباء من أقاربي لوعكة صحية مفاجئة استدعت نقله إلى مستشفى جامعة السلطان قابوس لتلقي العلاج. في تلك اللحظات الأولى لم يكن كثير من أقاربه قد علموا بما حدث بعد ولكن معالي الدكتور وزير الصحة كان من أوائل من وصلوا للاطمئنان عليه.
لم يأت بصفة الوزير بل جاء بروح الزميل.
دخل المستشفى بهدوء تام دون ضجيج أو لفت للانتباه ودون مرافقين أو عدسات المصورين لم يكن يبحث عن حضور يرى بل عن إنسان يريد أن يطمئن على إنسان.
وصل إلى غرفة الطبيب المريض عرف بنفسه لدى قريبه قائلا أنا هلال زميلهم في العمل شكر الله على سلامة المريض وتمنى له الشفاء العاجل بكلمات صادقة.
لم تكن زيارة بروتوكولية عابرة بل لحظة إنسانية صادقة شعر بها كل من كان حاضرا
في تلك اللحظة قال الوزير جملة بسيطة لكنها عميقة:
“الطبيب ينسى نفسه وصحته”
ربما لم تستغرق الزيارة وقتا طويلا لكنها تركت أثرا كبيراً. فالقائد الحقيقي لا يظهر فقط في القرارات والملفات الثقيلة بل في لحظات القرب من الناس في حضوره حين يحتاجه الآخرون.
المفارقة أن بعض الموظفين أخبروا رجل الأمن بقدومهم بينما دخل الوزير وخرج ببساطة كأنه واحد من زملائه لا رجل دولة يحمل على عاتقه ملفا من أثقل الملفات.
وربما لهذا السبب كان الموقف أكبر من مجرد زيارة.
فالوزير الذي يحمل مسؤولية قطاع كامل لم يجد عذرا يؤجل به زيارة طبيب من أطبائه لم تمنعه الاجتماعات ولا ثقل المسؤولية ولا ازدحام الأيام.
اختار أن يكون قريبا إنسانا قبل أن يكون مسؤولا.
وهنا فقط فهمت معنى العبارة التي بدأ بها تعريفه بنفسه في تلك اللحظة:
“أنا هلال .. زميلهم في العمل”
بعض القادة تصنعهم المناصب .. لكن قلة منهم تصنعهم مواقفهم



























