حصريٌّ لـ«الصحوة» – مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تتجدد مظاهر الفرح والاحتفاء في مختلف المجتمعات، ويصاحبها في كثير من الأحيان الإقبال على ذبح المواشي وتوزيع اللحوم، وهي عادات اجتماعية متجذّرة تعكس روح التكافل. غير أن هذه الممارسات، إذا لم تُراعَ فيها الاشتراطات الصحية، قد تتحول إلى بوابة لانتقال بعض الأمراض الخطيرة، من أبرزها حمى القرم (الكونغو النزفية)، التي تُعد من الأمراض الفيروسية التي تستدعي قدرًا عاليًا من الوعي والوقاية.
وتُعرف حمى القرم–الكونغو النزفية بأنها مرض فيروسي حاد ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، وينتمي إلى مجموعة الحميات النزفية، وتكمن خطورته في قدرته على التسبب بنزيف داخلي وخارجي قد يكون قاتلًا في بعض الحالات. وينتشر الفيروس في عدد من مناطق العالم، بما فيها الشرق الأوسط، وتُسجّل حالات متفرقة منه في مواسم ترتفع فيها وتيرة التعامل مع المواشي، كما هو الحال خلال الأعياد.
ويُعد القراد الناقل الرئيسي لهذا الفيروس، حيث يعيش على أجسام الحيوانات، خصوصًا الماشية، وينقل العدوى إلى الإنسان عبر اللدغ. كما يمكن أن تنتقل العدوى عند ملامسة دم أو أنسجة الحيوانات المصابة أثناء الذبح أو السلخ، أو حتى عند التعامل المباشر مع الحيوانات دون وسائل حماية. وتكمن الخطورة في أن الحيوانات غالبًا لا تُظهر أي أعراض مرضية، ما يجعل اكتشاف الخطر أمرًا غير ظاهر للعين المجردة.
وتبدأ أعراض المرض عادة بشكل مفاجئ، حيث يعاني المصاب من ارتفاع في درجة الحرارة، وآلام حادة في العضلات، وصداع شديد، إضافة إلى الغثيان والتعب العام. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور الأعراض إلى نزيف من أماكن مختلفة في الجسم، مثل الفم والعينين، إلى جانب نزيف داخلي واضطرابات في وظائف الكبد والكلى، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي المبكر.
وفي ظل هذه المخاطر، تشدد الجهات الصحية على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة خلال موسم الأعياد. ومن أبرز هذه الإجراءات تجنّب الذبح العشوائي في المنازل، والحرص على إجراء الذبح في المسالخ المعتمدة التي تطبق الاشتراطات الصحية والرقابية. كما يُنصح بارتداء القفازات والملابس الواقية والأحذية المناسبة عند التعامل مع الحيوانات أو أثناء الذبح، مع تجنّب ملامسة الدم أو السوائل الحيوانية بشكل مباشر.
كما تُعد النظافة الشخصية والتعقيم من الركائز الأساسية للوقاية، إذ يجب غسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع المواشي، وتعقيم الأدوات المستخدمة، والتخلص الآمن من مخلفات الذبح. ويُوصى كذلك بفحص الحيوانات قبل ذبحها والتأكد من خلوها من القراد، مع استخدام المبيدات البيطرية المخصصة عند الحاجة، وعدم محاولة إزالة القراد باليد المجردة أو سحقه.
وتبرز أهمية الوعي المجتمعي في الحد من انتشار هذا المرض، حيث إن الوقاية منه تعتمد بشكل كبير على السلوكيات الفردية والالتزام بالإرشادات الصحية. وفي حال ظهور أي أعراض مشتبه بها بعد التعامل مع المواشي، ينبغي التوجه فورًا إلى أقرب مؤسسة صحية لتلقي الرعاية اللازمة، وتجنب مخالطة الآخرين للحد من انتقال العدوى.
وبين فرحة العيد وطقوسه، يبقى الالتزام بالإجراءات الوقائية مسؤولية جماعية تضمن سلامة الأفراد والمجتمع، وتحوّل هذه المناسبة إلى فرصة للاحتفاء دون مخاطر صحية، في ظل وعي متزايد بأهمية الوقاية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.



























