حصريٌّ لـ«الصحوة» – مع انقضاء شهر رمضان المبارك، واستعداد المسلمين لاستقبال عيد الفطر، تتجه الأنظار إلى موائد عامرة بمختلف الأطعمة والحلويات، في أجواء يغلب عليها الفرح والاجتماع الأسري. غير أن هذا الانتقال المفاجئ من نمط الصيام إلى الإفراط في تناول الطعام قد ينعكس سلبًا على صحة الجسم، ما يستدعي وعيًا غذائيًا يوازن بين الاستمتاع والاعتدال.
ويؤكد مختصون في التغذية أن الجهاز الهضمي خلال شهر رمضان يتكيف مع نمط محدد من الوجبات المحدودة زمنيًا، ما يجعل العودة المفاجئة إلى الوجبات الدسمة والكميات الكبيرة سببًا شائعًا لاضطرابات الهضم، مثل التخمة والحموضة والانتفاخ. لذا، يُنصح بأن يبدأ يوم العيد بوجبة خفيفة ومتوازنة، على غرار التمر والماء، يليها إفطار بسيط يهيئ المعدة لاستقبال الطعام بشكل تدريجي.
وفي سياق العادات الغذائية خلال العيد، تمثل الحلويات أحد أبرز التحديات الصحية، نظرًا لارتفاع محتواها من السكريات والدهون. ويشير خبراء إلى أن الاعتدال في تناولها، والاكتفاء بكميات محدودة، يسهم في تجنب الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر في الدم، خاصة عند الجمع بين أكثر من نوع في وقت واحد. كما يُفضل استبدال بعض الخيارات التقليدية بأخرى أخف، أو تناولها على فترات متباعدة.
أما الوجبات الرئيسية، التي غالبًا ما تتضمن اللحوم والمأكولات الدسمة، فيُستحسن أن تُحضّر بطرق صحية مثل الشواء بدل القلي، مع تقليل الدهون وإضافة الخضروات الغنية بالألياف، التي تساعد على تحسين عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع. ويُحذّر مختصون من الجمع بين عدة أصناف ثقيلة في وجبة واحدة، لما لذلك من أثر مباشر على إرهاق الجهاز الهضمي.
ولا تقل أهمية شرب الماء عن بقية العناصر الغذائية، إذ يُعد الحفاظ على الترطيب من العوامل الأساسية لتجنب الإمساك والإجهاد، خاصة في ظل الإقبال على المشروبات المحلاة والغازية خلال الزيارات. ويوصي المختصون بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم، مع التقليل من المنبهات والمشروبات عالية السكر.
وتبرز بعض المشكلات الصحية الشائعة بعد رمضان، مثل اضطرابات المعدة والإمساك وارتجاع المريء، نتيجة التغير المفاجئ في نمط الأكل. ويمكن الحد من هذه الأعراض عبر التدرج في تناول الطعام، والابتعاد عن النوم مباشرة بعد الوجبات، فضلًا عن إدخال الألياف الغذائية ضمن النظام اليومي.
وفيما يتعلق بالعادات اليومية، فإن الحفاظ على قدر من النشاط البدني، كالمشي الخفيف بعد الوجبات، يسهم في تحسين الهضم وتنشيط الدورة الدموية، ويقلل من الشعور بالخمول الذي قد يصاحب أيام العيد.
وفي المحصلة، يبقى عيد الفطر مناسبة للفرح والتلاقي، غير أن الوعي الغذائي يشكل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة خلال هذه الفترة. فالاعتدال في تناول الطعام، والتدرج في العودة إلى النظام الغذائي المعتاد، يمثلان مفتاح الاستمتاع بالعيد دون آثار صحية سلبية.



























