الصحوة – سعاد الوهيبية
منذ القدم ارتبطت صناعة الملح في عُمان بالسواحل والبيئة البحرية، حيث تحولت مياه البحر إلى ثروة بيضاء عبر عملية طبيعية تعتمد على التبخير الشمسي. وبين أحواض الملح الممتدة قرب الساحل، كانت هذه الصناعة حرفة توارثتها الأجيال، تجمع بين معرفة الإنسان بموارد الطبيعة وصبره في انتظار أن تترك الشمس أثرها فوق مياه البحر.

وتُعد الملاحات من المشاهد المرتبطة بهذه الصناعة، حيث تُجمع مياه البحر في أحواض مخصصة، ثم تتبخر تدريجيًا بفعل حرارة الشمس حتى تتبلور بلورات الملح التي تُجمع وتُجهز للاستخدام. ولم يكن الملح مجرد مادة غذائية، بل أصبح موردًا يدخل في العديد من الصناعات المرتبطة بالكيميائيات ومعالجة المياه وغيرها.
وفي إطار تطوير قطاع التعدين وتنويع الموارد الطبيعية، تعمل سلطنة عُمان على تعزيز صناعة الملح من خلال مشاريع حديثة، حيث وقعت وزارة الطاقة والمعادن اتفاقية امتياز تعديني مع شركة نقاء للملح لإنتاج نحو 400 ألف طن متري سنويًا من الأملاح في منطقة الامتياز رقم (51-K) بمنطقة فيليم في محافظة الوسطى، والتي تبلغ مساحتها 109 كيلومترات مربعة. ويعتمد المشروع على التبخير الطبيعي والغسيل والتكرير باستخدام تقنيات حديثة لإنتاج الملح الصناعي.

كما يشهد القطاع توجهًا نحو مشاريع أكبر، إذ تم توقيع اتفاقية أخرى لإنتاج الملح الطبيعي في محافظة الوسطى بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا ضمن منطقة امتياز تبلغ مساحتها 15 كيلومترًا مربعًا.
وتتجه بعض المشاريع إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية في عمليات الإنتاج، حيث يرتبط تطوير صناعة الملح بصناعات أخرى مثل إنتاج البروم والصودا الكاوية ورماد الصودا، وهي مواد تدخل في قطاعات كالصناعات الكيميائية والبلاستيكية ومعالجة المياه.
وبين الطرق التقليدية التي اعتمدت على البحر والشمس، والمشاريع الحديثة التي تستخدم التقنيات المتطورة، تواصل عُمان استخراج هذا المورد الطبيعي الذي يحمل في داخله قصة قديمة: بحرٌ يعطي، وشمسٌ تحوّل العطاء إلى صناعة.



























