الصحوة – سعاد الوهيبية
يمتد الطريق الساحلي الرابط بين الشرقية والوسطى وظفار بمحاذاة بحر العرب، في مسارٍ يأخذ المسافر في رحلة مختلفة لا تُقاس فقط بالمسافة، بل بما تحمله من مشاهد وحكايات وتنوع طبيعي؛ فمنذ لحظة الانطلاق من سواحل الشرقية، تبدأ ملامح رحلة تتغير تدريجيًا بين زرقة البحر وامتداد الرمال، وصولًا إلى الجنوب حيث تستقبل جبال ظفار القادمين بأجوائها وطبيعتها المتفردة.
يشكل هذا الطريق أحد المسارات التي تربط أجزاء السلطنة ببعضها، ويمنح العابرين فرصة لاكتشاف وجه آخر من عُمان؛ وجه تتجاور فيه البيئات المختلفة في مشهد واحد، حيث تمتد السواحل الهادئة على جانب، وتفتح الصحراء مساحاتها الواسعة على الجانب الآخر، لتروي الأرض تنوعها الطبيعي في كل مرحلة من الرحلة.
وعلى امتداد الطريق، تمر الرحلة بمناطق تحمل ملامح خاصة؛ شواطئ بعيدة عن صخب المدن، وقرى ساحلية ارتبطت منذ القدم بالبحر والصيد، ومساحات مفتوحة تكشف جمال الطبيعة العُمانية كما هي، ببساطتها واتساعها، وفي بعض المحطات، يصبح الطريق نفسه جزءًا من التجربة؛ فالتوقف لمشاهدة غروب الشمس فوق بحر العرب، أو تأمل امتداد الرمال والجبال، يمنح الرحلة طابعًا لا يشبه الطرق المعتادة.
كما أسهم هذا الامتداد في تعزيز الحركة بين المحافظات، ودعم التواصل الاقتصادي والسياحي، وجعل الوصول إلى ظفار أكثر ارتباطًا بالمشهد الطبيعي الذي يرافق المسافر طوال الطريق، فهو لا ينقل الزائر من مكان إلى آخر فقط، بل يفتح أمامه صفحات متنوعة من الجغرافيا العُمانية.
ومع الاقتراب من ظفار، تبدأ ملامح الطبيعة في التحول تدريجيًا؛ تظهر الجبال، وتتبدل الأجواء، ويشعر المسافر بأنه انتقل إلى فصل مختلف من الحكاية، هناك، تنتهي رحلة الطريق لتبدأ حكاية أخرى بين الضباب والخريف والخضرة، في واحدة من أجمل التحولات الطبيعية التي يمكن أن يعيشها المسافر داخل عُمان.
إن الطريق الساحلي بين الشرقية وظفار ليس مجرد مسار للعبور، بل تجربة تجمع بين البحر والصحراء والجبال، وتحكي قصة أرض تتغير ملامحها لكنها تحتفظ دائمًا بجمالها.



























