حصريٌّ لـ«الصحوة» – لم يقتصر المرسوم السلطاني رقم (2026/66) على إلغاء المادة (146) من قانون العمل، بل أعاد تنظيم الأفعال التي كانت تعالجها تلك المادة ضمن إطار أوسع في قانون الجزاء، من خلال استحداث باب جديد بعنوان «جريمة الرشوة في القطاع الخاص»، يتضمن أربع مواد تحدد نطاق الجريمة والعقوبات المقررة لها.
وصدر المرسوم، الذي نُشر في الجريدة الرسمية العدد (1654) الصادر اليوم الأحد 28 يونيو 2026، متضمنًا تعديل بعض أحكام قانون الجزاء، وإلغاء المادة (146) من قانون العمل، على أن يعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
وبموجب التعديلات، أضيف إلى الكتاب الثاني من قانون الجزاء باب جديد يحمل اسم «الباب الخامس مكرر: جريمة الرشوة في القطاع الخاص»، لتصبح الأفعال التي كانت تندرج سابقًا ضمن قانون العمل جزءًا من المنظومة الجزائية، مع توسيع نطاق التجريم وإعادة صياغة العقوبات.
ونصت المادة (222 مكرر) على أن أحكام هذا الباب تسري على شركات ومؤسسات القطاع الخاص، والمؤسسات الدولية العمومية التي يقع مقرها في سلطنة عُمان، ولا تسري على من تنطبق عليهم صفة الموظف العام وفقًا لأحكام قانون الجزاء.
وفي المادة (222 مكرر 1)، قرر المشرع معاقبة كل صاحب عمل أو عضو مجلس إدارة أو عامل يطلب أو يقبل لنفسه أو لغيره أي مقابل، أو يأخذ وعدًا بذلك، من أجل القيام بعمل من الأعمال المكلف بها، أو الامتناع عن القيام بعمل واجب عليه الامتناع عنه، بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة تساوي على الأقل قيمة ما أعطي له أو وُعد به. كما نصت المادة على سريان العقوبة حتى إذا كان العمل المطلوب لا يدخل ضمن اختصاص الجاني.
أما المادة (222 مكرر 2)، فقد شددت العقوبة في الحالات التي يكون فيها المقابل المالي أو المنفعة بهدف القيام بعمل منافٍ لواجبات العمل أو الامتناع عن عمل كان واجبًا القيام به، إذ نصت على السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن قيمة ما أعطي أو وُعد به.
وتناولت المادة (222 مكرر 3) حالة عرض الرشوة التي لم تُقبل، إذ قررت معاقبة من يعرض رشوة على صاحب عمل أو عضو مجلس إدارة أو عامل، ولم تُقبل منه، بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة.
كما عالجت المادة (222 مكرر 4) مسؤولية الراشي والوسيط، فنصت على معاقبتهما بالعقوبة المقررة للمرتشي، مع إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا بادر بإبلاغ السلطات المختصة بالجريمة أو اعترف بها قبل اكتشافها، ولو بعد تمامها، بينما أجازت للمحكمة اعتبار الاعتراف عذرًا مخففًا إذا جاء بعد اكتشاف الجريمة.
وكانت المادة (146) من قانون العمل، التي أُلغي العمل بها بموجب المرسوم ذاته، تقتصر على معاقبة العامل الذي يطلب أو يقبل لنفسه أو لغيره أي مقابل أو وعدًا بذلك بغير علم صاحب العمل ورضاه، لأداء عمل من الأعمال المكلف بها أو الامتناع عنه، بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين ألف وخمسة آلاف ريال عُماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتظهر التعديلات الجديدة انتقال هذا النوع من الجرائم من قانون العمل إلى قانون الجزاء، مع استحداث باب مستقل ينظم جريمة الرشوة في القطاع الخاص، ويوسع نطاقها ليشمل أصحاب العمل وأعضاء مجالس الإدارة والعمال، فضلًا عن تنظيم مسؤولية الراشي والوسيط، وبيان الحالات التي يترتب عليها الإعفاء من العقوبة أو تخفيفها.


























