الصحوة – سعاد الوهيبية
لم تعد صحة الجلد ترتبط فقط بالعناية الخارجية أو استخدام مستحضرات التجميل، بل كشفت الأبحاث الحديثة عن وجود علاقة وثيقة بين صحة الأمعاء وصحة البشرة، فيما يُعرف بـ”محور الأمعاء والجلد”، ويشير هذا المفهوم إلى أن التوازن البكتيري داخل الأمعاء، وسلامة الجهاز الهضمي، قد يؤثران بشكل مباشر في ظهور العديد من الأمراض الجلدية.
تحتضن الأمعاء تريليونات من البكتيريا النافعة التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم المناعة، وتقليل الالتهابات، وإنتاج بعض الفيتامينات والمواد التي يحتاجها الجسم، وعندما يختل هذا التوازن، أو يحدث اضطراب في صحة الأمعاء، قد ترتفع مستويات الالتهاب في الجسم، وهو ما قد ينعكس على الجلد في صورة حب الشباب، أو الأكزيما، أو الصدفية، أو الوردية.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور صالح بن سيف الهنائي أن العلاقة بين الأمعاء وأعضاء الجسم المختلفة أصبحت أكثر وضوحًا مع تطور الأبحاث، مشيرًا إلى أن الكثيرين يعرفون ما يسمى بـ”محور الأمعاء والدماغ”، لكن هناك أيضًا ما يعرف بـ”محور الأمعاء والجلد”، ويوضح أن مشكلات صحة الأمعاء قد تظهر على الوجه في صورة مرض الوردية، كما أن الإصابة بالوردية قد تكون في بعض الحالات مؤشرًا على وجود اضطراب أو مرض معوي يستدعي التقييم الطبي.
كما تشير الدراسات إلى أن بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل الالتهابات المزمنة أو اضطرابات توازن البكتيريا المعوية، ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض الجلدية، بينما قد يساهم تحسين صحة الأمعاء من خلال نظام غذائي متوازن، والإكثار من الألياف، والأطعمة المخمرة، وتقليل الأغذية المصنعة، في دعم صحة البشرة لدى بعض الأشخاص.
ويؤكد المختصون أن هذه العلاقة لا تعني أن جميع مشكلات الجلد ناتجة عن الأمعاء، لكنها تمثل عاملًا مهمًا ينبغي أخذه في الاعتبار عند تشخيص الحالات الجلدية المزمنة أو المتكررة، خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض هضمية.
ومع استمرار الدراسات حول محور الأمعاء والجلد، تتجه الرؤية الطبية الحديثة إلى التعامل مع الجسم كوحدة مترابطة، حيث قد يبدأ علاج بعض المشكلات الجلدية من تحسين صحة الجهاز الهضمي، وليس من البشرة وحدها.

























