الصحوة – نجح المزارع العماني سليم بن حمد الهنائي في تحويل شغفه الطويل بزراعة العنب إلى مشروع استثماري واعد بمنطقة “سنت” التابعة لولاية بهلاء بمحافظة الداخلية، مسجلاً تجربة رائدة في إدخال وتوطين عشرات الأصناف العالمية من العنب، محققاً إنتاجاً جيدا وبجودة عالية تمكن من تسويقه بنجاح.
بدأت ملامح التوسع الفعلي للمشروع في عام 2022، بعد سنوات من البحث والاطلاع وزيارة الحقول المتخصصة. وتمكن الهنائي من استجلاب أكثر من 100 صنف من العنب من بيئات جغرافية متنوعة شملت: اليمن، مصر، المغرب، إقليم كردستان، إسبانيا، إيطاليا، البوسنة والهرسك، وماليزيا، تايلند، اندونيسيا مسترشداً بالبحوث العلمية وخبرات المزارعين في تلك الدول.
وبعد تجارب دقيقة لمتابعة تلاؤمها مع الطقس العماني، استقرت المزرعة (البالغة مساحتها 1.5 فدان) على 74 صنفاً أثبتت توافقاً تاماً مع أجواء المنطقة، وتتنوع هذه الأصناف ما بين العنب الأسود، والأحمر، والأخضر، والأنواع الخالية من البذور ذات المذاقات المتنوعة، لينتج الحقل اليوم قرابة 3 أطنان سنوياً.
ويقول الهنائي إن للمشروع مردوداً ربحياً مجزيا؛ حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد للعنب داخل المزرعة بين 2 إلى 3 ريالات عمانية. ويشهد المحصول طلباً استهلاكياً كبيراً في السوق المحلي، معتمدا على تسويق كامل كميات الإنتاج عبر منصات التواصل الاجتماعي في فترات الحصاد في منتصف يونيو وإلى نهاية أغسطس.
يشير الهنائي إلى أن العنب لا يستهلك الكثير من المياه، ولكنه يحتاج إلى ري منتظم، ونظافة، وتقليم مستمر. وعن التحديات الزراعية، فهي تنحصر في بعض الآفات التي تصيب المحصول مثل “البياض الدقيقي” وغيرها، ويتم مكافحتها بسهولة وحماية جودة الثمار.
ويتطلع الهنائي مستقبلاً إلى الحصول على أرض زراعية بنظام الانتفاع لتوسيع مشروعه، وتحويل شجرة العنب في المنطقة إلى صناعات تحويلية لإنتاج العصائر والمثلجات (الآيس كريم)، مما يساهم في رفع القيمة الاقتصادية للمنتج المحلي.
ولم يتوقف النجاح عند إنتاج الثمار؛ بل تميز الهنائي بإنتاج وإكثار “عُقل” العنب (الشتلات) للأصناف الناجحة، والتي تشهد طلباً كبيراً من مزارعين داخل سلطنة عمان ومن خارجها، مما جعل مشروعه مرجعاً موثوقاً لشراء الشتلات المضمونة.


























