تقرير – أنوار المفرجية
مسندم.. الأرض الساحرة، التي يشكل فيها تناغم زرقة البحر، وصوت الموج ورؤوس الجبال المتداخلة مع شواطئها أيقونةً للجمال في شمالِ عُمان. حيث يحرسها مضيق هرمز، وعلى جانبيها من جهة ساحل الخليج العربى وخليج عُمان وبحر العرب. ولأنها كانت ولا زالت منذ القدم مقصداً حيوياً، تجارياً وتاريخياً فهي لا تزال تحتفظ بعبق إرثها الحضاري والعريق الضارب في جذور عمق التاريخ حتى يومنا هذا بسبب موقعها الجغرافي المتميز والتي أكسبتها أهمية إستراتيجية منذ القدم فجعلتها من أهم خطوط الملاحة البحرية في العالم.
وفي حين تتجلى روعةُ المكان في انسجام الطبيعة والإنسان منذ الأزل، فإنَّ وعورة تضاريس وجغرافية مسندم الصعبة والممتدة من سلسلة جبال الحجر التي نشأت عليها المحافظة، لم يمنع انسان مسندم من التأقلم في هذه البيئة، فلقد قام بتشييد أحياء سكنية مبنية من الحجارة جاءت شاهدةً لتحكي قصص الإنسان العماني الأول الذي عاش وترعرع فيها، والتي تحمل في أعماقها سحر البساطة وعراقة الفن المعماري العماني الأصيل والتي تحمل في مبانيها قيمة لا تقدر بثمن.
كما أنَّ اتساع رقعتها التاريخية وانتشار قلاعها الشامخة وحصونها العريقة عبر الزمان، فهي نافذة تطل على الماضي وتعود بك إلى حكايا الإنسان الأول في شبه الجزيرة العربية من خلال ما تحكيه التراث الغني والتاريخ الأصيل الشاهد على قصة الإنسان العماني الذي عاش في أرض مسندم منذ آلاف السنين. فما بين خصب وبخا ودبا ومدحا، سلسلة تاريخية متأصلةٌ منذ القدم.
ولأن الإنسان هو ابن الأرض، فلقد تعددت أعراف أهل المحافظة، وتنوعت عاداتهم وتقاليدهم مما أكسبهم القوة والمروءة والشجاعة بفضل البيئة التي عاشوا فيها. حيث يعمل سكان مسندم على صيد الأسماك وتربية الماشية والزراعة. وكذلك العمل على الحرف والصناعات التقليدية؛ ففي خصب نجد أن أهلها يمتهنون صيد الأسماك وتربية الماشية، والطب الشعبي، والزراعة؛ حيث تنتج التمور والفاكهة والخضراوات وأعلاف الحيوانات. ومن الصناعات التقليدية التي لا زال سكان خصب متمسكون بها حتى الوقت الحالي هي صناعة شباك الصيد، وصناعة العصي المعروفة بالجرز وهي عبارة عن رأس فأس صغيرة الحجم مثبت في عصا طويلة -ويصنع عادة من خشب السدر أو المزج وهي من الأشجار التي تنمو في مسندم-، والصناعات الفخارية، والسعفيات، وصناعة القوارب، والنسيج. أما ولاية بخاء؛ فتشتهر بالحدادة والزراعة حيث تنتج التمور والحمضيات مثل الليمون والفاكهة. ومن الصناعات التقليدية التي تتميز بها الولاية: صناعة قوارب الصيد الصغيرة، وشباك الصيد، والصناعات السعفية اليدوية. بينما تتميز دباء بصيد الأسماك التي تكثر في أماكن الخلجان والزراعة؛ إضافة إلى تربية الماشية؛ ومن أهم صناعاتها التقليدية كذلك صناعة السفن الصغيرة التي تتميز بالمتانة والقوة، والحدادة، السعفيات، والنسيج. وتتصدر الزراعة مقدمة الحرف التي تشتهر بها مدحاء؛ والتي يعتمد عليها السكان؛ ومن أهم منتجاتها التمور والحنطة؛ إضافة إلى حرفتي الرعي وتربية الماشية، وصناعة الحبال والدعون والحصير التي يصنعونها من سعف النخيل، الخياطة والتطريز.




























