رحمة بنت صالح الهدابية
ولنا في الصباح حكاية أخرى تحكي لنا جمال وروعة هذه الحياة بتجددها الدائم وعطاءها المستمر لعدم سكونها أو توقفها عند حد معين أو من أجل أحد بعينه وذلك بمجيئه الباهر والمختلف في اليوم الباكر وفي نهار مشرق ومضئ بعد عتمة ليل دامس يطل علينا هذا الصباح بكل صفاء ونقاء باسم الثغر والمحيا بزغاريد عصافيره الجميلة ونسمات هواءه العليلة وأمواج بحره الساكنة ورمال ترابه الناعمة يأتي؛ ليمسح عنا أثر كل ما خلفه لنا ذلك الظلام الحالك من آلالم وآحزان عشناها بالأمس فيه. وذلك ببساطي الأمل والتفاؤل اللذان يصحبانه عند كل شروق.
للصباح فلسفته الخاصة بما يحمله من تفاصيل فريدة لا يفقهها ويفهمها إلا من عشق صباحه وواظب على أن يعيشها كما يجب وإن بدت هذه التفاصيل بسيطة لا قيمة لها عند البعض إلا أن وقعها يبقى كبيرًا على صاحبها لما تمده من طاقة وسعادة غامرة كإرتشاف فنجان قهوة أو المشي لبضع دقائق على شاطئ البحر أو في أي مكان آخر أو حتى الاستماع لموسيقى معينة وغيرها من الممارسات والأنشطة التي يدأب البعض على ممارستها في بداية صباحه لتظهر نتائجه الرائعة في أداءه لمختلف أعماله وواجباته بكل إخلاص وتفانٍ نظير ما قد بدأه من طقوس أسهمت إلى حد كبير في تغيير ملامح يومه ليظهر على ما هو عليه من إبداع وإتقان.
لذلك فالصباح ليس مجرد شروق شمس الغد وذاهب ليل الأمس وإنما هو بداية حياة لا تقف عند حدود هذا الإنسان وإنما تشمل جميع هذه الكائنات وسائر المخلوقات التي تقطن هذه الأرض بإنتظارها في شوق ولهفة لصباح الغد لتبدأ رحلتها في البحث عن رزقها وكسب معاشها فترى فيه ذلك الطير يحلق في سرب منتظم بحثا عن قوت يومه وتخرج الأسود من عرينها بحثا عن صيدا تتغذى عليه هي وأشبالها ويصدح الديك فيه بأعلى صوته آذنا بشروق شمسه ليشكل في ذلك لوحة فسيفسائية متناغمة الألوان في قدرة هذا الصباح على استيعاب كل هذه التفاصيل المختلفة على اختلاف الكائنات الموجودة فيه واختلاف وظائفائها.
ففي الصباح تولد الأحلام والأمنيات ويولد الأمل والتفاؤل والجد والاجتهاد وكل شيء جميل يضع بصمته الخاصة في حياتنا.
فاحرص دائما أن يكون صباحك جميلاً لتنعم بيوم أكثر جمالاً وسعادة تعيش دقائقه بكل حب وامتنان.



























