العمانية – نظم مستشفى جامعة السلطان قابوس ممثلاً بعيادة الطب الوراثي والتطوري بالتعاون مع المدرسة الأوروبية للجينات البشرية دورة تدريبية مكثفة عن الإرشاد الجيني والوراثي بعنوان ” الدورة العالمية الأساسية والمتقدمة للإرشاد الجيني الوراثي” في فندق مسك بالموج مسقط.
تهدف الدورة إلى تدريب ورفع كفاءة العاملين في القطاع الصحي ممن يتعاملون مع العائلات المتأثرة بأمراض جينية ووراثية، وقد استقطبت أطباء وممرضين وأخصائيين من مختلف التخصصات الطبية من السلطنة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر والسودان وجنوب إفريقيا. وتستمر الدورة لمدة خمسة أيام.
قدم الدورة متخصصون في علم الوراثة والطب الوراثي واخصائيو الإرشاد الوراثي، وركزت على محورين أساسيين: المحور الأول يتطرق للمستجدات في تقنيات علم الوراثة من حيث أنواع الفحوصات اللازمة حسب المرض، وبالتالي كيفية تحليل الفحوصات الجينية وتفعيلها بما يخدم تشخيص المرضى وعائلاتهم، حيث أن بعض الفحوصات تركز على الطفرات التي قد تحث على مستوى الصبغيات (الكروموسومات) وتتطلب إجراء فحوصات خاصة بها.
أما بالنسبة للأمراض التي قد تحدث بسبب طفرة وراثية في الجينات فإنها تتطلب فحوصات مختلفة مثل التحليل عن طريق قراءة تسلسل الحمض النووي الريبوزي، إلا أن هذه الفحوصات بشتى أنواعها تتطلب دراية واسعة ومتجددة لتحليل النتائج وربطها بالأعراض المرضية لكل مريض على حدة.
أما المحور الثاني فإنه يركز على الجوانب النفسية والاجتماعية التي يمر بها المرضى وعائلاتهم وكيفية التعامل معها عن طريق الورش العملية التفاعلية التي تنمي مهارات التواصل مع المرضى.
كما تناقش الوسائل المناسبة التي قد تساعد الأسرة للحد من تكرار الإصابة مثل الفحص أثناء الحمل أو الحمل عن طريق التلقيح الصناعي مع فحص الأجنة قبل الغرس وهي تقنية جديدة متوفرة للأسر المشخصة بأمراض وراثية، كما أن من الوسائل المهمة لتجنب تكرار المرض في الأسرة والتي يتم طرحها في الدورة هو توفير الإرشاد الوراثي مع الفحص الجيني قبل الزواج عن الطفرة الوراثية المشخصة في العائلة.
ويشكل الجانب العملي في الدورة جزءا أساسيا لبناء المهارات العملية عن طريق حلقات العمل المكثفة في الجانبين النظري والعملي، كما أنها تتيح الفرصة للمشاركين في مناقشة التحديات العلمية والأخلاقية المتجددة مثل فحص الأجنة، إسقاط الجنين المصاب وخصوصية أو مشاركة المعلومات الوراثية في الأسرة.
وأشاد البروفسور جيوفاني روميو والدكتور فرانشسكا فورزانو (مديرا المدرسة الأوروبية للجينات البشرية) بأن هذه الدورة عالمية من حيث هيئة التدريس المتخصصة والمشاركين الذين يشكلون مختلف التخصصات الطبية والطبية المساندة مما يتيح تبادل وجهات النظر على نطاق واسع وبناء شبكة تواصل فعالة. ويذكر البروفيسور جيوفاني أن انتقال بعض الدورات للسلطنة تعتبر نقلة نوعية حيث أنه حديثا تم استجلاب دورة طب العيون الوراثي في مسقط، وهي ثمرة تعاون مشترك قد تتواصل لتفعيل دورات أخرى من المدرسة الأوروبية، وهذا يدل على الحاجة الملحة لمثل هذه الدورات في المنطقة إلا أنه من المهم تطوير هذه الدورات بما يتناسب مع المجتمعات المحلية من حيث طبيعة الأمراض الوراثية وخصوصية الطفرات الوراثية لهذه المجتمعات، وهذا يتطلب بناء قاعدة بيانية للأمراض الجينية والطفرات الجينية الخاصة للأمراض النادرة حسب وجهة نظر البروفيسور جيوفاني، حتى يتسنى للمختصين فهم هذه الأمراض وبناء خطة للحد من تكرارها عن طريق الفحص قبل الزواج عن هذه الأمراض النادرة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة تطرح للمرة الثالثة في السلطنة بعد النجاح في تنظيمها في عامي 2015 و 2017؛ حيث اختيرت عمان لتكون الرافد الثاني بالتناوب مع إيطاليا لإقامة هذه الدورة تقديرا للكفاءات العمانية ودعما للتعاون المتبادل مع مستشفى جامعة السلطان قابوس.




























