ناصر بن مسهر العلوي
أطرب كثيرًا لوقع الإنجازات التي تخرج من رحم العزم والإرادة الذاتية، وأهالي (ولاية بهلا) انموذجًا مشرفًا في صنع الإنجازات بوحي صادق من عزائمهم المتوقدة، وإرادتهم المتوهجة، وهممهم الشماء العالية.
ذلك أنهم استطاعو أن ينبذوا الاتكالية والاعتماد الكلي على خزانة المال العام ، فذاك هو سد المياه بوادي سوسه الذي تم الانتهاء من تشييده مؤخرًا بدأنا والحمد لله نجني ثماره اليانعة من خلال مخزونه من مياه الأمطار التي هطلت على الولاية، وأملنا في الله كبير بأن يهبنا المزيد من الغيث لتحقيق الاستفادة القصوى من هذا المشروع الرائد، وهناك آمال كبار بإنشاء سد مشابه في مكان آخر بالولاية.
كما يهم الأهالي هذه الآونة بتنفيذ مشروع إنارة سوق بهلا بالتعاون مع بعض مؤسسات القطاعين العام والخاص وأصحاب الأيادي البيضاء الذين اعتادوا دعم المشاريع التنموية في الولاية، مما يبشر بانقشاع الظلام الدامس الذي عاشه سوق الولاية طوال السنين الماضية .
ونتوقف في هذا السياق لنلقي نظرة إجلال وتقدير لجهود فريق بهلا الخيري وإسهامه الفاعل والملموس في تقوية النسيج الاجتماعي من خلال الأعمال الخيرية التي ينفذها داخل نطاق الولاية وخارجها، ودوره الريادي في نشر المظلة الاجتماعية الوارفة الظلال.
في الجانب الآخر استطاع ثلة من شباب الولاية أن يعيدوا للولاية أمجادها التليدة في مضمار الفروسية التى عادت إلى عرينها بعد غيابها ردحًا من الزمان لانشغالنا باللهاث وراء ألعاب وملهيات لا تصنع مجدًا ولا ترفع هامةً.
والناظر لما يتم إنفاقه في سبيل الألعاب الأخرى ليصاب بصداع مزمن مقارنةً بالنتائج التي لم يتحقق منها سوى النزر اليسير، وقد آن الأوان أن يخصص شيئًا من هذا الإنفاق لدعم الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي يتم تنفيذها من قبل الفرق المنتسبة للأندية.
إن ما تسطره جمعية بهلا للفروسية وفريق الرحال وفريق مسير التحمل وفريق التصوير الضوئي بولاية بهلا من فعاليات ومناشط متنوعة، وما أحرزته من نتائج باهرة، أسهمت في الارتقاء بسمعة الولاية وذيوع صيتها، وإعادة أمجادها، وتنشيط الحركة السياحية فيها.
وقد جاءت مساهمة فرسان ولاية بهلا في حصول محافظة الداخلية على كأس المركز الثالث في مهرجان النعيمي لركض عرضة الخيل والهجن الذي أقيم في ولاية صحم كإنجاز يستحق الفخر والإعتزاز، ويحسب لهذه الجمعية الناشئة وفرسانها الأشاوس الذين استطاعو وفي فترة وجيزة أن يعيدوا للولاية زهوّها في مضمار الخيل والفروسية، وأصبحت الولاية من الولايات البارزة في هذه الرياضة الأصيلة.
ولا يفوتنا الإشارة مرةً أخرى إلى النجاح الكبير الذي حققه فريق الرحال من خلال تنظيمه لاكستريم بهلا الثاني الذي استقطب أعدادًا هائلة من عشاق مغامرات قيادة المركبات في الطرق الوعرة واجتياز معاضلها، مصحوبًا بمعرض للصناعات الحرفية والسيارات الكلاسيكية، بالإضافة إلى نجاحه في تنظيم مسابقة الرماية في بلدة الغافات، والقادم أجمل بإذن الله.
وحدث عن مسيرات المشي والمغامرات التي ينظمها فريق مسير بهلا، وإسهامه الفاعل في نشر الوعي بأهمية ممارسة الرياضة، واستكشافه للكثير من الأماكن السياحية بالولاية وخارجها، ومساهمته في دعم العديد من الجمعيات الخيرية.
كما ننظر بعين الامتنان والتقدير لفريق بهلا للتصوير الضوئي الذي تمكن في فترة قصيرة من إشهاره من حصد العديد من الجوائز في مسابقات التصوير المحلية والإقليمية، وقد انتهى مؤخرًا من تنظيم ملتقى جبرين الأول بمشاركة مصورين محترفين من داخل السلطنة وخارجها.
كما نشيد بمسابقة شباب بهلا للقرآن الكريم التي يستمر عطاؤها الفياض منذ انطلاقتها الأولى وحتى اليوم، وهي تشق طريقها من أفضل إلى أفضل بفضل من الله وجهود القائمين والداعمين لها وعلى رأسهم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة.
ونيمن وجهتنا شطر جامع جماح لنسلط من هناك على الدرس العلمي الأسبوعي الذي يقام بعد صلاة المغرب ليوم السبت سجالاً كل اسبوع.. هذا الدرس العلمي الهادف ، فارسه الشيخ ماجد بن محمد الكندي وهو من أعلام السلطنة البارزين، وينوب عنه عند انشغاله عدد من الأساتذة الأجلاء.. علمًا بأن هذا الدرس مستمر منذ أكثر من خمسة وعشرين سنة، وقد كانت بدايته في مسجد اللحمة، وأخرج مجلدات أثرت المكتبة الإباضية والعربية ومنها على سبيل المثال المعاملات المالية والرائد وأخطاء إملائية وآداب إسلامية وغيرها الكثير ولا يزال عطاء هذا الدرس مستمرًا ومتدفقًا.
ولا ننسى الدور الريادي الذي تضطلع به مكتبة الندوة العامة في نشر الإشعاع الثقافي والمعرفي في سائر أرجاء البلاد مما مكنها من الحصول على العديد من الجوائز الرفيعة.
وفي قرية المعمور التابعة لولاية بهلا أنشأ الأهالي سوقًا تجاريًا نشطًا أوجد حراكًا اقتصاديًا في هذه القرية التي تعتبر من القرى الهامة التي تتبع الولاية.
وهناك الكثير من الجهود المخلصة التي تبذلها جمعية المرأة العمانية بالولاية ودورها الريادي في تعزيز مشاركة المرأة في الجوانب الاجتماعية والتنموية.. بالإضافة إلى العديد من الفعاليات والأنشطة التي تتبناها اللجان والفرق الأهلية في مركز الولاية والقرى التابعة لها، والتي لا نستطيع عدها وتسليط الضوء عليها في هذه السانحة القصيرة.
كل ذلك أتى بعزائم القائمين على هذه الأنشطة أكانوا إداريين أو منفذين أو ممارسين لهذه الأنشطة، ولا ننسى دور الداعمين لهذه الجهود الذين هم الوقود المغذي لهذه المنجزات .
إننا إذ نقف وقفة تقدير وامتنان لكل هذه الجهود المخلصة والإنجازات الباهرة التي يقف خلفها رجال يعملون بصمت، باذلين جهدهم ووقتهم ومالهم لتحقيق الأهداف المنشودة بعزيمة وقادة لا تعرف الكلل والملل.. فإننا ندعو سائر أطياف المجتمع إلى تقديم الدعم بشقيه المعنوي والمادي لتمكين هذه الجهود من مواصلة العطاء لرفعة وتقدم وازدهار هذا الوطن المعطاء.
فتحية عطرة لصناع هذه الإنجازات الخلاقة التي سمت بسلطنة عمان عامةً وولاية بهلا على وجه الخصوص، بل وجعلت من اسم الولاية حاضرًا في كل مكان، ومتوجًا بأوسمة التفوق مع مرتبة شرف واستحقاق.. والله ولي التوفيق والسداد.




























