بدرية الملاك
لا شيء من هذا حقيقي، وجهك المليء بالتفاصيل المتعرجة تائها مثل وجه الكرة الأرضية الذي يحاول الخروج من فم الكون بحثا عن جسده. بينما تتظاهر بالفرح والأرض تتظاهر بالدوران.
لا شيء من كل هذا حقيقي سوى خوفنا من إكتشاف أن الخوف الذي يسكننا في كثير من مجريات حياتنا ما هو سوى خدعة جد سابع صنعها قبل أن يغادرنا منتقما من قريته التي لم تعطيه شرف زعيم القبيلة.
لا شيء من قطرات الدمع والمطر والعرق حقيقا، ذلك بأكمله حديث صامت لعقولنا البكماء التي نظن أنها بكامل قواها. ذلك أعتذار بطريقة أخرى عن بوابة الجحيم التي صنعتها قناعاتنا الوهمية.
لاشيء في الفراق والبعد حقيقي، فالحنين والمشاعر تجري عميقا في الأرض كشجرة بجذور طويلة لن يستطيع فلاح بفأسه قطعها.
لا شيء من أجسادنا بجانب بعض حميمي، نحن طين يشكل بعضه، فيذوب بالموت، الموت وحده حقيقي. الموت في الحب في الحزن في القبر الموت في الفكرة ..الموت الموت.




























