العمانية – يزعم سكان قرية “فاكاها” الواقعة في شمال ساحل العاج والمعروفة برسومها على القطن الجميلة أن الفنان الاسباني الشهير “بابلو بيكاسو” زارهم في العام 1968 واستلهم بعض أعماله من فنهم المحلي، ويحتفظ هؤلاء السكان بلوحة رسوم على القطن يؤكدون أنها تعود لهذا الفنان العبقري، فهل هي حقيقة أم أسطورة من نسج الخيال؟
من المؤكد أن “بيكاسو” كان معجبا بالفن الإفريقي وكانت لديه مجموعة كبيرة من أعمال فناني القارة السمراء. ولا شك أيضا أن هناك تشابها بين المنحوتات الإفريقية وأعمال الرسام الاسباني، ما حدا بالعديد من الناقدين إلى أن يروا في الفن الإفريقي مصدرا من مصادر إلهام “بيكاسو”.
وقد أكد أحد كتاب السيرة الذاتية للفنان الاسباني أنه شاهد أولى المنحوتات الإفريقية منذ 1906 ثم بدأ بعد ذلك يستأنس بها في أعماله، غير أن كل هذه القرائن لا ترقى إلى مستوى الإثبات التاريخي لزيارة “بيكاسو” لقرية “فاكاها” التي تبعد 15 كيلومترا من أول محور طرقي معبد ويعيش سكانها في بيوت متواضعة حول طريق رملي مغبر وتحت شمس حارقة.
وفي هذه القرية، يفترش الفنانون الأرض ويرسمون على القماش ببراعة نادرة وحركات دقيقة بواسطة سكاكين حديدية أو عصي خشبية تغمس في أوعية من السائل لتحول القطن الأبيض بسرعة كبيرة إلى تحفة فنية تأخذ شكل حيوانات أو أشخاصا يضعون أقنعة.
وتقول الأسطورة إن “بيكاسو” تعطلت به السيارة وهو في طريقه إلى مدينة “كورهوغو” فنزل عنها ومشى على الأقدام نحو 15 كيلومترا حتى وصل إلى قرية “فاكاها” عاري الجبين وبدون حذاء. ومكث الرجل، بحسب الحكاية، عدة أيام في القرية يتعلم من أهلها ويقدم لهم النصائح ، أبرزها استخدام الإسفنج وفرشاة تنظيف الأسنان لتسريع عملية الرسم وجعلها أكثر دقة.
غير أن المعطيات التاريخية لا تدعم هذه الرواية، حيث من المعروف أن الفنان الاسباني توفي في 1973 وهو في عمر 91 سنة، ما يجعل شبه المستحيل أن يكون قام بالرحلة
المذكورة على القدمين على مسافة 15 كيلومترا وهو في سن 85 أو 86 سنة. ومن المستبعد أيضا أن يجوب نجم الرسم العالمي تلك الأدغال على غير هدى ويظل عدة أيام في قرية إفريقية لا ماء فيها ولا كهرباء.
كما أنه من غير المعقول أن يقوم “بيكاسو” بهذه الرحلة دون أن يتناولها الإعلام وترد في مذكرات الكتاب بشكل محقق. أضف إلى ذلك أن الإلهام الإفريقي للفنان لم يبدأ قطعا من 1968 رغم أنه ظل يرسم حتى وفاته.



























