نوه الكاتب رجب بنعلي العويسي في مقاله بصحيفة الوطن العمانية إلى ظاهرة المنشآت الآيلة للسقوط التي وصفها بكونها “تفصح عن رداءة بنائها وضعف هيكلها، في تشققات تثير الغرابة تتجه بالمبنى نحو السقوط في مشهد يعبر عن ضياع الضمائر وبيع الذمم وتساقط الأخلاق وتغيب الثقة تتبدد كل الأحلام والأمنيات والآمال في منزل المستقبل”.
و أضاف العويسي ” هذه الظاهرة شكلت اليوم مشهدا واقعيا يعاني منه الكثير من المواطنين ممن امتلكوا منازل أو منشآت سكنية عن طريق شرائها ممن لا يهمهم إلا المبلغ الذي يدخل حسابهم البنكي دون أي اعتبار لحياة الآخرين وسلامتهم وأمنهم وسعادتهم”
و تابع ” ضجت إدارات حماية المستهلك ولجان التوفيق والمصالحة والمحاكم من هذه الظاهرة، التي تعكس حالة الغش والتزوير واللامبالاة في تحقيق معايير الجودة في المنشآت السكنية، ومع أن الكثير من هذه الشركات أو المقاولين يعتقدون بأنهم لن يكتشف أحد ألاعيبهم أو يهتم برفع الشكاوى عليهم نظرا لأن السنوات العشر الضامنة للمنزل ستمر مرور الكرام، إلا أن العناية الإلهية فوق ذلك، إذ قد يسخر الله من الأسباب ما يكشف الحقيقة ويظهر فداحة الأمر “.
و تابع العويسي ” يأتي طرح الأمر على متخذي القرار في هذا الوطن الغالي الذي تضع قيادته الحكيمة في أولوياتها تحقيق أمن إنسانه وسعادته واستقراره ليتساءل المواطن: من المسؤول عن هذا الغش في المباني والمنشآت السكنية (التجارية) الربحية؟ ومن يتحمل تبعات ذلك؟ وأين دور جهات الاختصاص (بلدية مسقط وبلدية ظفار ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه) التي منحها القانون صلاحية التعامل مع هذا الملف تشريعا وتنفيذا وتقييما ومراقبة؟ وهل ستتحمل مسؤولية ما يحصل في الواقع من غش وتزوير في جودة هذه المباني؟ تساؤلات كثيرة بحاجة إلى الإجابة عنها والتصدي لكل المقلقات التي بات يثيرها ملف المنشآت السكنية الربحية ليفتح على مصراعيه أحد أبواب الفساد التي نعيشها اليوم في أشكالها المتعددة ـ
و تابع العويسي ” وعليه وبالرجوع إلى واقع المشكلة يمكن الإشارة إلى أنه مع صحة الخرائط الهندسية المعتمدة من مكاتب الاستشارات الهندسية وجهات الاختصاص، والتي هي الدليل الظاهري الأقوى الذي يمتلكه المشتري ويعزز ثقته في جودة المنشأة والتزامها معايير البناء، ومع أنها في الظاهر تسير بشكل صحيح من حيث هيكلة البناء واحتياجاته من الخرسانات الإسمنتية والحديدية والأعمدة والبيمات وحجم طبقة السقف أو البيسمنت الأرضي، ومناسبة القواعد مع طبيعة المبنى ونوعية التربة في منطقة البناء، إلا أنها واقعيا غير موجودة فهي لا تعدو مجرد حبر على ورق، إذ إن حقيقة نشوء الظاهرة تبدأ من عمليات التنفيذ لتستمر مع المتابعة والرقابة وإلى حين الإقرار باكتمال أعمال البناء في المنشأة السكنية وإزالة المخلفات واستكمال إجراءات الخدمات الأخرى”.
و تسائل الكاتب ” هل يوجد لدى المؤسسات المختصة الكادر المهني الكفؤ والمتخصص في هذا الجانب، وإن وجد، هل لديه الممكنات الوظيفية والصلاحيات الاختصاصية أثناء عملية التفتيش والمتابعة في متابعة الجوانب الفنية الدقيقة المرتبطة بفنيات البناء؟ وهل مطلوب منه في سجل زياراته تقييد ورصد هذه القضايا المرتبطة والكشف عن وجود أي خلل في الالتزام بها؟ إذ من شأن ذلك أن يضمن قدرته على كفاءة الحديث مع الاستشاري في الجوانب الفنية الدقيقة والمتخصصة والتي تعينه على فهم دقائق الأمور في البناء وليس في كونه صاحبة سلطة، والتي قد لا يحتاجها مهندس البلدية بقدر حاجته إلى فنيات البناء ذاتها وتفاصيلها، في حين يمكن أن يقوم برصد المخالفات موظف عادي وليس مهندسا”.
رابط المقال الأصلي في صحيفة الوطن: http://alwatan.com/details/326433



























