الصحوة – الزهراء سنيدي
ينشط في هذه الأيام وسم #لا_تصوت الذي يعبّر فيه بعض المغردين عن رفضهم للتصويت في انتخابات مجلس الشورى التي ستُجرى في أكتوبر القادم، ويعلل البعض فيه الأسباب التي تدفعهم لعدم الترشيح، قائلين أنّه لا فائدة من إدلاء، وأنّ ثمانِ فترات مرَت من عُمر المجلس دونَ أن يجدوا تأثيرًا ودونَ أن يلمسوا تغييرًا، واصفين مجلس الشورى بأنّ وجوده من عدمه واحد.
سنكون ظالمينَ لو أنكرنا الجهد الذي بذله البعض من أعضاء الفترة السابقة، وسعيهم للإصلاح وقول كلمة الحق ما استطاعوا، سواء كان ذلك في جلسات المجلس أو على حساباتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي، ووجودهم بين المواطنين ملامسين قضاياهم وهمومهم، وحثهم الدائم على توصيل كافة القضايا المجتمعية للسلطات العُليا، ولا يمكننا أن نكون من الناكرين للتغيّر الملحوظ في عمل المجلس خلال الفترة الماضية مقارنةً بتلك التي سبقتها، وجميع الصلاحيات التي مُنحت له ولمسناها بشكل واضح!
اليوم، نخبة من الأسماء المعروفة دفعت بنفسها نحوَ مجلس الشورى للفترة التاسعة، ما يعظّم فينا المسؤولية للتصويت لهؤلاء المترشحين، ويزرع في أنفسنا الأمل من أجلِ الإصلاح، والمسؤولية من أجل دفعهم لكرسي التمثيل في مجلس الشورى. فأن يتم إقصائهم من أجل أناس فازوا بالقبلية، أو أشخاصٍ دفعوا أكثر لجمع الناس حولهم فذلك هو الظلم بعينه!
في المقابل، لو نأت نخبة المجتمع ومُثقفيه بنفسها عن المشاركة في إدلاء أصواتهم لمستحقيها، ورفضوا ممارسة حقهم الانتخابي، فإنّ من سيصعدون مجلس الشورى ويمثلون ولاياتهم هم نفسهم الذين رفضوهم من قبل؛ أولئك الذين أنفقوا أموالهم في الولائم والعزائم، ومدوا أيديهم للناس البسطاء في المجتمع- خلال هذه الفترة فقط- كي يكسبوا مزيدًا من الأصوات ويحققوا في النهاية أهدافهم الشخصية من خلال وصولهم لكرسي مجلس الشورى.
أن تصوّت في مجلس الشورى للشخص الذي تراهُ كفؤا، مناسبًا، وجديرًا لأن يُمثلّك، وأن يُسمِعَ صوتكَ للمسؤولين، ذلك يعني أنْ تجعل من مجلس الشورى سلطة تشريعية ورقابية حقيقية، وذلك عبرَ اختياركَ للشخص المناسب ليشغلَ مكانه المُناسب، ذلك الشخص الكفء، المُطلّع، المتخصص، الذي يعيش بين أفراد مجتمعه ويُعايش همومهم و مؤرقاتهم، أن تُعطي وطنكَ مزيدًا من الأمل نحو التغيير، أن تزرع الثقة وتُحمِّل المسؤولية للشخص الذي يحمل هموم أبناء وطنه بداخله، باذلًا جهده ووقته من أجلِ الإصلاح، ساعيًا- ما استطاع- لخير عُمان و أبنائها، “أن تُشعل شَمعة خيرٌ من أن تلعن الظلام”.



























