الصحوة- دعاء الوردي
كان الجميع يترقب الحدث المنتظر؛ وهو أن يأخذ المنطاد الأول مكانه على سماء صلالة، وبينما كانت الشركة المنظمة تواصل استعداداتها وتتفقد إجراءات الأمن والسلامة، إذ بحسابات تصف نفسها بالإخبارية تتداول: “المنطاد لم يحلق في سماء صلالة.. وشكاوي من سوء التنظيم”، وذلك في إشارة منهم لفعالية #كرنفال_المناطيد التي تنظم حاليًا في محافظة ظفار تزامنًا مع موسم الخريف.
سخرية لاذعة
الخبر الذي بدا للجمهور النشط عبر مواقع التواصل صحيحًا، قوبل بموجة واسعة من ردّات الفعل السلبية بين استهزاء وسخرية لاذعة طالت الشركة المنظمة وجهودها وبين انتقادات موجّهة لمستوى التنظيم؛ لحدّ أنها عززت لظهور بيئة محفزة للإحباط بل ولـ “إعادة تغريده” كذلك، خصوصًا وأن هذه التجربة الأولى لمشروع للمناطيد في السلطنة.
الزاوية الاخرى
إلا أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لمغردين اختاروا الرؤية من الزاوية الاخرى، وتدخلّوا لإسعاف الصورة قبل تداعيها ولتهدئة الوضع الذي قارب على الاحتقان، وقد شكلت تغريداتهم خطابًا مضادًّا للنشر السلبي الذي توسعت رقعته لتشمل القطاع السياحي الشبابي كافةً، فهذا المغرد “راشد اليحيائي” الذي أشار إلى وجود الهفوات والأخطاء، كما أشار إلى تحقق النجاح بتعلمها.
يكفيك فخراً ان يكون لديك فكرة امنت بها واطلقت العنان لاحلامك في سماءها وطبقتها واقعاً ملموساً، سيكون هناك هفوات وستتعلم من الاخطاء وستنجح ان تمسكت بحبال النجاح! #كرنفال_المناطيد
وفقتم خالد النبهاني وفريقكم المميز 🙏🏻🎈 @sabeenoman https://t.co/IQxvvM5t1Z— Իᾰṧℏἰḍ🌴 راﺷ̶͠ـد اليحـيائي (@alyahyai) July 23, 2019
وأوصى “محمد الذهلي” هو بدوره أيضًا بـ”عطوه فرصة”.
عطوه فرصة انزين 🌚 ما لازم تحبّطوه معنوياً ..
بكرا بيطير ان شاء الله 😋💪🏻
بالتوفيق لكل العاملين بالكرنفال ..
#كرنفال_المناطيد— محمد الذهلي (@mr_mh101) July 21, 2019
وقال المغرد “بن تميم” قال: البعض مُصّر على إثبات فشل قدرة الشاب العماني بكل ما أوتي من قوة، ونحن جميعًا مع دعم الشباب.
التغريدات الساخرة و المحبطة لهمة الشباب في #كرنفال_المناطيد بصلالة لا استبعد انها موجهه لحبط همة الشباب! البعض مصر على إثبات فشل قدرة الشباب العماني بكل ما أوتي من قوة ونحن جميعاً مع دعم الشباب وسينجحوا بإذن الله… الشباب العماني مبدع وقادر وسينجح في دعم السياحة واقتصاد بلاده pic.twitter.com/7Rr7sRPCbK
— محمد سليمان المخرومي (@mohad_hinai) July 21, 2019
ردّ مباشر
كان الجميع سيصدق أن المنطاد لم يطر فعلًا، لولا أن الرد أتى مباشرة ومن فوق المنطاد نفسه بعد أن أخذ مكانه في سماء صلالة، حيث فيديو حيّ يظهر منظمي الفعالية وهم على متنه، وقد ردّوا سبب عدم طيرانه مباشرةً للحالة الجوية غير المناسبة، كما أكدوا فيه حرصهم على مبدأ السلامة، وقد تبع ذلك تنويهًا بالأمر من قبلهم يتوفر على مزيدٍ من التفصيل، إضافةً لذلك فقد سمحوا لبعض وسائل الإعلام بالتغطية عما حدث والوقوف على تفاصيل الموضوع.
تنويه بشأن الطيران اليومي للمناطيد في #كرنفال_المناطيد pic.twitter.com/uMvzkZpgh7
— كرنفال المناطيد (@omanballoons) July 22, 2019
حالة نجاة
نستطيع أن نقول أننا أمام حالة متكاملة الأركان فيما يخصّ إدارة سمعة الشركة في وقت حرج جدًا، وفي وسط قابل لأن يتم فيه تداول المعلومات بسرعة دون التحقق من صحتها، والسؤال الذي يهمنا هنا هو كيف استطاعت الشركة المنظمة لـ #كرنفال_المناطيد أن تنجو بسرعة وتواصل ما بدأته؟
ما نلحضه أولًا أن الشركة كانت نشطة عبر حساباتها بمواقع التواصل، حتّى قبل أن يتم التدشين الفعلي؛ الامر الذي أكسبها شعبية وتأييدًا بين المؤثرين على مواقع التواصل الذين باركوا جميع خطواتها، وقد كانوا في صف الدفاع الأول خلال الساعات القليلة التي عقبت نشر الخبر الذي تمت الاشارة إليه مطلع التقرير.
الشركة المُنظِّمة وضّحت ما حدث بسرعة لألا تتوسع رقعة الاتهامات ضدها، و انتقدت مهنية الحسابات الإخبارية التي نشرت خبر تعثر الفعالية
لا ننسى أيضًا أن الإدارة المنظمة للفعالية لم تنتظر حتّى اليوم التالي لتَرُدّ وتوضِّح ما حصل، بل أنها ردّت بعد ساعات قليلة من الحدث لكي لا تترك مجالًا لرقعة الاتهامات والتأويلات الخاطئة أن تتوسع، كما أن بيانهم أبرز للآخرين مبررات لدعمهم، وهذه إحدى استراتيجيات إدارة المواقف، إذ أنه أظهر أن الشركة تحرص على سلامة الرُكاب، بل وتبذل جهودًا دقيقة لتحقق ذلك، الأمر الذي أقنع الآخرين لان يتضامنوا معها، وقد تزامن هذا الإجراء مع إجراء آخر وهو الضرب في مهنية الحسابات الإخبارية التي تداولت الخبر والمنتقدين.
ابتسام ومقومات الظهور
ما يهم أيضًا ذكره أن الفعالية كانت تحظى بتغطية ومباشرة وحيّة بواسطة حساب شخصي يعود لنائبة مدير الفعالية “ابتسام الجشمية”، وهي التي تملك كافة مقومات الظهور الإعلامي، من إعداد جيّد وقدرة على المواجهة المباشرة للجمهور بلغة قريبة منه، إضافةً لصوتها الواثق ومظهرها الحسن.

ولربما نموذج “ابتسام” بوصفه نقالًا لتغطيات مباشرةً للفعالية؛ وبالتالي مُسوِّقًا لها، يوصلنا لتبين المفارقة بين شكل التفاعل الإعلامي للحسابات الشخصية، وبين الحسابات الرسمية للشركة، والتي غالبًا ما يطغى عليها أسلوب الخطاب الرسمي، وبتصريحات مقتصدة يتم فلترتها بعناية، في حين أن الحسابات الشخصية تتحرّر من هذا القالب، وذلك عبر شكل الاتصال العفوي والقريب من الجمهور، مِمّا يعني الوصول السريع له وكسب تضامنه، وهذا ما عمدت إليه ابتسام والذي قاد إلى انتشار أكبر للفعالية.




























