الصحوة – سالم عامر
ترتبط “العرسية” بالمناسبات والأعياد ارتباطاً كبيراً، وذلك لما يصاحبها من أجواء فرح وسعادة لا تكتمل إلا بتجمع الأفراد والعائلات ، فذاك التجمع العائلي أثناء إعدادها له فرحة أخرى، وخاصةً مع العيد وأفراحه.
“الصحوة” عاشت مراحل إعداد العرسية وألتقت بالوالد عامر بن حمد الفارسي ليسرد لنا خطوات طبخ العرسية فيقول: تكمن الطريقة الشعبية التقليدية في طبخ “العرسية” والمتوارثة عبر لأجيال المتعاقبة في عدد من المكونات الأساسية، وهي اللحم والأرز، ويضاف لهما الملح والهيل. ويستخدم في طبخها وعاء نحاسي خاص يختلف حجمه حسب الكمية المطبوخة، أما نوع اللحم المستخدم فهو عبارة عن كبش محلي صغير السن “رضيع” عمره لا يتجاوز السنة، وذلك نظراً لطراوة لحمه وحلو طعمه.

ويستطرد في حديثه : أما الخطوة الأولى هي أن يتم طبخ اللحم مضافاً إليه القليل من الملح، وغالباً ما تكون عملية الطبخ باستخدام خشب السمر؛ وذلك نظراً لقوة ناره وديمومته لمدة أكثر، حيث يطبخ اللحم إلى أن يكون جاهزاً وبعدها يضاف الأرز معه بنفس الوعاء النحاسي، ويترك إلى أن يغلي، لتتم بعدها عملية تحريكه لمدة طويلة حتّى يختلط اللحم بالأرز، مكوناً طبقة واحدة متماسكة وفقًا آليةً تتشابه مع تلك المستخدمة في تحريك الحلوى العمانية، وذلك بواسطة “قدف” كبير ذو متانة وصلابة.
يتشارك في عملية التقليب شخصان، وذلك نظراً لتماسك اللحم بالأرز وحاجته لقوة في التحريك، ويكون في الانتظار مجموعة من الأشخاص يتبادلون الأدوار فيما بينهم، فكلما تماسك اللحم بالأرز احتاج لجهد أكبر في التقليب، ويضاف في الأخير بعضاً من الهيل ليضيف لها رائحة وطعماً شهياً .
هناك بعض من المناطق تعد العرسية قبل حلول فجر العيد، ليتم بعد ذلك دفنها في حفرة مضاف إليها الجمر من الأسفل والأعلى وذلك لتحافظ على سخونتها؛ ليتم تناولها في صباحية العيد وهي ساخنة.
ويبقى لـ”العرسية” طابعها الخاص في مراحل وطرق إعدادها وتحضيرها التي تضفي أخيرًا مذاقًا شهيًّا وفوائد صحيّة كثيرة، وحتّى لو اختلفت مراحل تحضيرها من ولاية لأخرى إلا أن الفرحة التي تخلقها بحلول العيد تبقى واحدة!



























