الصحوة -محمد سعيد القري
شاب يتلقى خبر حصوله على فرصة للتنافس على وظيفة بسيطة في إحدى الشركات الخاصة، يحلم بذلك اليوم الذي يرى فيه نفسه قادرا للاعتماد على نفسه، وأن لا يكون عبئا على غيره بعد مضي ثمانية أعوام من تخرجه، الفرص الأخرى التي حصل عليها للتنافس لم تكن النتائج مرضية لقبوله في ظل المنافسة الكبيرة للأعداد الهائلة من الباحثين عن العمل، والذين يتزايدون عاما بعد عام دون قدرة على استيعابهم، لتخلق دوما أعدادا أكبر وأكبر.
إن هذا الحلم الذي يراوده كل دقيقة وكل يوم وكل لحظة قد ضج مضجعه وجعل نفسيته تتعب وتجهد، ولكن أمله بالله لم يكن ليقف حجر عثرة، ولم يكن السعي للحصول على أي دخل ولو بسيط يثنيه عن تحقيق حلمه وحلم الكثيرين من أبناء هذا البلد الطيب. إن هذا الحلم بالنسبة له سفر في فضاء واسع منطلقا إلى أقرب بصيص أمل، ولكن الوجهة لا تبدو واضحة. وكأنه لا ينطلق، وكأن السفينة الفضائية التي ينطلق بها قديمة لا تستطيع الوصول إلى أقرب كوكب حتى.
وفي يوم المقابلة، تهندم بأفضل ما لديه وما يظن أنه جدير بأن يبدو أنيقا، وحمل ملفا مرتبا استعدادا للمضي قدما في المقابلة التي حضر لها أفضل تحضير بالمطالعة، والسعي للحصول على المعلومة اللازمة وعن طبيعة العمل في المؤسسة الخاصة. وعندما وصل إلى مكان المقابلة وجد ثمانية من المتقدمين لنفس الوظيفة، رحب بهم ورحبوا به، الكل يناقش منافسه ويطلعه على ما يعرفه بحسن نية، ولأن المنافسة شريفة.
مضت ساعة، وكان الظن أن الأمر مثل السابق، سيتأخرون ساعة ثم يأتون، ولكن مضت ساعة وساعتان وثلاث ساعات، حتى أدركوا أن الشركة لم يكن لها النية للحضور، فرجع المتنافسون إلى بيوتهم خائبين، ورجع هو أيضا بخفي حنين، هذه هي المرة الثانية التي حدث له الموقف نفسه. حملوا أنفسهم ورحلوا، كل يحمل أحلامه وينتظرون فرصا أخرى قد تمتد لسنوات!
إن الحديث عن موضوع الباحثين عن العمل، هو حديث ذو شجون، فالكثير من أبناء هذا الوطن، ما يزال يحلم بالوظيفة التي تمنحه الاستقلالية والاعتماد على نفسه، وأن لا يكون عبئا على غيره، مع تنامي المنافسة التي تكبر بشكل يجعل الفرص المتاحة خجولة لا يمكنها أن تستوعب الأعداد الكبيرة من قبل الباحثين الذين أنهو فترة الدراسة ويتخرجون من الجامعات والكليات على اختلافها كل عام.
وحتى لوكانت هذه المشكلة عالمية، وأن الكثير من المجتمعات تعاني منها، وحتى لو أن المجتمع تفهم هذا الوضع وتقبله أو لم يتقبله، وحتى لو فرضت أو ضغطت الجهات الحكومية على الشركات الخاصة بإلزامية الاستعانة بالشباب العماني، وضرورة تحقيق نسبة التعمين المطلوبة الأقل على أقل تقدير، ومهما شعرت المؤسسات بأن مسؤوليتها كبيرة تجاه هذا الأمر، ونظرتها للشاب العماني ومقارنته بغيره والضغوطات التي تمر بها والتحديات التي تواجهها.. إلا أننا لابد لنا وأن ندرك أن الأساليب التي تتبعها بعض المؤسسات الخاصة لا ينبغي أن تكون في مجتمع يقدر قيمة الشباب الطموح أو أن نُشعره بأي وسيلة من الوسائل بأنه عبئ عليها أو أن نحط من شأن هذا الشاب الذي استدعي للمقابلة بحجة أنه هو المحتاج، وأن أي وسيلة لرفضه مقبولة كالتأخير عليه لينتظر بالساعات أو عدم مقابلته من الأساس أو غيرها من الأساليب التي من الممكن أن يحط من عزيمته ويزيد من إحباطه في ظل وضعه الذي من الممكن أن يستمر لأعوام غير معلومة حتى تأتيه فرصة ثانية.



























