الصحوة – مسقط
بيت الصفاة يتوسطُ الحارة القديمة بمركز ولاية الحمراء كأساسٍ راسخ، ومعلمٍ تراثي بارز، ومورث توالت عبره قرونٌ من الزمن. بني بالطين الممزوج بالشعر والتبن في زمن اليعاربة قبل 400 عام حينما تمّ شق الفلج، وفي ذاتِ الوقت تمّ بناء بيت الصفاة، لكن بناؤه تمّ على مراحل، أقدمها الجانب الشرقي الذي بُني في نفس فترة بناء حصن جبرين، ويتميز بيت الصفاة بتعدد طوابقه، وارتفاع بنيانه، والزخرفة والنقوش على جدرانه وأسقفه وأبوابه، وإبداع هندسته المعمارية.
الصحوة ألتقت بسليمان بن سعيد العبري ليحدثنا أكثر حول هذا العبق الحضاري فيقول: أسس بناؤه الشيخ العالم محمد بن يوسف العبري وكان مركزًا سياسيًا ومقرًا مهماً إبّان حكم اليعاربة. وأكمل حديثه فقال: سكن وتعاقب بعض أولاد الشيخ الأمير زهران وأحفاده في بيت الصفاة، ومع مضي الوقت وزيادة الأسر من أولاده وأحفاده، انتقل البعض إلى البيوت المجاورة التي بنيت لاحقا، مثل بيت العالي، بيت الأدماني، بيت الفاجّة، بيت الغنيمة، بيت المغري، وبيت الجبل، بالإضافة إلى بيت العلم وبيت البستان. وقد كان من هؤلاء الأحفاد الكثير من العلماء، القضاة، الولاة، الكتاب، والشعراء، إلى جانب الخطباء والأساتذة، ومن أراد الاطلاع لأبرزهم، ومعرفة بعض المعلومات عنهم، وعن تاريخهم وسيرهم، فكتاب “تبصرة المعتبرين في سيرة العبريين” زاخرٌ بهم، ومن هؤلاء سماحة الشيخ العلامة ابراهيم بن سعيد العبري، مفتي السلطنة السابق، الذي سكن في بيت الفاجة، بالقرب من بيت الصفاة.

وحدثنا سليمان العبري فقال: ما زال العبريين يسكنون بيت الصفاة حتى الثمانينات من القرن الماضي، وآخر من سكن فيه من الجهة الشرقية أسرة الشيخ جبر بن محمد بن سيف العبري، والجهة الغربية أسرة الشيخ مهنا بن ناصر بن سالم بن بدر العبري، والجهة الشمالية أسرة الشيخ بدر بن سالم بن بدر العبري، أما أسرة أخيه الأكبر الشيخ القاضي محمد بن سالم بن بدر العبري فقد كان يسكن بيت الصفاة الشرقي في بداية حياته، وانتقل إلى بيت الأدماني المجاور لبيت الصفاة من الجهة الغربية، بجوار مسجد الصلف وسبلة الصلف، وبعدها انتقل إلى بيت الغنيمة الذي كان يعتبر حصنًا منيعًا أيام والده الشيخ سالم بن بدر بن محمد العبري.
ويعتبر بيت الصفاة حاليا مزارًا سياحيًا فريدًا من نوعه في السلطنة منذ عام 2005، يعكس التراث والحياة الحية العمانية بطبيعتها، وأصبح وجهة سياحية عالمية، وتم تعيين بعض الحرفيين، والإداريين والمرشدين لإستقبال الزوار كمنزل عماني قديم، يعيش فيه الزائر بعض الوقت وكأنه يعيش قبل مئات السنين، ويلتقط الصور التذكارية الفريدة من نوعها.

ويشيد إشادة كبيرة كل من زار بيت الصفاة، ويعجب به إعجابا شديدًا، على بقاء البيوت الطينية التي تعكس زمنًا جميلًا مضى، ويشجعون للمحافظة والتطوير والتسويق للعالم الخارجي أكثر؛ ليتعرفوا على أرض الأصالة والحضارة، أرض التاريخ التليد، أرض عمان، بلد الأمان على مر الزمان.
ويسترسل سليمان العبري في حديثه ليخبرنا عن دوره في الحفاظ على هذا الإرث التاريخي العريق بقوله: لقد جاء هذا الاهتمام للمحافظة على التراث العريق الضارب في القدم، فبالرغم من كل التحديات والعقبات منذ عام 2005 وحتى الآن، إلا أن ذلك الجهد ساهم وبشكل كبير في تطوير السياحة العمانية، والذي ساعد على إعطاء كل سائح يزور بيت الصفاة انطباعا خاصا، وسعادة كبيرة خاصة أنه زار بيتًا عمانيًا، وتعرّف على العادات والتقاليد والثقافة العمانية عن قرب، بل عاش وتعايش مع الحياة في ذلك الزمان عبر عروضٍ تراثية حيّة تُعرضُ في موقعٍ تراثيٍ فريد من نوعه.




























