الصحوة – افتتح أمس المؤتمر السابع للجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء -فرع الخليج- الذي تنظمه الجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء وبدعم من وزارة الصحة وجامعة السلطان قابوس والمستشفى الجامعي وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان، وبحضور عدد من أصحاب السمو ومعالي الوزراء وأصحاب السعادة وبمشاركة واسعة من العاملين بالمؤسسات الصحية بالسلطنة، ومتحدثين عالميين وإقليمين ومحليين رفيعي المستوى ونُخبة متميّزة من الكفاءات العالية السمعة عالمياً وعربياً وخليجياً، وذلك بهدف عرض آخر المستجدات حول مرض السكري والغدد الصماء، والكشف عن آخر التطورات في مجال البحوث والدراسات في هذا المجال والتي ستوفر أعلى معايير الجودة في التعليم.
أهداف المؤتمر :
يسعى المؤتمر إلى تعزيز المعرفة في مجال السكري، والضغط، والسمنة، والدهنيات والكوليسترول اضافة إلى أمراض الغدد المختلفة وأكثرها شيوعاً لدينا أمراض الغده الدرقيّة. وأيضاً بهدف إثراء المعرفه وعرض أحدث المستجدات سواء الدوائية أو من حيث الأجهزة المتعلقة بهذه المواضيع. وكذلك تأمين التحصيل الطبي التخصصي لأطباء الغدد في المنطقة وإبقائهم على تواصل مع المستجدات العلمية، حيث يحاضر في المؤتمر نخبة من الأطباء العالميين والمحليين في أمراض السكري، والسمنة، وهشاشة العظام وأمراض الغدد الصماء، كما يقام بالتوازي مع المؤتمر برنامجاً خاصاً مكثفاً لتدريب الكوادر الصحية القائمة على تثقيف المرضى وتعليمهم.

رسالة المؤتمر :
تتمثل رسالة المؤتمر في رفع المستوى العلمي والكفاءة العملية للعاملين في القطاع الصحي، من حيث اطلاعهم على أهم وأبرز مستجدات هذا المجال، وبالتالي الاستفادة من الخبرات الخارجية وكل ما توصل إليه العلم الحديث وتطبيقها على مستشفياتنا وأنظمتنا الصحية. وتحقيق الاستفادة من هذا المؤتمر ينعكس إيجاباً على المرضى في هذا المجال وعلى المستوى الصحي فالمنطقة وهو الهدف الأسمى من هذا التجمّع العلمي.
وتضمن حفل الافتتاح على عدد من الفقرات المتنوعة، بدأت بآيات عطرة من الذكر الحكيم، ثم ألقى الدكتور علي بن سيف المعمري استشاري أول أمراض الغدد والسكري رئيس قسم الطب الباطني بمستشفى جامعة السلطان قابوس عضو مجلس إدارة الجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء السريريين – فرع الخليج – رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر كلمة الافتتاح وتطرق في بدايتها إلى الترحيب بضيوف السلطنة وذكر أهم أهداف المؤتمر، حيث أن هذا المؤتمر سيساعد في تحقيق أهداف السلطنة في نشر الوعي بأهمية الكشف المبكر وإدارة العلاج، واتاحة فرص التدريب والتثقيف للعاملين في مجال الرعاية الصحية، فذلك عنصر أساسي في أي استراتيجية وطنية للوقاية والسيطرة على مرض السكري.

وقال في كلمته ” إن الإنتشار الكبير لهذه الأمراض المسببة لأمراض الشرايين والفشل الكلوي ذات علاقة طردية مترابطة ومهمة كثيراً لدينا في الخليج والمنطقة لكون الدول الخليجية من الدول ذات التصنيف المرتفع لدى منظمة الصحّة العالمية وتتراوح النسبة بالنسبة للسكري كمثال من 13 الى 21% في دول الخليج وهي نسبة كبيرة قياساً بعدد السكّان، وهذا له انعكاسات مالية واقتصادية كبيرة على الدخول القومية لدول المنطقة والعالم، مما يجعل هذا المؤتمر ذا أهمية قصوى علمياً وعملياً حيث يناقش كل هذه البنود على مدى ثلاثة أيام متتالية”.
وألقت الدكتورة إباء العزيري رئيسة الجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء السريريين – فرع الخليج – والمدير التنفيذي للقطاع الطبي بمعهد دسمان للسكري في مدينة الكويت بدولة الكويت، والحاصلة على زمالة مؤسسة فولبرايت للزمالة في معهد جوسلين للسكري، التابع لكلية هارفارد الطبية كلمة قالت فيها: “بفضل كل الأبحاث والممارسات والتقنية الجديدة المتاحة، تغيرت جودة الرعاية لمرض السكري بشكل جذري. هدفنا هو بقاء أخصائيي الرعاية الصحية على اطلاع دائم على أفضل السبل للوقاية من مرض السكري والأمراض المرتبطة بالغدد الصماء وكيفية السيطرة عليها، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط حيث يشكل الأمر تحدّياً كبيراً”.

وأضافت قائلة: “هذا العام، بالإضافة إلى المؤتمر السنوي، قمنا بإعداد ورشة عمل تمتد يوم كامل للتثقيف بمرض السكري موجهة لكل المتخصصين في مجال الرعاية الصحية لتسليط الضوء على التغذية والتقدم في المجال النفسي والتكنولوجي. وهذه هي السنة الأولى التي نقلنا فيها المؤتمر خارج دولة الإمارات العربية المتحدة تماشياً مع هدفنا الرامي إلى نشر المعرفة في كل دول الخليج”.
محاور المؤتمر :
وفي المؤتمر السابع للجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء سيتم عرض آخر الأبحاث الطبية من المنطقة، وستقوم لجان من المؤتمر بمراجعة وتقييم البحوث الطبية المقدمة من كل دول العالم وتكريم الفائزين، وكذلك ستقوم شركات الأدوية بتقديم المنشورات والتدريب اللازم بما يتعلق بأدويتها ومنتجاتها الجديدة، وأيضاً تكريم بعض الأطباء لجهودهم المميزة في تحسين المعرفة والرعاية الطبية في المنطقة.
ومن أبرز المحاور التي سوف يتطرق لها المؤتمر في جلساته النقاشية صحة الرجال والقدرات الجسدية ويتمثل في ذلك ما يلي: أسباب الضعف الجنسي للرجال وعلاقته بالسكري وغيره وتقدم السن مع العلاجات المناسبة، وتحسين القدرات الجنسية والضعف والإخصاب للرجال، وكذلك تأثير وضعف الهرمونات التعويضية بالنسبة للرجال والنساء.
أما بالنسبة لمحور المرأة والحمل فتناول المؤتمر تشخيص وعلاج تكيس المبايض حسب التوصيات الأخيرة، وأيضاً علاج السكري أثناء فترة الحمل حسب المعطيات والمستجدات في هذا المجال، وتشخيص وعلاج مشاكل الغدة الدرقية بالنسبة للمرأة الحامل حسب أحدث التوصيات.
وتطرق المؤتمر لمحور الدهون واختلالها وعلاقتها بالسكري من حيث طرق العلاج والتشخيص للأمراض الوراثية المتعلقة باختلال الدهون في الدم، والعلاقة المتشابكة مع السكري من ناحية التشخيص وأحدث التوصيات بالنسبة للعلاج.
أما محور السكري فقد تناول الجديد في علاج السكري حسب المسودات العلاجية الجديدة، وكذلك تأثير الصيام المتقطع على علاج السكري، وعلاج السكري مع حالات الفشل الكلوي، ووسائل مراقبة وقياس السكري من خلال الأجهزة المستمرة لمدة 24 ساعة، وأيضاً مضخات الأنسولين كطرق في علاج السكري من خلال خبرات وتجارب عملية، والتطرق إلى مستجدات العلاج في التشخيص بالنسبة لمشاكل الأعصاب لمرض السكري، ومحاضرة عن استخدام التكنولوجيا الحديثة والمتمثلة في تطبيقاتها المختلفة المساعدة في قياس وعلاج السكري. .
وتم عرض طرق تقليل الإصابة بأمراض الشرايين والقلب فيما يتعلق بالعلاجات الحديثة للسكري والوقاية العلاجية، وعلاج سكري الحمل، وكذلك السكري واختلال الدهون وطرق العلاج حسب التوصيات الجديدة، وهبوط مستوى السكر في الدم أسبابه وأعراضه وطرق علاجه، وكذلك السكري وقيادة السيارات واحتماليات هبوط السكري، وكيفية تحسين الانتظام والمواضبة على علاج السكري من خلال المقابلة مع المرضى وأهاليهم، وغيرها من النقاط المتعلقة بذات الموضوع.
وناقش المؤتمر عدد من المحاور المتعلقة بالسمنة وتأثيراتها وعلاقتها بالسكري، والمؤثرات الأساسية المسببة للسمنة والأسباب التي تجعل تخفيض الوزن ليس سهلاً، وأيضاً العوامل الإيجابية التي تؤدي إلى نجاح انقاص الوزن، وعمليات تخفيض الوزن، وكذلك المكملات الغذائية المطلوب توفيرها فيما بعد العمليات للمرضى وطرق متابعتها لاستمرارية نجاح العلاج بالنسبة للمرضى بعد العمليات.
وناقش المؤتمر أمراض الغدة الدرقية، وارتفاع نشاط الغدة، وكذلك تأثير خمول الغدة الدرقية على القلب والشرايين، ونشاط الغدة وعلاقته بالعين وطرق التشخيص والعلاج، ومشاكل الغدة أثناء الحمل. وتناول كذلك مجموعة من النقاط المتعلقة بالغدد والسكري في الأطفال، وأمراض الغدة النخامية، وأمراض العظام والهشاشة كطرق تشخيص هشاشة العظام، وتأثير هشاشة العظام وأحدث التوصيات للعلاج، ومستجدات العلاج في هشاشة العظام.
ووصل عدد المشاركين في المؤتمر لأكثر من 1300 متخصص في مجال الرعاية الصحية من الشرق الأوسط. وقد قامت اللجنة العلمية بإعداد برنامج علمي مثري يحتوي على الكثير من الفرص التعليمية في مجالات أمراض الغدد الصماء والسكري والأيض التي تشهد الكثير من النمو التطور. وتم تصميم برنامج مميز يمتد ثلاثة أيام لتقديم محتوى علمي رفيع المستوى مع ثلاث محاضرات حول آخر المستجدات وخمس جلسات عامة إلى جانب العروض الشفهية وعروض الملصقات، وأيضاً جولة تعريفية بالغدد الصماء، وثمانية ندوات في الممارسة السريرية، و 12 جلسة لقاء مع خبراء.
ويعد مرض السكري أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في جميع أنحاء العالم والذي يؤثر على حياة أكثر من 451 مليون شخص في العالم بين البالغين. وقد شهدت بلدان الشرق الأوسط على وجه الخصوص زيادة كبيرة في انتشار مرض السكري، مع وجود أعداد مثيرة للقلق من الأشخاص المصابين إذ سجّل عام 2017، 39.9 مليون إصابة بالسكري.
يذكر أن الجمعية الأمريكية لأطباء الغدد الصماء تأسست في ولاية فلوريدا الأمريكية عام ١٩٩١م بهدف تطوير الرعاية الطبية المقدمة للمرضى المصابين بأمراض السكري والغدد الصماء والأمراض الاستقلابية. وهي مجتمع مهني من الأطباء في دول مجلس التعاون الخليجي، متخصص في الغدد الصماء والسكري والأيض، ويلتزم برعاية البرامج التعليمية والبحثية المتقدمة لتمكين أعضائه من تقديم أعلى مستويات الجودة من رعاية المرضى.

بنيت رؤيتها على تعزيز مهمتها من خلال تحسين قدرة أخصائيي الغدد الصماء السريريين في جميع أنحاء العالم على تقديم أعلى مستويات الجودة في رعاية المرضى، وفي رعاية البرامج التعليمية التي تتيح إقامة علاقة أوثق بين الأعضاء والأعضاء المحتملين. كما تعمل الأفرع الدولية للجمعية على توسيع سوق برامج الجمعية وخدماتها للمساعدة في تعزيز مكانة الجمعية كجهة راعية لقضايا رعاية المرضى فيما يخص الغدد الصماء والسكري والأيض والتغذية. يعد دعم تطوير الأفرع الدولية للجمعية وفقاً للتوجيهات الملائمة بقيادة مجلس إدارة الجمعية ولجان الأفرع الدولية، امتداداً لرؤية الجمعية التي تهدف إلى تعزيز مكانتها كجهة رائدة في مجال الطب السريري على مستوى العالم.
ومن أهم ما يميزها أنها تشتهر على مستوى العالم بريادتها في مجال الطب السريري، وتتمتع بمكانة مرموقة لدى أطباء الغدد الصماء السريريين وغيرهم من اختصاصيي الرعاية الصحية، وكذلك تحظى بثقة المرضى، وأيضاً تحظى بالاحترام من قبل صناع القرار في مجال الرعاية الصحية ومن العامة.
وفي عام ٢٠١٢م تم تأسيس فرع الخليج التابع للجمعية وذلك بمجهود كبير ومشترك بين الأطباء العاملين في المنطقة، ويهدف فرع الخليج إلى دراسة الأمراض المحلية، ووضع التوجيهات والمعايير الصحية الموحدة، وتأمين متابعة التحصيل العلمي للأطباء، وزيادة وعي المواطنين والمقيمين لأمراض الغدد الصماء وكيفية الوقاية منها، كل ذلك بما يتناسب مع خصوصية المنطقة وأولوياتها. وفي هذا الإطار يقيم فرع الخليج مؤتمره السنوي السابع في العاصمة العمانية مسقط.




























