الصحوة – الزهراء سنيدي
الرياضةُ ليست مُجرد تمارينٍ يمارسها الإنسان فحسب، بل رابطٌ عميقٌ يُعزز الشعوبَ ببعضها في حاضِرِنا اليوم، يُقرِّبُ المجتمعاتِ المُختلفة ويُوحِّد القلوب. كرةُ القدمِ- على سبيل المثالِ لا الحصر- من أكثر الرياضاتِ شعبيةً، وأقوَاها انتشارًا وأعمقها تأثيرًا؛ يلعبها الطفل قبل الفتى، وتحظى باهتمامِ الصغير والكبير، ولا تنحصر للرجلٍ دونَ المرأة.
فقد يتخلف البشرُ باختلاف لغاتهم، أجناسهم وألوانهم لكنهم يتفقون) بكل تأكيد) على حُب نادٍ مُعين؛ يتابعون أخباره باستمرار، ويحظى باهتمامٍ منهم مُنقطِعَ النظير، وبشغفٍ يشاهدون مبارياته، وبحماسٍ حقيقي يشجعونه.
وفي كرة القدم العُمانية نذكُر علي الحبسي، حارسُ المنتخبِ العُماني (سابقًا) الذي تخطى حاجزَ المليون متابع على حسابه الرسمي في تويتر، ليكونَ بذلكَ أولَ عُماني يصلُ لهذا الكمِّ من المتابعين على هذه المِنصّة، وقد أعلن بالأمس عن خبر إعتزاله اللعب بجانب المنتخب الوطني، ولاقت تغريدته تلك عددًا كبيرًا من التفاعل، والكثير الكثير من التعليقات الشاكرة والحزينة، على كل ما بذله الحبسي من جهدٍ مذكور بجانبِ المنتخب، و على لاعبٍ تركَ بصمته الواضحة في الرياضةِ العُمانية.
هذا الأمر جعلني أتساءَل: لماذا علي الحبسي بالتحديد يكون له التفوق العماني في تويتر؟ ولماذا مجالُ الرياضة خصوصًا؟! ووجدتُ أنّ الرياضةُ اليوم أثبتت (بجدارة) أنها أعظَمُ ما يُوحّد الشعوب، وأقصَرُ طريقٍ للاجتماع، وخيرُ مجالٍ لتعريفِ العالمِ عن عُمان من خِلال العُمانيين أنفسهم؛ الذين يحملون رايةَ الوطنِ معهم في حلّهم وترحالهم بإخلاص ووفاء، يطوفونَ بها حول العالم بحُب، ويُمثلّون الوطنَ وأنفسهم أصدقَ تمثيل، وعلي الحبسي أقربُ مثال على هؤلاء.
إنّ وصولَ شخصيةٌ عمانيةٌ (رياضيةٌ) إلى هذا العددِ من المُتابعين، وهذا الكمّ من التفاعل على ما ينشره، ما هو إلا إشارةٌ من أجلِ تسليطِ الضوءِ أكثر على الرياضةِ في السلطنة، وزيادة الاهتمام بها، والسعيُ على تطويرها، وبذلِ كافة إمكاناتِ ازدهارها، والأخذ (قدر المُستطاع) بأيادي الرياضيين العُمانيين؛ أيًا كانت الرياضةِ التي يجيدونها، فهُم سفراءُ هذا الوطن، وخيرُ ممثلٍ له في المُنافساتِ الخارجيّة والمحافلِ الدوليّة المُختلفة أو حتى في وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر.



























