الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
يقول أحد الزملاء “حضر إلى عيادتي الأسبوع الماضي شاب صيني ، ورغم أنه لايعاني من أي مرض عضوي ولم يغادر السلطنة منذ عام إلا إنني بدأت أشعر بصداع خفيف و إحتقان في الأنف و ألم في الحلق ، وعندما عدت إلى المنزل تناولت القليل من طعام العشاء و نمت مبكرا وأنا أتسائل ” معقوله هذه كورونا؟”.
إلا أنه استيقظ صباح اليوم التالي وهو في كامل صحته وحكى لنا هذه الحادثة وهو يضحك. فبعيدا عن طرافة الحدث إلا أن وسائل الإعلام المختلفة تناقلت تعرض بعض الآسيويين في مختلف دول العالم للتنمر بسبب فيروس كورونا الذي ظهر أول مرة في الصين ، و تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات لأفراد صينيين تم مناداتهم بكورونا وتجنب الجلوس بالقرب منهم في القطارات والحافلات لمجرد كونهم من أصل اسيوي ، ومن أغرب الحالات أن شاب من أصل صيني نشأ وترعرع في فرنسا لكن ذلك لم يشفع له من التعرض للتنمر. ليس غريبا أن يقلق البعض من فيروس كورونا مع التغطية الإعلامية التي حظى بها والخسائر المادية التي تكبدتها الشركات في مختلف أنحاء العالم بدأ من شركات الطيران والفنادق إلى الجامعات والكليات ، حتى سائقي الشاحنات الذين يقومون بنقل البضائع بين الدول حيث تم منع العديد منهم من التنقل خوفا من نقل العدوى .
وقد أدى انتشار فيروس كورونا في بعض البلدان إلى فرض حالة طوارئ أثّرت على الحياة الاجتماعية حيث أصبحت الشوارع شبه خالية من المارة، والمدارس والجامعات مغلقة، وكذلك ودور السينما والمسارح ،و تم إلغاء العديد من الأنشطة والمسابقات الرياضية ، وصلوات الجمعة ملغاة أو مختصرة إلى أقصر وقت ممكن خوفا من انتقال العدوى بين المصلين ، ولأول مره تم إيقاف العمرة و منع الطواف حول الكعبة المشرفة و إقفال المسجد الحرام بين أوقات الصلوات.
وفي دول أخرى ، يقوم بعض زوار المرضى بسرقة الكمامات من أجنحة المستشفى بعد أن نفذ مخزون الكمامات من الصيدليات الخاصة.
لم تقتصر الآثار النفسية لخبر انتشار الفيروس على المناطق المصابة ، بل شملت دول أخرى تشير الدراسات النفسية التي شملت ١٣٠٠ مواطن كندي أن شخص بين كل ثلاثة أشخاص يعاني من رهاب الكورونا ، وأشار ان ١١٪ قاموا بتجنب الأماكن العامة خوفا من انتقال العدوى إليهم بينما يشعر ٣٣٪ بأن الخدمات الصحية غير قادرة على التعامل مع المرض ،ولا يقتصر الأمر إلى ذلك بل شمل إظهار الكراهية والعنصرية تجاه الآسيوين عامة والصينيين بشكل خاص ، فقد اشارت الدراسات أن أرباح المطاعم الصينية انخفضت بمعدل ٥٠٪ بسبب رهاب الكورونا ، كما قام علماء النفس باقتراح مسمى “كورونوفوبيا” لهذا السلوكيات.
حفظ الله الجميع و أنعم علينا بالصحة والعافية.



























