الصحوة – الدكتور سالم بن سلمان الشكيلي
لا أود الدخول في سجالٍ لا طائل منه مع أحد ، أيٍّ كان ، خاصةً إذا كان النّابح نكرةً حتى في عالم الكلاب ، فقد اعتدْت – واعتاده منّي مُتابعيّ – على قول رأيي صريحًا مجلجلًا ، ثم أمضي لا آبَهُ ولا أحفلُ بنفايات تلك الكلاب وسمومها التي تنفثها .
النقد حقٌ لي ولغيري مادام في إطاره الموضوعي ، ذلك أنّ سنة الإختلاف وُجِدت مع وجود الخليقة على هذه الأرض ، ولعلّ أول اختلاف سُجل كان بين قابيل وأخيه هابيل ابنَي سيدنا آدم عليه السلام ، كما لم أعتد على التعليق أو الرّد على من يعترف بجنسيته العمانية ، كضمان أعتمده دائماً في مقالاتي وردودي ، تمنعني من الردود القاصمة الموجعة ، لأنها تظل الرمز الذي يجمع بيننا ، ولابدّ أن نتفق عليه جميعاً ، فعمان هي المصلحة العليا التي لا مصلحة فوقها ، ولا مصلحة تدانيها ، تذوب المصالح الشخصية والضيقة أمامها ، أما إذا اختلفنا حول مفاهيم النهوض بالوطن فيظل هذا الاختلاف عمانياَ صرفاً لا يُسمح لأحد غير العمانيين بالتحاور حوله ، لا من أي مشرب ولا أي مذهب ، لا من الشرق أو الغرب ، ولا من الشمال أو الجنوب سواءً أكان هذا التدخل مباشرًا أم كان بالواسطة من عمانيين أو غيرهم ، ثمّ أنّ الحوار والنقاش وإبداء الرأي يقوم على الجانب الموضوعي الصرف دون التعرض للأشخاص بالسباب والشتم والذم والقدح ، ولا يكون أيضاً بكيل اتهامات لا يسندها دليل ، ولا تعضدها حجة ، فَرَمْي الناس بالباطل من الكبائر التي ينهى عنها ديننا الإسلامي الحنيف.
مسألة أخرى يقتضي بيانها وهي أنّ مداد قلمي يتأبّى أن يخطّ في تمجيد الأشخاص – مع كل الاحترام لهم – أو الدفاع عنهم ، فهو مداد سخرته ، وآليت على نفسي وألزمتها ، للتعبير عن آرائي وأفكاري وعن كل ما يتعلق بعمان وسلطانها وشعبها .
لكنني أستميح أصدقائي ومتابعِيَّ عذرًا هذه المرّة ، إِذْ سأخرج عمّا ألِفوه ، وسأكسر هذه القاعدة خروجاً استثنائياً تتطلبه مقتضيات المقال الذي بين يدي القاريء الكريم.
استمعت للحلقة الأخيرة من حلقات المدعو سعيد جداد ، وهي حلقة مكررة لما سبقها مقززة من حيث استخدام بعض العبارات الممجوجة ، مثل عبارة ” غلمان القصر … ، ومثلث السراميك … ، وصراصير … وحشرات .. ” إلى غيرها من العبارات الأخرى التي ملّ الناس من سماعها بل من سماع صوت صاحبها ، الذي ينادي بالديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي ، حتى إذا ما خالفه أحد أو نقد كلامه نقداً موضوعيًا ، صبّ عليه سيلاً من السباب ونعته بمثل هذه النعوت ، ووالله إن هي إلا حيلة العاجز المفلس ، فلا هو آمن بالديمقراطية كما يجب أو يدّعي ، ولا هو كف أذاه عن بلده وأهله وناسه ، حتى أن قبيلته تنكّرت له وطردَته .
ولعلّ المدعو سعيد جداد النطيح في اللغة العربية ، حين يردّد كلمة غلمان ، يجهل أن ليس فيها ما يعيب ، وهذا دليل واضح قاطع على جهل الرجل وغبائه الفاضح ، فكلمة غلمان هي جمع لكلمة غلام ، وتُطلق على الصبي حين يولد حتى يبلغ الرشد ، كما تطلق مجازاً على الرجل الكبير ، ووردت الكلمة في عدد من الآيات القرآنية ، كقوله تعالى ” فبشّرناه بغلام حليم ” وقوله أيضاً ” وأما الجدار فكان لغلامين.. ” ، لكنه الهذيان بعينه ، فالبعض يرى في نفسه عبقريّ زمانه وهو لا يُميّز بين الشاة والبعير ، ومن قصدتهم في حديثك أيّها المعتوه ، كبارًا مترفّعين عن سفاسف القول ، بان وظهر صدقهم وعزمهم وجلدهم وصبرهم عند الشدائد ، فحملوا الأمانة ، وأدّوا الرسالة على خير ما تؤدى ، وأكمل وجه .
والأمر المستغرب حقًّا في كلام هذا المعتوه ، هو محاولته المستميتة في ليّ الحقائق ، وتزييف الوقائع ، لإيهام الناس بالباطل في زمنٍ باتت فيه المعلومة في متناول الجميع ، يستطيعون تمييز الحق من الباطل ، وتصنيف الغثّ من السمين ، ولمْ يدْرِ هذا المسكين أن كل حرف من كلماته ، إنّما هي زبدٌ يذهب جُفاء ، فلا تتقبله الأرض العمانية الطيبة ، لأنها لا تتقبّل إلا طيباً .
من ضمن ما ذكره هذا المأجور ، اعتماد عمان على إيران سابقاً ، ولم يفصح هذا المخضرم عن نوع وطبيعة وحجم هذا الاعتماد ، وللتذكير فقط فإنّ حجم التبادل التجاري بين البلدين لم يتجاوز عام ٢٠١٩م مليار دولار ، بينما دولة جارة هي الإمارات بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين إيران في ذات العام ١١ مليار دولار ، منها ٦ مليارات صادرات إيرانية ، وفوق هذا تتهم عمان بالخيانة والتآمر مع إيران ، وكأنّ عيون هؤلاء أصابها الرمد ، وعقولهم ضربها الخرف ، وآذانهم دُقت وصُبّ عليها مصهور النحاس حتى صمّت ، فأصبحوا ” صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون ” كأني بك تكرّر أباطيلهم . أحمق .
ويستمر المدعو سعيد جداد في الكذب والخداع ، فيزعم أنّ سلطنة عمان تعادي جارتيها الإمارات والسعودية من خلال الهجوم عليهما ، أين وجدت هذا الهجوم الذي تدّعيه ؟ أوَجدت لعمان ذبابًا إلكترونياً يقدح في جواره ! أقرأْتَ تغريدات لمسؤولين عمانيين تطول ولو بالتلميح بما يؤجج الفتنة كما يفعلون !؟ آلهذه الدرجة المتأخرة في القباحة والتآمر على الوطن وصل بك الحال ؟ عمان تعادي ؟ متى وكيف ولماذا ؟ فوالله إنك نطقت كفراً وبهتاناً وزوراً ، لم يتجرّأ مُمَوّلوك ومستأجرون من قولها ، لعلمهم أن عمان أرفع شأنًا وأعلى مقامًا من هذه السفاسف ، والمصيبة أنك تعلم ذلك ، فجعلت من الضحية جانيًا ومن الجاني ضحية ، فالله جلّ وعلا سمى نفسه السلام ، وهو يحب السلام ، وعمان تسلك سبل السلام ، والله تعالى يدعو إلى الوحدة والتعاون والتعايش والتسامح وعدم قتل النفس البشرية بغير الحق ، وإلى الإصلاح بين الأخوة في الدين ، وهذا ما تفعله عمان حكومة وشعباً ، فإن كانت هذه المعاني الجميلة تُهماً في قاموسك وقاموس من يدفعك ويدفع لك ، فهنيئاً لعمان وللعمانيين محبة الله ورضوانه واتباع شريعته ، أما أنت فاشرب من ماء البحر بما يكفيك ، فقد سقطت الأقنعة وظهرت عثرات لسانك ، بما يكشف تآمرك على الأرض التي احتضنتك ، من أجل حفنة من المال ترمى إليك ، كما ترمى العظام إلى الكلاب الضالة .
نقولها بيقين جازم لم يبدأ أي عماني الإساءة إلى أحد ، ولكن عندما تعرضت بلادهم ورموزها إلى هجمة شرسة منظمة واتهامات باطلة ، وصلت إلى حد الخيانة ، وإلى محاولات ضرب الوحدة الوطنية العمانية ، كان لابد من رد الظلم والعدوان ، ومن أسميتهم صراصير وحشرات يمثلون نصف الشعب العماني الأبي ، لم يوجههم أحد بل هي الغيرة على الوطن التي لا تعرفها ، لقد سقطتَ سقطة مدوية كبرى من عيون رجال العزة والكرامة والشموخ .
عمان لا تتسول ولن تخضع للابتزاز مهما كانت الظروف ، وسيبقى قرارها وطنياً يُصاغ في مسقط وليس في عاصمة أخرى ، وفقاً لمبادئها وقناعاتها ومصالحها العليا ، لا وفقاَ لرغبات وإرادات الآخرين ، حتى ولو شددنا على بطوننا من شدة الجوع أو عشنا على التمر والماء ، لا ننكر بأنّ لدينا مشكلة اقتصادية وهي مشكلة عالمية ، ولدينا باحثون عن عمل ، ولكن خيرُ لنا أن نعيش مرفوعي الهامة من أن نطأطئ رؤوسنا لأي مخلوق كان ، هكذا عاش أجدادنا وآباؤنا ، وهكذا سيعيش أبناء قابوس ورجال الهيثم ، وويلٌ ثم ويلٌ لمن خان وطنه وباع أمته ، من عارٍ سيلاحقه طوال حياته ، وإن تزيّن بمساحيق الدنيا ، لأنها مجرد كذبة هبلاء بلهاء ، تذوب وتنصهر أمام نور الحقيقة الساطع .
لقد كثر هرجك ومرجك ، ولم تحصد إلا غضب العمانيين عليك من ظفار إلى مسندم ومن مسقط إلى البريمي ، فتارة تدق على وتر المذهبية الدينية ، وتارة على وتر القبلية ، وتارة ثالثة على وتر المناطقية ، وتارة رابعة على الأوضاع الاقتصادية ، وفي جميع جولاتك تسقط صريعا بالضربة القاضية ، لأنّ هذه الأمة لفظتك ولفظت كلامك الماسخ الذي يُشتم منه رائحة الغل والكره والحقد ، فلم تعد تُساوي نملة ، فكيف يتم تهديدك بالقتل وبدس السم لك كما تدعي في مقدمة كل حلقة من حلقاتك المسمومة ، ثمّ يا سعيد أنت تعيش لاجئاً سياسياً في بريطانيا وقطعاً توفر لك أجهزة الأمن البريطانية وأجهزة المخابرات الأخرى حماية خاصة حتى لا يصل إليك أحد ، وعلى مدار التاريخ لم تسجل واقعة اغتيال واحدة ضد عمان ، فلا هي دولة اغتيالات واعتقالات وأقبية وسجون تحت الأرض ، ولا هي دولة فبركة للحقائق والوقائع ، بل هي دولة الحق والقانون ، أقام بناءها المرحوم السلطان قابوسُ طيّب الله ثراه ، ويتعهّدها بالرعاية والعناية والتطوير ، خلَفه الكريم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله .
وللأمانة المهنية فقد استعرت عنوان هذا المقال من حديثك الأخير ، فأقول لك إنّك لا تختلف عن الثور الأسود ، إلا أنّ بك شعرة بيضاء واحدة هي عمانيتك التي لا زلت تحملها وتجعلنا نحترمها فيك ، وإلا لأوجعناك ضرباً بسياط الكلام الذي لا قِبَلَ لك به ، فعُد إلى رشدك ، إنْ كان لايزال بك شيءٌ أو بقية من رُشد ، واحفظ لسانك واكفنا شرّك نسكت عنك فليس بنا حاجة إليك ، وتذكّر أن رغبتك هذه لن تدوم ، وأخشى أن تتسوّل الصفح عنك فلا تجده ، كم من أمثالك الذين غرّروا بهم ، ثمّ عندما انتهوا منهم ، وعلموا أنّ مهمتهم انتهت ولا نفع فيهم ، رموهم رمْي الكلاب بل ولفّقوا لهم التهم وهم يحاكمونهم الآن بتهم إثارة الفتنة ، ونشر الفوضى ، فنفسك الحقْ ، يا أحمق .





























