الصحوة – د.حمد بن ناصر السناوي
في الأسبوع الماضي لجأت إلى الإنترنت لتقديم الاستشارة النفسية لمرضاي بعد أن فضل الجميع البقاء في المنزل للحد من انتشار فايروس كورونا . كانت تجربة العيادة الإلكترونية ممتعة جدا ، تمكنت من مشاهدة والاستماع إلى المريض عبر كاميرة الحاسب الآلي دون الحاجة إلى الذهاب إلى العيادة . كانت هذه إحدى الدروس الإيجابية التي تعلمناها للتعامل مع جائحة كورونا وما فرضته من تباعد اجتماعي ، فخلال الأيام التالية توافدت الأخبار عن تفعيل نظام الدروس الإلكترونية في العديد من الجامعات والكليات في السلطنة ، فرغم أن الفصول الدراسية أغلقت إلا أن الفصول الإلكترونية ظلت مفتوحة وألتقى الطلبة بمعلميهم عبر شاشات الحاسب الآلي ،كما تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي خبر ابتكار أحد الشباب العمانيين أجهزة التنفس الصناعي الضرورية في المستشفيات وبالتالي تقليل تكلفة استيرادها من الخارج، بينما قام مجموعة من الشباب باختراع تطبيق على الهاتف الذكي يساعد في تعقب الأشخاص المحجورين لتجنب انتشار العدوى ،كما قامت شركة أخرى بإنتاج معقم لليدين وأخرى تنتج كمامات طبية تمنع انتشار العدوى.
وعلى الصعيد العالمي ، اضافة الجائحة بعض التغيرات الإيجابية من أهمها :
أولا : ادركت دول العالم أهمية زيادة ميزانياتها الصحية والعلمية وتطوير قطاع الصحة العامة وقنوات التثقيف الصحي لزيادة الوعي بين أفراد الشعب ،فعندما تضاعفت أعداد المصابين بالفايروس عكف المختصون على دراسة طرق انتقال الفيروس وكيفية تعزيز الصحة والتباعد الاجتماعي بين الأفراد.
ثانيا: أثبتت جائحة كورونا أهمية التحلي بالكفاءة والشفافية بين صناع القرار وعامة الشعب، لأن ما حدث في الصين من تكتم وقمع الأصوات التي حاولت التحذير من خطورة الفايروس منذ البداية ، مما أضاع فرصة القضاء على الفيروس في مدينة ووهان، وبالتالي تفادي إنتشاره خارج المدينة والصين.
ثالثا: كشفت جائحة كورونا أن الكثير من الإجراءات البيروقراطية والتي تتبع إجراءات قديمة يمكن الاستغناء عنها اذا أصر صناع القرارات على ذلك ، مثال على ذلك ما قامت به الهيئة الدولية للغذاء والدواء من ترخيص لشركات الدواء في إجراء التجارب على لقاحات و أدوية لمعالجة المصابين بفايروس كورونا خلال زمن قياسي بعيدا عن البروتوكولات المعقدة والعقيمة أحيانا.
وكما تتداول الصحف الإلكترونية بأن العالم بعد جائحة كورونا لن يعود كالسابق ، فبأذن الله ستقوم الدول والأفراد بمراجعة حساباتها و ترتيب أولوياتها وتطبق الدروس المستفادة من هذه المحنة لنبني الحياة من جديد.
أدام الله على الجميع نعمة الصحة والعافية





























