الصحوة – ظافر بن عبدالله بن أحمد الحارثي
وجدت القوانين لتنظيم العلاقات بين الأفراد، والحرص على سيرها بصورة لا تشكل تعديا على حقوق بعضهم البعض والأخرين، ولأن فطرة الإنسان وطبيعتها اجتماعية، أي أنه لا محال سوف يحتاج للأخرين لسد احتياجاته ومتطلبات العيش المتجددة وسوف يدخل في علاقات مع الاخرين، ومن بين هذه العلاقات تلك اللإلتزامات والتصرفات القانونية أي كانت مصدرها، فبالرغم من توافر الثقة بين الطرفين وإلمامهما بأهمية تنفيذ إلتزامهما الذين سيعاقبان عليهما ما إذ لم يتم تنفيذهما، أقر القانون وسيلة حمائية لضمان تنفيذ إلتزام المدين للدائن فبعد أن تجاوزا القواعد الأخلاقية التي تتمثل في التنفيذ الإختياري او الطوعي والذي يبادر من خلاله فيه الفرد بالوفاء بالدين، ننتقل بعدها إلى التنفيذ الجبري.
فالتنفيذ الجبري يعد وسيلة مقررة لصاحب الحق (الدائن) بالإلتجاء للقضاء لجبر المدين على تنفيذ الدين أي الوفاء بالإلتزام، فتقوم الدولة بهذا التنفيذ الذي كان قديما يقوم به الفرد نفسه، فأتت القوانين لحفظ طرفي العلاقة ومراكزهما القانونية، وضمان عدم تعسف الأفراد والإفراط في استخدام القوة؛ فالتنفيذ دائما ما يكون محله الذمة المالية ولا تمس جسد الإنسان؛ وللتنفيذ الجبري طريقتان، إما التنفيذ مباشرة الذي عادة ما يتم بخطوة واحدة وذلك بقيام المدين بتنفيذ عين ما ألتزم به وهو الاصل، بشرط ان يكون التنفيذ ممكننا وغير مستحيل الا ان هذه الطريقة قد لا تكون متاحتا دائما مما قد يعتريها من موانع سواءا كانت ماديا او ادبيا، فتنتقل بدورها إلى التنفيذ الغير مباشر الذي يستلزم القيام بعدد من الخطوات الممثلة بالحجز على أموال المدين وعرضها للمزاد العلني وتحصيل الأموال للقيام بالتنفيذ.
علاوة على ذلك أوجد المشرع طرق ضغط أثناء القيام بالتنفيذ الجبري وهو ما يسمى بالوسائل التهديدية والتي إما تكون إكراه مالي كتكبيل المدين بأموال زائدة عن طريق فرض غرامات لأتخير سداد، الا ان هذه الطريقة اعتبرها القانون العماني وسيلة غير رادعه وإما إكراه بدني كمنع المدين من السفر مع ضرورة توافر أسباب المنع التي نص عليها صراحة والتي يمكن للمدين نفسها التظلم أمام المحكمة عليها وتبقى هذه المسسألة سلطة تقديرية للقاضي، وايضا من وسائل الإكراه البدني الحبس الذي يتم بناءا على طلب الدائن بتقديم أوراق للمحكمة ومع ذلك قرار الحبس يعفى عنه الفرد البالغ من العمر 70 عاما والمجنون والطفل الذي لم يبلغ12 عام وأيضا في حال تقديم كفالة موثوقة وغيرها من الأسباب التي أشار لها المشرع؛ وللتنفيذ الجبري مراحل، بدءا من توافر السند التنفيذي وهي الورقة التي أعطاها المشرع القوة التنفيذية ومن أشهرها والأكثر وثوقا بها هي الأحكام القضائية وأحكام المحكمين ثم تحديد جهة التنفيذ والأشخاص المنفذين ضدهم وتحديد ما سوف يتم التنفيذ عليه من أموال إلى البدأ بمقدمات التنفيذ كالإنذار.
ولأن عدم جواز الجهل بالقانون قاعدة أساسية في الدساتير، يحرص المتخصصين على نشر الوعي القانوني بصورة مستمرة إلا ان جهودهم وجهود مختلف المؤسسات والجهات في الوصول للإكتفاء الثقافي القانوني للمجتمع غير ممكننا، لذلك ننادي بإستمرار إستيقاظ المسؤولية الفردي للأشخاص والحرص على إستشارة المتخصصين على الأقل، ومن هذا المنطلق كانت الفكرة بتلخيص العناصر المهمة لمنهج مقرر التنفيذ الجبري وهو امتداد لمقرر قانون المرافعات والتي من خلالها يتعرف الفرد للمنظومة القضائية والية سيرها بشكل عام، إلى صورة سهلة ممتنعا وعميقة مباشرة تحقق إثراءا للمتلقي.




























