الصحوة – سعاد بنت سرور البلوشية
ثروة بشرية وإمكانيات واعدة وكفاءات مميزة نمتلكها في سلطنتنا الحبيية، لمواجهة مختلف التحديات التي تواجه اقتصادنا، الأمر الذي يقتضي منا التركيز على هذه التحديات، وتسخير تلك الموارد على مواجهتها في إطار ما يسمى بإقتصاد المعرفة، من خلال وضع الخطط الاستراتيجية ذات الأهداف الموجهة نحو اقتصاد المعرفة، مع توجيه كافة الموارد الاقتصادية نحو الصناعات القائمة على المعرفة والاستثمار فيها، كما يعد زيادة الانفاق على البحوث العلمية ودعم الباحثين في مجالات العلم والمعرفة، مع الاستفادة القصوى من تجارب الدول الصاعدة في هذا المجال، وتشجيع الشباب على تسويق المنتجات الناتجة على دمج المعرفة بالتقنيات الحديثة، ضرورة ينبغي إيلاؤها جُل اهتمامنا.
وحيث أننا بدأنا فعلياً في إعداد الخطط الجادة للتوجه نحو اقتصاد المعرفة، وتحقيق مستويات جيدة في تمويل البحوث العلمية، إلا أنه لازال لدينا الكثير من الموارد الكافية للاستفادة من هذا القطاع، خاصة إذا استطعنا التنويع في المصادر الاقتصادية، واعتمدنا على المعلومات والبيانات في الإنتاج وتحفيز الصناعة واستشراف الاحتياجات الحقيقية للمجتمع وأفراده.
وفي إطار السعي الاستراتيجي لحكومتنا الرشيدة في الدخول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة، جاء تأسيس مجلس البحث العلمي عام 2005 ليكون الجهة الرسمية المعنية بتمويل البحوث العلمية والتشجيع على الابتكار، ومنه انبثقت فكرة إنشاء واعتماد تشييد منطقة علمية بمقومات ومكونات محفزة للتحول بالسلطنة إلى اقتصاد المعرفة، وهي المبادرة الوطنية المسماة بـ “مجمع الابتكار مسقط”، والهادفة إلى جعل السلطنة في مصاف الدول المتقدمة علمياً، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يتوسط العالم، ومن التشريعات القانونية والحوافز والتسهيلات الاستثمارية التي تتمتع بها، ومن البنية الأساسية والإنشائية المتطورة التي تقيمها.
ولعلنا تجاوزنا بدايات التجربة في تزويد المجتمع بأفكار ابتكارية قائمة على المعرفة من خلال- على سبيل المثال وليس الحصر – مركز صُناع عُمان الواقع في مجمع الابتكار مسقط التابع لمجلس البحث العلمي، والمساهمة بفاعلية في مواجهة انتشار فيروس كورونا كوفيد 19 والحد من تداعيات تأثيراته المختلفة على المجتمع المحلي والعالم من حولنا، عبر مجموعة عمل متخصصة من مهندسين وفنيين لتصنيع نماذج أولية من المبادرات، التي تضمنت أنشطة بحث وتطوير في المركز بالاعتماد على التصميم ثلاثي الأبعاد، وبالإستعانة بمختلف الأجهزة والمعدات التي يحتضنها تحت مظلته.
وبهذا فإننا انتهينا من تشكيل نواة التحول نحو اقتصاد المعرفة، التي تستدعي تعظيم جهود نشر ثقافة اقتصاد المعرفة في المجتمع العُماني عن طريق المؤتمرات والندوات والفعاليات الرقمية والافتراضية وعن بُعد، فضلاً عن تسليط ضوء الإعلام الرقمي المرئي والمسموع على إنتاج وتنفيذ برامج وإصدار منشورات في مجال اقتصاد المعرفة، والارتقاء بكل ما يتعلق باقتصاد المعرفة علمياً وتقنياً وثقافياً ومهنياً وصولاً إلى مجتمع مدرك لماهية المعرفة والاقتصاد القائم عليها، مع مواصلة مساعي بناء القدرات وتنميتها بتطوير التعليم والتدريب، وإدخال التقنيات الجديدة في كافة القطاعات الاقتصادية لدعم مسيرة التنمية الاجتماعية المستدامة.




























