الصحوة – د. حارب بن سعيد الهنائي
في الحقيقة تم تناول قضية الباحثين عن عمل في مناسبات عديدة ومنذ عقود، سواء كان في الندوات أو في لقاءات مع الجهات المسؤولة عن هذا الموضوع أو في المقالات الصحفية للعديد من الكُتاب، فتباينت الآراء والأفكار حول حل هذه القضية، منهم من ألقى اللوم على الجهات الحكومية من حيث أنها لم تتبع السبل المبكرة والكفيلة في إيجاد الحلول المناسبة لهذه الشريحة من الشباب، والبعض الاخر ألقى اللوم على الباحثين عن عمل من حيث رفض الكثير منهم الوظائف التي لاتتنساب مع مؤهلات ومجال دراستهم، أو عدم ثبات بعض الشباب في الوظائف من حيث التنقل من مكان لآخر وخاصة في القطاع الخاص، إلا أنني سأتناول هذا الموضوع بشكل آخر لحل هذه القضية والإسراع في توظيف الشباب العُماني من خلال الإحلال الوظيفي للعمالة المحلية محل العمالة الوافدة في القطاعين العام والخاص.
إن الشباب هم عماد الأمة الحاضر وقوة المستقبل، هم الركيزة الأساسية في تقدم وبناء الأوطان، فهم يحملون الطاقات والإبداعات لخدمة وطنهم ومجتمعهم، وكل أنسان له الحق في أن يخدم وطنه حسب قدراته ومؤهلاته، وكل انسان له الحق في الحصول على مستوى من المعيشة كافء له ولأسرته، وعلى وظيفة تضمن له العيش الكريم، وأن كل مواطن يطمح أن يعيش في بلده بحياة كريمة، أن تطور الشعوب وتقدمها لا يتأتى إلا بسواعد أبنائها، وأن توظيف الشباب العُماني يمثل ركيزة أساسية لما له من أبعاد إقتصادية وإجتماعية، وأن موضوع الباحثين عن عمل حصل على الأهتمام الكبير من قبل الحكومة التي أستطاعت من خلال خطة التعمين أن تحقق نجاحاً كبيراً في قطاعات عدة حكومية وخاصة إن أعداد كبيرة من أبناء السلطنة الباحثين عن عمل وحاصلين على مؤهلات علمية في كل المستويات والتخصصات ينتظرون التوظيف منذ سنوات طويلة، وفي ضوء الحقائق والعوامل التي تتطلب خلق فرص عمل للشاب العُماني، نجد أن أكثر من 135 ألف عامل وافد في السلطنة لديهم مؤهلات جامعية، في القطاعين العام والخاص، منهم مايزيد عن 53 ألف عامل يعملون في القطاع الحكومي، وأن تصنيف المستوى التعليمي لهذه العمالة الوافدة في السلطنة بشكل عام ،دبلوم 46995 عامل، جامعي 76872، دبلوم عالي 3826 عامل ، ماجستير 4752 عامل، دكتوراه 2521عامل، وذلك حسب النشرة الإحصائية الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لشهر أبريل 2020.
في ظل مخرجات التعليم وتنوع تخصصاته، أصبح أعداد الخريجين في تزايد مستمر، وفي ظل الأعتبارات التي يفرضها واقع تشغيل الباحثين عن عمل والتي تتطلب تضافر كافة الجهود لإحلال الشباب العُماني محل العمالة الوافدة في المهن والتخصصات التي تتناسب مع قدراتهم ومؤهلاتهم العلمية سواء في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص، وبالتالي فإن الأمر يتطلب الإسراع في توحيد الانظمة والقوانين للقطاعين العام والخاص والتي تخدم ميسرة التعمين وتكفل حقوق الموظف وجهة العمل وتكون أكثر شمولية.
إن سنوات الخبرة التي يتطلب تواجدها كشرط لكل من يتقدم لبعض الوظائف، نتمنى أن لاتصبح عائق أمام عملية الإحلال الوظيفي في ظل تواجد أعداد كبيرة من الشباب العُماني في أنتظار التوظيف، بحيث يحصل الخريج على الخبرة العملية من خلال عمل برامج تدريب عملي ولفترات قصيرة ينظم إليها الشباب الباحثين عن عمل للتدريب حسب متطلبات الإحلال الوظيفي للمهن والتخصصات، وكذلك من خلال الورش المتخصصة وتكون على دفعات، والتوسع في انشاء المؤسسات التدريبية والتعليمية التي يتم إنشاءها خصيصاً لهذا الغرض.
رغم الظروف الإقتصادية الصعبة التي يمر بها الإقتصاد العُماني بسبب إنخفاض أسعار النفط وتأثيره على الموازنة العامة للدولة ، إلا أن الحل الأمثل في الفترة الراهنة لتقليص الأعداد الكبيرة من الشباب العُماني الباحث عن عمل هو الإحلال للعمالة الوطنية محل العمالة الوافدة، أن التعمين ورفع نسبة المواطنين في القطاعين العام والخاص في سلطنة عُمان سوف يحقق العديد من المزايا منها تخفيض أعداد الباحثين عمل بين الشباب ورفع مستويات المعيشة لقطاع كبير من الاسر العُمانية وكذلك سوف تؤدي إلى زيادة الانتاجية ورفع وتيرة العمل وتحقيق الاستقرار الإقتصادي والتقليل من تحويلات السيولة النقدية إلى خارج السلطنة والتي بحاجة إليها السوق المحلي العُماني، كما أن الاستقرار الوظيفي للشباب العُماني يؤدي إلى الطمأنينة للفرد والاسرة والمجتمع.
إن الوظيفة اصبحت أمراً في غاية الأهمية نظراً للظروف المعيشية الصعبة التي تتطلب الكثير من أحتياجات الحياة، الشباب العُماني الباحثين عن عمل يحذوه الأمل لغد أفضل وفرص أكبر لخدمة وطنه، وأن التطلعات المستقبلية الزاهرة لعُمان الخيرالحاضر والمستقبل بأن ترقى عُمان بأبناءها المخلصين في عهداً جديداً مشرق وفي ظل نهضة متجددة التي يقودها بحنكة واستقراء وبعد نظر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه




























