علي بن راشد المطاعني
تعزيز لدولة المؤسسات والقانون في البلاد وتأكيد لسيادة النظام عبر الإقرار بحساسية الأمر وضرورة التعاطي معه من منظور الحفاظ على الأمن والإستقرار الذي نعيشه في هذا الوطن وفي ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله -. يتوجب من الجميع احترام النظام العام من كافة مكونات المجتمع ،وخاصة القبائل و العشائر لتعظيم دولة المؤسسات و القانون والاحتكام الى النظام والحفاظ عليه، ومساندة و تعزيز الجهات الامنية في اداء دورها من خلال الالتزام بالانظمة المفضية للأمن و السلم الإجتماعيين في هذا الوطن .
لعل تحذير الإدعاء العام من الدعوة إلى عقد أو الترويج للملتقيات والتجمعات القبلية ذا أهمية كبيرة في إعلام الجميع بعدم قانونية هذه الدعوات و الترويج لها، و ان عدم الالتزام سوف يعرض المروجين لهذه التجمعات للمساءلة القانونية فهذه الاجراءات الاحترازية لها مايبررها على كل الاصعدة و المستويات بما يكفل سيادة النظام .
فاذا كنا نؤمن بانه لا أحد يختلف على حقيقة إن القبيلة مكون أساسي من مكونات المجتمع العُماني وغيره من المجتمعات العربية فمن هذا المنطلق فان التجمعات تكون لمكونات القبائل ليس لكياناتها ووفق الانظمة السائدة والمعززة للدولة المؤسسات والقانون لا مناهضة له .
فالقبيلة هي نواة المجتمع التي تتشكل منها وتنبثق منها الأنساب والعشائر على إختلاف تشعباتها وانتماءاتها ، وهناك بالفعل مكونات القبائل وكيانها ، فمكوناتها هم الشيوخ والرشداء وكبار القوم ، والكيانات هي القبائل بكاملها ، فالتجمعات لايجب أن تكون للكيانات وإنما لمكوناتها فقط وفق الأعراف ومع مراعاة النظام سواء لتدارس أحوال القبيلة او بحث القواسم المشتركة اوفض النزاعات وغيرها من الدواعي الإجتماعية المعروفة والطبيعية التي يراها البعض مع ذلك تكون وفق الانظمة المتبعة .
فليس هناك هدف يمكن الإشارة إليه لإجتماعات الكيان بعشرات الألاف من الناس في الأماكن العامة بدون مراعاة العديد من الإعتبارات التي يجب أن نتوقف عندها في تنظيم تجمعات بأحجام كبيرة بدون أي ضوابط خاصة بالترخيص لمثل هذه التجمعات ، وانعكاسات ذلك على تجييش مثل هذه التجمعات على فئوية ، فالتحذير جاء ليقطع الطريق امام اي محاولات من هذا القبيل ويقطع السبيل امام كل المحرضين و الداعين لمثل هذه التجمعات .
فحتى القبيلة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى في الآية 13 من سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) .
فالاية الكريمة تؤكد على الحقيقة التي أشرنا إليها بعاليه وهي إن القبيلة هي المكون الأول للمجتمع ، وبذلك باتت هذه الحقيقة راسخة رسوخ الجبال وبالتالي لاجدل أو نقاش حولها ، و لكن في ذات الآية الكريمة أوضح الله عز وجل الغاية والهدف من حقيقة إنه قد جعلنا شعوبا وقبائل ، فكانت الإجابة حاضرة أيضا وهي (لتعارفوا) ، ثم لخص لنا الأمر كله بشأن الفضل والأفضلية فلم يعيدها للقبيلة أو النسب أو الجاه أو المنصب ، بل كان الرهان كله والسعي الحثيث كله معقود عند (التقوى) وليس من فوقها ولا من تحتها شئ ، لقد رفعت الأقلام وجفت الصحف تماما .
على ذلك فإن المحاذير من صغائر الأمور واجبة وتمليها الحصافة الإجتماعية واجبة الإتباع حفاظا على كيان المجتمع الكبير .
وهناك حقيقة يجب علينا التعامل معها بجدية وهي إن المد القبلي أصبح جاهسا يؤرق ضمير المجتمع لما له من إنعكاسات سلبية في إطار تأجيج العصبيات البغيضة وتكريس مفهوم القبيلة خلافا لما أكدته لنا الآية الكريمة بعاليه .
فالتجمعات تحت بيارق القبيلة وبأعداد كبيرة من شأنه أن يعضد هذا المفهوم إجتماعيا وهذه نقطة سلبية لا خلاف في إنها كذلك ، وقد تنتقل العدوى إلى المدارس فذلك يعني إننا قد بذرنا أسوأ بذرة في تربة مستقبل الوطن وغرس هذه الفئويات في فلذات الاكباد في عصر العلم و المعرفة امرا يرفضه العقل المنطق ، وهذا مالا يمكن السماح به تحت أي شعار كان ، فضلا بان الاستخدام السيئ لشبكات التواصل الاجتماعية في تعضيد هذه العصبيات اصبحت احدى التحديات التي يتطلب مجابهتها باعتبارها تشكل خطر في تأجيج الفئويات و الدعوات للتجهمر و التجمع على اسس قبلية ليس لها مكان في ظل النهضة المباركة التي وضعت هذه الاهات الى غير رجعة ، لذا فان الالتزام بالنظام و تطويع القبيلة للنظام امرا ليس قابل للنقاش او التبرير. فالجميع تحت مظلة القانون و سيادة الدولة التي لا يعلو عليها شان مهما بلغ مقامه ، فهذه دولة المؤسسات و القانون التي رسخها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله منذ بواكير النهضة المباركة، والى الغد ان شاءالله ، بالالتزام من جميع افرادا وجماعات و قبائل و عشائر.



























