الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
يقول المثل الشعبي “اسئل مجرب ولا تسأل طبيب”، تذكرت هذا المثل وأنا أتحدث إلى المريض الذي حضر للعيادة منذ أسابيع، كان يعاني من مرض الإكتئاب لسنوات لكن خوفه من أن يُنعت بالمجنون جعله يتجنب استشارة الطبيب، فبقى يعاني من الصمت، وأخبرني كيف أنه وصل لمرحلة فقد فيها الاستمتاع بالحياة، وحتى في حفلة تخرج أكبر أبنائه كان يحاول رسم الإبتسامة على وجهه بينما يشعر بالفراغ العميق، وهو يتسائل، ماذا يحدث لي ؟.
أخبرني أنه عندما أخبر أحد أصدقائه بأنه يشعر بالحزن العميق رد عليه الصديق “ولماذا الحزن وقد أنعم الله عليك بالصحة والوظيفة والأولاد”، يقول المريض “هذا الرد جعلني أشعر بالذنب أكثر، شعرت بأنني جاحد لانعم الله، و يقول مريض آخر “عندما أكون في قمة الاكتئاب كنت أدعو الله بأن يستبدل الألم النفسي بمرض عضوي كأن يصيبني كسر في قدمي مثلا، ليتفهم من حولي أن ما اشعر به ليس من صنع الخيال، وليس “دلع ” أو محاولة للحصول على إنتباه الاخرين “.
يقول مريض آخر” منذ أشهر ذهبت لصلاة الجمعة وسمعت الخطيب يقول بأن المؤمن الحق لايصيبه الاكتئاب، شعرت بألم شديد ولمت نفسي على ضعف إيماني، تذكرت تقصيري في بعض العبادات فبدت لي ذنوباً كبيرة و بدى لي أن الاكتئاب عقاب ابدي أستحقه، ورغم انني ملتزم دينيا الا أن مشاعر اليأس جعلتني أتسأل ما جدوى صلاتي و تلاوتي للقرآن ؟”.
يصف مرضى الاكتئاب سحابة سوداء تعكر عليهم صفو أيامهم فيغرق المريض في الأفكار السوداوية، يجتر كل ما هو سيئ مما مضى من عمره و يقلل من شأن كل ماهو جميل في حياته، اما المستقبل فيبدو له مظلم وكئيب، ولا مجال للفرحة فيه.
تشير الإحصائيات ان حوالي ٤٥٠ حول العالم مصاب بمرض الاكتئاب يتلقى أقل من ٥٠% منهم التشخيص و العلاج المناسب، ورغم وجود علاجات دوائية وسلوكية ناجحة لمعظم حالات الاكتئاب، يبقى قلة الوعي و وصمة العار من أهم المعوقات التي تمنع المريض من طلب المساعدة.. وتساهم الأفكار المغلوطة عن سبب مرض الاكتئاب في تعاسة المريض.
أحيائنا يشعر أفراد الاسرة بالإحباط لعدم قدرتهم على مساعدة مريض الإكتئاب، فيما يلي بعض الإرشادات:
- ذكره بأن الاكتئاب مرض شائع يمكن تخطيه ، قدم الدعم انفسي و أخبره بأنه يمكنه التحدث إليك في أي وقت وأنك لن تحكم عليه.
- حاول إقناعه بضرورة إستشارة الطبيب النفسي للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.
- تجنب إخبار المريض بالأمور التي يتوجب عليه فعلها وكيفية التعامل مع هذه المشكلة، فهو يحتاج إلى تفهم الآخرين لا أن يُملو عليه كيف يعيش حياته.
حفظ الله الجميع من كل سوء،،،،




























