الصحوة – محمد بن سعيد القري
شاهدت التقرير التلفزيوني قبل أيام والذي كان يتحدث عن قطار الموز بولاية السويق مبينا حجم العمل والجهد الذي بذله المزارع للوصول إلى تلك الإنتاجية مستخدما طريقة مبتكرة لنقل الثمار دون تكبد عمالة إضافية لنقلها. اعتمد المزارع على الزراعة السطحية بطرق الري الحديثة بدلا من الري التقليدي الذي يستهلك الكثير من الماء، متبعا الإرشادات العلمية للمحافظة على سلامة المحصول من أية آفات زراعية، ومستغلا بقايا أشجار الموز نفسها لتسميد الأرض، وهذه نقاط مهمة استطاع المراسل التلفزيوني فيها أن يضرب عدة موضوعات في تقرير واحد.
كما شاهدنا أيضا تقريرا يتحدث عن أشجار الزيتون و استخلاص زيت الزيتون في الجبل الأخضر، والذي يباع محليا وبكميات طيبة.
توجد نماذج أخرى لاستغلال الأرض بما رحبت، ففي الظاهرة على سبيل المثال استطاع أحد المزارعين من زراعة أشجار لم تكن موجودة في المنطقة ولكن بسبب مثابرته واجتهاده ومحاولاته المضنية ووقته الذي صرفه وصبره فقد جنى ما حرثته يداه ضاربا مثلا طيبا في نفوس المزارعين.
كذلك من استغل أرضه لزراعة العنب الذي يحتاج عناية خاصة، ولكن بالعمل الجاد استطاع القائمون عليها من قطف ثمارها الحلوة وتسويقها بكميات تجارية.
ونماذج كثيرة كمزارع الأسماك، و المواشي التي تضخ كميات من الحليب واللحوم وغيرها الكثير لمن أراد الله له النجاح والتوفيق في سعيه ومبتغاه.
ولو ذكرنا أمثلة أخرى ربما سنحتاج إلى صفحات لسردها، ولكنها على سبيل المثال لا الحصر – والحمد لله -.
هنالك من يجاهد للحصول على المنتج المرضي ولكن الوضع ليس على حاله كل يوم، فقبل أسبوع كنت في زيارة لإحدى المدرجات الجبلية التي تزرع فيها أنواع مختلفة من المحاصيل، كل بحسب وقته، التقيت بأحد المزارعين، ثم أخذ يسرد لي قصته مع آفة بيضاء دقيقة، تأتي على المحاصيل فتهلكه. يقول ذهبت للمراكز الحكومية التابعة لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ثم وصفوا لي مبيدا حشريا، سرعان ما بحثت واتصلت في شأن ذلك المبيد ولكن دون جدوى وعرفت أن ذلك المبيد لم يعد يجلب إلى السلطنة أو أنه محظور، ثم ذهبت مرة أخرى لذلك المركز ووصفوا لي مبيدا آخر ولكنه أقل فعالية وبالرغم من ذلك لم أجده. ما نزال نعاني ولا نستطيع الحصول على حل لهذه الآفة التي تقضي على محاصيلنا. سألته إن كان هنالك حل آخر غير المبيدات الحشرية التي ربما قد تسبب أضرارا أخرى فيما لو أستخدمت بكثرة. يقول، أنه لا يعرف حلا طبيعيا حتى الآن، ولم يرشده المهندس الزراعي في المركز إلى ذلك حتى يعمل به.
لابد أن التحديات كثيرة خاصة في هذا المجال وفي هذا الوقت الذي تعصف به رياح التغيير والتغير البيئي الناتج عن تلوث الجو والأرض من ممارسات الإنسان بطبيعة الحال وضريبة ندفعها عندما ننحني أمام متطلبات الحياة اليومية اللازمة والسعي لحياة أسهل وأرحب.
وبالرغم من ما كتب عن هذا الموضوع مرارا وتكرارا، ولكن من وجهة نظري أن أبرز ما قد يصيب هذا القطاع من تحديات جمة في قادم الأيام والذي بدأت تتضح رؤاه، هو الاستغلال السيء من قبل العمالة الوافدة للأراضي الزراعية مقابل مبالغ إيجار زهيدة تعطى لصاحب المزرعة بحيث يصول فيها الوافد ويجول، فتجده يهدر الماء هدرا، ويرش المبيدات الحشرية مهما كان نوعها رشا كثيفا، ويسمد الأرض بكميات كبيرة من الكيماويات لتنمو المحاصيل بسرعة كبيرة وتتضخم فيقبل عليها المستهلك وهو لا يعلم كميات المواد الكيماوية والمبيدات الحشرية المستخدمة فيها. فمتى ينتهي هذا المسلسل المزعج وأين الضوابط الرادعة لتجبر أصحاب المزارع لاستغلال أراضيهم بشكل صحي ومنظم يرفد السوق بمختلف المنتجات الزراعية اللازمة والمطلوبة قبل أن نجد المساحات الباقية قاحلة بسبب الممارسات الخاطئة؟



























