الصحوة – سليمة المشرفية
حين تولى الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز رحمه الله مقاليد الخلافة عمد إلى رد كافة المظالم فلم يُبقِ لديه قطعة أرض أو متاع من أمتعة الدنيا يُشتمُّ فيه مظلمة إلا ورده إلى بيت مال المسلمين بل وزهد في متاع الحياة الدنيا حتى غدا مسكنه وملبسه وهيأته أقرب إلى الفقراء منها إلى الأغنياء،
وفي عصره رحمه الله زهد المسلمون بمتاع الدنيا فامتلأت قلوب رعيته بالقناعة والرضا وساد الأمن الاقتصادي إلى درجة أن الزكاة حين تم إخراجها لم تجد من يقبل بها وذلك لاعتقاد معظم المسلمين أنهم لا يستحقونها فكلهم مكتفين اقتصاديا وعيشهم في رخاء وحالهم أفضل من حال خليفتهم وولي أمرهم فتم نثر الزكاوات على هيئة حبوب في الجبال ليتغذى بها الطير وحتى لا يقال جاع طير في عهد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه!
ومن عهد عمر إلى عهد يوسف الصديق عليه السلام فحين تقلد منصب الوزارة في السنين العجاف ألزم نفسه والمقربين منه بوجبة غذائية واحدة في اليوم ليصبح خير قدوة للرعية حتى مرت الأزمة في ذلك العصر مرور الكرام ويأتي بعدها عام الرخاء بجلاء السنين العجاف!
أما حين يفسد نظام السلطة وتتكدس الثروات بيد طائفة أو جماعة معينة ويصبح الغرض من تقلد المناصب هو فرصة سانحة لجمع الثروات ومضاعفة الأرصدة المالية حينها تمتلئ القلوب حقدا وحسدا وطمعا وجشعا لا يتوقف عند حد وتتحول حياة الناس كغابة وحوش يأكل فيها القوي الضعيف وتسود البغضاء بين فئات المجتمع ..
إن الناس على دين ملوكهم وهذه قاعدة ماضية في كل عصر ومصر ومتى ما صلح الراعي صلحت الرعية والعكس في القاعدة أيضا صحيح فكما تكونوا يولى عليكم والعدل في توزيع الثروات والمقدرات على عامة الشعب يشعر الفرد بالاطمئنان في بلاده ويشجعه على مواصلة مسيرة العطاء والبناء والمثابرة في نيل الشهادة العلمية من أجل بناء وطنه والحفاظ على استقراره وأمنه أما حين يكون المال متكدسا في فئة ما وباقي فئات المجتمع لا يجدون قوتهم وقوت أبناءهم فحينها لا غرابة في تفشي الجرائم من سرقة ونصب واحتيال وقتل واغتصاب وتردي الأخلاق والقيم وكثيرا ما تجلى لنا ذلك في عصرنا هذا وما أمر القوم عنكم ببعيد!!!


























