الصحوة – ياسر سعيد السعدي
يقول الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات 6)
يذكر الشيخ محمد متولي الشعراوي في أحد محاضراته أن سبب نزول هذه الآية، بأن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط جباية الجزية من بني المصطلق، فلما ذهب وأتاهم الخبر فرحوا، وخرجوا ليَتَلَقَّوْا رسول رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فخاف الرجل منهم لا يفعلوا به شيئاً لانه كان عليه دية على هولاء من زمن الجاهلية، فرجع الى الرسول الكريم فقال: منعوا الزكاة يارسول الله، فتثبّت وتبيّن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من الامر فقالوا والله ما منعنا الزكاه ولكنَّ خرجنا فرحاً به.
أن بعض الشائعات والأخبار الكاذبة تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى التأكد أو التبيّن منها، أو التبيّن من صدقها لأن ماهيتها واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار، لكن وللأسف على الرغم من ذلك يقوم الكثير بنشرها والترويج لها خاصة في شبكة التواصل الإجتماعي وأغلبها تُنشر عن طريق مجموعات الواتساب المختلفة بل أن منهم من يخصص لها مجموعة مستقلة.
إن الذي يُثيرُ الدهشةُ والإستغرابِ من ذاك الذين يبحث عن الأخبار “الصحيحة والكاذبة” ليكون هو في صدارة من أتى بهذا الخبر أولاً، وهنالك آخر يبحث ويحلل ويسابق الزمن ليسمع من هذا وماذا قال فلان عن الموضوع الفلاني، هدفه نشر ما سمعه ولو كان كلاماً خاطئ وبعيداً عن المنطق والواقع، وبذلك يكذبون على أنفسهم أولاً ويتحملون نقل أخباراً مشبعةً بالدجل والجهل والجور، وما لها من تبعات على جميع جوانب الحياة المختلفة.
يهتكون أعراض الناس، ويشوهون سمعة أفراد، وأسر، وعشائر، وقبائل ومجتمعات بأسرِها، كما أن البعض يُلصق أخباراً تحمل في طياتها شئٍ من الواقع ليصدقة سفيهاً أو جاهلاً، لأن من نقله لا يكترث – على الإطلاق – من نتائج ما يقوم به ، “إنه الجهل والسفاهة بمختصر الكلام كله”، وذلك يعني إساءة التصرف أو التصرف بما يناقض الحكمة.
يمكن أن يكون هذا نوع من أنواع الأمراض الغريبة التي تصيب البشر في هذا الوقت، يُخبرني أحدهم بأن مجموعة من الأشخاص لديهم مجموعة في الواتساب مُخصصة للأخبار العاجلة والتي تكون جميعها من مصادر مجهولة وهدفها الرئيسي معرفة الأخبار المحلية في مجتمعاً ما، ما الذي حصل هناك وما الذي وقع في منزل فلان وماهي الاحداث التي تسلسلت في الخبر السابق وهكذا تستمر الحركة والبحث والتقصي عن أخباراً ليست من شأنهم.
فكم من صديقاً هجر صديقه بسبب ما سمعه عنه من أخبار وأقوال مزيفة وكاذبة من أحدهم، وكم من أسرة تشاجرت مع أسرة أخرى للسبب ذاته، ولو أردنا تحديد ما هو الهدف من وراء ذلك لأستطعنا أن نقول بأن ذلك هو اشباع لبعض الرغبات في نفوس الباحثين عن الأخبار الكاذبة وناقلي الشائعات الملفقة وهادمة المجتمعات.
عجباً لشخص يأتيني بخبر قد وقع في الحي الذي أسكن فيه وانا الأولى بأن اعرفه قبله كونه هو من منطقة بعيدة ويسرده بتفاصيلة الدقيقة وهو ليس له فيه لا ناقةً ولا جملً.
وختاماً نقول “إنا لله وإنا إليه راجعون” لتلك العقول وبعض الأقلام التي تكتب تعقيباً على بعض الشائعات والأخبار الكاذبة.



























