الصحوة – المهندس أحمد بن إبراهيم النقبي
أقبل رمضان وأمتلئت الأرفف بتلك البضائع السيئة والرديئة وتسابقت كبرى المحالّ على إغراء العامة بالعروض المضللة التي ليس من ورائها إلا تدمير صحة الإنسان وخصوصاً الأطفال والذين هم في طور النمو.
مواد مصنعة لا يمكن أن نقول عنها أغذية بل هي سموم قاتلة مليئة بالمواد الاصطناعية السيئة من محليات وسكاكر وألوان وزيوت مهدرجة ومواد معدلة وراثياً ناهيك عن المنتهية الصلاحية والتي لا تصلح للاستهلاك الآدمي.
يتهافت عليها الناس إما جهلاً أو استسلاماً لضيق ذات اليد ورغبة في توفير للمال يعقبه تدمير للصحة والحال.
للأسف لا يوجد لدى الكثير من الناس ثقافة الشراء الجيدة ولا يعطوا بالاً لسميّة المواد الاستهلاكية خصوصاً الغذاء والذي يأتي قبل الدواء فكما ورد في الحكمة المشهورة “المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء” فالجاهل لا يعذر بجهله بل عليه التعلم والإنسان الواعي عليه واجب النصح والتثقيف سواء كان في بيته أو مع أسرته وبين أقرانه وأصدقائه والكاتب والصحفي الواعي عليه واجب التوعية بالكتابة وإرسال الرسائل الهادفة سواء في وسائل الإعلام والتواصل التقليدية أو منصات التواصل الاجتماعي.
وكذلك الحال للإعلام الرسمي والمؤسسات المدنية من جمعيات وأندية وفرق تطوعية من أجل حملات توعوية هادفة لتغيير نمط السلوك الخاطئ ومعالجة قلة الوعي والإدراك لدى المجتمع بخطورة هذه المواد السيئة التصنيع التي ليس من ورائها سوى الطمع والجشع واللامبالاة بالإنسان وصحته.
سيبقى لدينا تحدي هام في هذا الخصوص صعب علينا تخطيه ألا وهو ضعف القوة الشرائية لدى عموم الناس مما يجعلهم فريسة سهلة لجشع التجار وغنيمة سهلة يزيد من أثرها عليه غياب المسؤولية الرسمية في وجه الترويج لمثل تلك المواد الرديئة والسيئة المدمرة لصحة الكبار والصغار.
فهنا يجب على الجهات الرسمية تحمل مسؤوليتها والتي تكمن في وضع وتوفير الحد الأدنى من الاشتراطات الصحية لهذه المواد خصوصاً الأغذية ومراقبة تسويقها وترويجها والالتزام بالمواصفات التي تحمي المستهلك وتوفر على الفرد والمجتمع فاتورة الرعاية الصحية. حيث يعد الغذاء السبب الرئيس في انتشار الأمراض التي يعاني معظم الناس منها وترهق كاهل الحكومات والأفراد.
فلنتكاتف معاً من أجل مجتمع واعٍ رشيد يتمتع بثقافة استهلاكية يكون أساسها وفي مقدمة أولوياتها الصحة وعلى الحكومة إضافة لما ذكرت سابقاً من وضع المواصفات ومراقبة الأسواق أيضاً تمكين إنشاء صناعات غذائية ذات جودة وسلامة غذائية عالية ورفع مستوى معيشة المواطن ليتمكن من توفير الحد الأدنى من الغذاء الصحي له ولأفراد صحته.


























