الصحوة – المهندس أحمد بن إبراهيم النقبي
قال تعالى في محكم كتابه العزيز وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عَشَاء يَبْكُونَ وهذا الوصف من التفاسير له أن بكاء المرء لا يدل دوماً على صدق مقاله، لاحتمال أن يكون تصنعا فمن الناس من أوغل في ما جرى من أحداث في صحار والمواجهات بأخذه العموم بفعلة الخصوص من القلّة وهذا فيه من التجنّي الشيء الكثير على من افترش الأرض والتحف الجسر واحتمل شدة الحر وكانت وقفته ما هي إلا لبث شكواه حين ضاقت به السبل وأعيته الحيل فلم يجد بدّا من لفت الأنظار وشد الانتباه بهذه الوقفة التي أرادها سلمية.
ظهرت سلميتها بتناغم وتعاون المجتمعين مع رجال الأمن في اقتسام الطعام والشراب وفي التشمير عن السواعد لجعل المكان نظيفاً خالياً من القمامة والتي قاموا بالتكاتف لجمعها ووضعها في الأماكن المخصصة.
شرذمة قليلة لا تزيد على أصابع اليد اندست والله أعلم بهدفهم قاموا بتلك الأفعال وأثاروا القلاقل وأخرجوا التجمع عن مساره السلمي بالاعتداء على رجال الأمن وبالأفعال الاستفزازية كتعطيل حركة السير ومحاولة التعدي على الممتلكات والحمد لله تمكنت الجهات الأمنية منهم وفق ما تم الإعلان عنه في وقت لاحق.
وكلنا بانتظار محاسبتهم والتشهير بهم ليكون رادع لهم وعبرة لغيرهم وجلاء للحقيقة ورد اعتبار لهؤلاء المعتصمون وحفظاً لكرامتهم كما أبانت سلامة قميص يوسف عن براءة الذئب من دمه وكشفت زيف بكاء إخوته.
إن صدور التوجيهات السامية ودون تأخر أبرزت حرص جلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه على الاستجابة لمطالب أبناءه المشروعة والمعقولة ولو كانت باهظة الثمن إلا أن رفع المعاناة عن كاهل هؤلاء الأبناء كان أولى بنيل الاهتمام السامي وعلي وجه السرعة.
يبقى بأن نبعث برسالة لمن أوكل لهم الأمر بأن يعوا هذا الدرس وبأن لا ينتظروا السنين العجاف ليأتي غوث الأوامر السامية بل عليهم أن يعملوا بعمل سيدنا يوسف -عليه السلام- ويملئوا السنابل وينظموا القسمة العادلة لكي تسير الأمور في مسارها فليس من المعقول ولا المقبول أن يكون هناك باحث عن عمل واحد ولا مسرّح في بلد تشكل العمالة الوافدة فيه أكثر من 85 ٪ من القوى العاملة فيه ويأتي المسؤول عن تنظيم قطاع العمل ويقول لست مسؤولاً عن التوظيف؟ ! إن كان كذلك فمن إذاً المسؤول؟ أنت تملك كل إحصائيات الوظائف وتمنح الأذونات لكل طلبات التوظيف والتشغيل لكافة الجهات المشغلة وبيدك فرض وإحلال الوظائف بل بإنشاء قاعدة بيانات شاملة للباحثين ومؤهلاتهم وإمكاناتهم ومهاراتهم وكذلك بالوظائف والأعمال والمهن الحالية والمستقبلية في سوق العمل فبالتالي فرض الموائمة بينها وتوزيعها وفق منهجية مدروسة ومنظمة بالتالي تصبح مشكلة الباحثين عن عمل من الماضي.
إذا قمنا بذلك وفرنا على الوطن هذه الفاتورة الباهظة التي تشكلها المعالجات الفورية للباحثين عن عمل بفرض استيعابهم على القطاعات العسكرية والحكومية تاركين أمر القطاعات الأخرى للوافد يسرح ويمرح فيها دون حسيب ولا رقيب.
وفق الله الجميع لجعل مصلحة الوطن والمصلحة العامة نصب عينيه لينعم هذا الوطن بخيراته وموارده ويستثمر فورة ووفرة شبابه ويتجنب الانشغال بالمصالح الشخصية الضيقة التي لا تأتي بخير ودمتم في حفظ الرحمن وعنايته ودامت عُمان حرة أبية وفية لأبنائها وسنداً للأمة وقضاياها.




























