الصحوة – مشعل بن ناصر الصبحي
يعتبر التسول وباء مجتمعي وظاهرة تضرب الكثير من المجتمعات في مختلف دول العالم، وهذه الظاهرة تتطور يومًا بعد يوم في المدن والمجمعات السكنية، وبالرغم من الجهود التي تقوم بها الجهات المعنية في مكافحة هذه الظاهرة إلا أننا نجدها مازالت منتشرة حتى يومنا هذا.
وتنتشر هذه الظاهرة في مختلف محافظات السلطنة، حيث تعاني ولاية بركاء تحديدًا من هذه الظاهرة، فلا ننكر الدور الذي تقوم به كل من وزارة العمل، وشرطة عمان السلطانية من خلال مكافحتها لهذه الظاهرة التي تضايق الكثير من المواطنين في الولاية عن طريق تخصيص رقم للإبلاغ عن المتسولين وهو (71501132)، ورغم كل الجهود المبذولة من قبل هذه الجهات إلا أن هذه الظاهرة آخذه في الانتشار يومًا بعد يوم.
لقد كانت هذه الظاهرة في السنوات القليلة الماضية متناقصة بنسبة كبيرة عما كانت عليه، ويرجع ذلك إلى الدور التي تقوم به الجهات في السلطنة التي دائماً وأبدأ تسعى إلى مساعدة المواطنين وتحسين سبل معيشتهم، كذلك لا ننسى الدور الذي تقوم به الفرق الخيرية والتطوعية التي تصب جهودها في خدمة المجتمع، فنجد الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تتعاون مع دائرة التنمية الاجتماعية من خلال جمع المساعدات بكافة أشكالها من أهل الخير وتوزيعها على الأسر المعسرة ذات الدخل المحدود في الولاية، كذلك الدور الذي تقوم به لجنة الزكاة بولاية بركاء من خلال توفير المساعدات التي تحتاجها هذه الفئة وخاصةً في شهر رمضان المبارك، حيث تقوم بحصر أعداد هذه الفئة وتقدم لها مبالغ تعينهم على توفير ما يحتاجونه من مأكل ومشرب، ناهيك عن الجهود التي تقوم بها الفرق التطوعية في الولاية في سبيل القضاء على ظاهرة التسول، وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على تكاتف وتماسك أفراد المجتمع العماني منذ قديم الزمان في مختلف الظروف.
ولكن رغم كل ما تبذله الجهات والفرق التطوعية للقضاء على هذه الظاهرة فإن المواطنين المقيمين والزوّار لا يزالوا يعانوا بشكل كبير من هذه الظاهرة المزعجة، فتجد المتسولون هم وأطفالهم يتهافتون إليك من كل مكان بمختلف الجنسيات العربية، وتكثر هذه الظاهرة بشكل كبير خلال أيام شهر رمضان المبارك وكذلك عند تجمع المصلين لأداء صلاة الجمعة في المساجد قبل فترة إغلاق المساجد، ولم يقتصر الامر لتسولهم في المساجد بل ازداد انتشارًا في الأسواق والمراكز التجارية الخدمية، وعلى محطات تعبئة البنزين، وفي الآونة الأخيرة تطور الأمر ليطرق هؤلاء المتسولين أبواب الناس لطلب المال وزعمهم بتلك الأكاذيب الصحية التي يعلثون بها.
وقد تعددت أشكال التسول في مختلف مناطق الولاية، فنجد هؤلاء يتربصون على مواقف السيارات، وأماكن عبور الطرق التي يتجمع عليها الناس، حيث ظروفهم وأسباب طلبهم للمال الذي قد يكون سببه الأمراض التي يعاني منها هؤلاء أو أحد أقاربهم، كذلك من أشكال التسول عند هؤلاء هي بيع بعض المقتنيات التي يملكونها كالهواتف المحمولة، والعطور، والملابس، والمصاحف، مستخدمين أسلوب العاطفة في الحاجة لبيع هذه المقتنيات من اجل قوت يومهم.
كل هذه الأشكال المختلفة التي يلجأ إليها المتسولون قد نراها يومًا بعد يوم قابلة للانتشارأكثر لمختلف المحافظات وقد تصل إلى القرى الصغيرة، إلا إذا تم التعامل معها بشكل سريع والحد منها، من خلال إعلام الجهات المعنية عن كل متسوّل، وعلى المواطنين عدم التعاطف معهم وإعطائهم المال، لان ذلك قد يزيد من هذه الظاهرة مما يؤثر على المجتمع اجتماعيًا واقتصاديا وكذلك سياحيًا.
وأشير إلى ضرورة وجود جهة تعنى بالمتسولين في كل مناطق السلطنة؛ كي تتوصّل لحل معيّن لإيقاف هذه الظاهرة المجتمعية الخطيرة.




























