الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
تقول ع،س “ذهبت مع والدي إلى عيادة الزهايمر بعد محاولات عديدة لاقناعه بمقابلة الطبيب. كان جوابه كل مرة بأنه على ما يرام وأن النسيان الذي يتهمه الآخرين به ليس سوى تقدم في العمر. لا أجد بعد جوابه هذا سوى الصمت وأن أدعوا الله بأن يكون كلامه صحيحا لكن الواقع غير ذلك ، منذ أيام سافر أخي “أحمد “خارج السلطنة ورغم أنه قام بتوديع والدي قبل السفر إلا أن والدي يسألني يوميا “لماذا لا يأت أحمد لزيارتي .” وفي كل مرة أجيبه بأن أحمد مسافر ، لكن بعد خمس دقائق يعود للسؤال “لماذا لم يأت أحمد لزيارتي “. تملكني القلق فتواصلت مع أحد الأطباء المتخصصين وأشار علي بإحضار والدي للعيادة ليتمكن من الكشف عليه، أخبرته بأن والدي رافضا تماما لفكرة مقابلة الطبيب النفسي ولكنى أود أن احضره إلى العيادة الخاصة دون أن أخبره بأنك طبيب نفسي ، سأفكر في سبب آخر ، لنقل الكشف على ركبتيه حيث أنه يعاني من الألم منذ فترة”.
عادة ما يعاني أهل المريض في إقناعه للحصول على تشخيص خاصة عندما يتشبث المريض برأيه في الرفض مهما حاول الآخرون ، هذا الرفض قد يكون بسبب حالة النكران التي يعيشها المريض خوفا من مواجهة الحقيقة المؤلمة حين يؤكد الطبيب تشخيص الزهايمر، في جميع الأحوال يجد الأهل أنفسهم حائرون بين إحترام رغبة المريض وبين خوفهم عليه ورغبتهم في مساعدته للحصول على تشخيص وعلاج و قبل كل شيء فهم ما يحدث له ، فأحيانا تكون الاعراض غير متواصلة ويظن الأهل أن المريض يختلق المشاكل أو يحاول جذب الانتباه أو يسعى للتفرقة بين الأبناء خاصة عندما تشمل الاعراض أن يظهر المريض مشاعر سلبية تجاه أحد الأبناء أو تفضيل أحدهم على الاخر.
تبقى مسألة خداع المريض للحصول الى تشخيص موضوع أخلاقي ينقسم المختصين فيه الى فريقين ، فريق يؤمن بحق المريض في الرفض أوالقبول خاصة وأن قواه العقلية لا تزال مكتمله ولم يفقد الأهلية في صنع القرارات ، وبالتالي يجب إحترام القرارات التي يتخذها ، لا بأس بأن يحاول الأهل إقناعه بطرق مختلفه قد تشمل ان يقوم بالإقناع شخص يكون مقربا من المريض وحبذا لو كان من نفس عمره او أكبر منه لان بعض كبار السن يجد صعوبا في تقبل إقتراحات أبنائه ، أما الفريق فيرى أن من حق المريض علينا مساعدته في الحصول على تشخيص لان ذلك أولى مراحل العلاج ، ولا بأس من إستخدام بعض الحيلة طالما الهدف مساعدة المريض.
شخصيا أتفق مع فكرة إقناعه المريض للذهاب للاستشارة طواعية ومحاولة معرفة سبب رفضه ، قد يتطلب الامرالاستعانة بأفراد آخرين من الاسرة ، أما اذا لم يقتنع المريض فلا بأس من أخبار الطبيب الا يسأل مباشرة عن أعراض الخرف بل يتدرج في التقييم وهنا تأتي خبرة الطبيب في جعل المريض يتقبل الاستشارة ، لان عدم الحصول على تشخيص يعتبر تقصير في حق المريض ، ويجعل الأهل في حيرة عند التعامل مع السلوكيات المختلفة التي تصاحب الخرف ، كما أن بعض مرضى الزهايمر خاصة في المراحل الأولى يمكنهم الاستفادة من العلاجات المتاحة التي تؤخر تدهور المرض وتساعد في علاج بعض الاعراض السلوكية.
وختاما نقول أن بعض القرارات لا تؤخذ من مبدأ “يا أسود يا ابيض” لكن يجب الأخذ في الاعتبار جميع النواحي التي تساعدنا في النهايه للوصول الى قرار مناسب لجميع الأطراف.

























