الصحوة – ناصر بن محمد الحامدي
تمر المجتمعات البشرية بتحولات كبيرة على جميع المستويات هذه التحولات تحدث عادة نتيجة للدافع الداخلي لدي البشر بطلب التحديث والتطوير وطلب الجديد،أو لعوامل خارجية كونية لعدم الثبات والحركة وعامل الوقت والزمن فاليوم غير الأمس والحاضر ليس الماضي أو المستقبل.
وهنا يتبادر الى الذهن سؤال..
ماهو مفهوم التقليد والحداثة الذي نشير إليهما بالحديث؟
التقليد يُعَرَّف عادة: إنه نمط من الأفكار والمعتقدات والسلوكيات والأفعال التي توارثناها بالنقل عبر الأجيال فاصبحت سلوكا ثابتاً تعارف عليه الناس دون تغيير أو تبديل، حيث يعرِّف حجة الإسلام الغزاليُّ التقليد فيقول: “التقليدُ هو: قبول قولٍ بلا حجّة”المستصفى (ص: 370)
ومن الأقوال المشهورة للعلامة ابن خلدون حول التقليد والمقلدين ان المغلوب مولع بتقليد الغالب.
ويظل التقليد نمطاً من الأفكار والسلوكيات لدى بعض الأفراد لكن يصبح مؤشراً خطيراً عندما يتحول الى ظاهرة مجتمعية لدى غالبية العقل الجمعي وفي جميع إدارات ومؤسسات الدولة والمجتمع حيث يركن الجميع الى السكون والراحة والثبات وعدم العمل للتقدم والنهضة الحضارية،مما يؤدي الى تخلف المجتمعات وتراجعها الى الوراء.
وثقافة التقليد اذا لم يتم مراجعتها على أساس معرفي علمي سوف يتحول التقليد عندها الى أعمى لذلك ذم القرآن الكريم على الأقوام السابقين المقلدين الذين يرفضون تماما أي خروج من عباءة الماضي ،قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 170].
وقال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴾ [الصافات: 69 – 70].
أما الحداثة: هي نمط من الثقافة والأفكار والسلوكيات والأفعال تقوم على أساس التطوير والتجديد والعصرنة والتحديث لما هو قديم بمعايير وأفكار ومناهج حديثة تتناسب مع الواقع وتستشرف المستقبل.
والحداثة تشمل كل التغييرات على جميع المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية،
يقول أدونيس: “مبدأ الحداثة هو الصراع القائم بين السلفية والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام، وقد تأسس هذا الصراع في أثناء العهدين الأموي والعباسي، حيث نرى تيارين للحداثة: الأول سياسي فكري، ويتمثل من جهة في الحركات الثورية ضد النظام القائم، بدءًا من الخوارج، وانتهاءً بثورة الزنج، مرورًا بالقرامطة، والحركات الثورية المتطرفة، ويتمثل من جهة ثانية في الاعتزال والعقلانية وفي الصوفية على الأخص” أدونيس (الثابت والمتحول، ج 3 ص 9.)
ويقول مجد خضر في معرض كلامه عن مفهوم الحداثة ( https://mawdoo3.com) “للحداثة مجموعة من الخصائص وهي: ساهمت في تطوّر العديد من المجالات الاقتصاديّة، والصناعية:
١. ظهرت أجهزة إلكترونيّة لم تكن معروفة مسبقاً.
٢. ساعدت على توفير الوقت، عن طريق الاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة.
٣.غيّرت الأفكار السائدة عند الناس.
٤.تعتبر الأمور التراثيّة والتقليدية أشياء قديمة.
٥.غيّرت من الصورة النمطيّة للمجتمعات.
٦.طورت من المؤسسات والشركات في كافة المجالات التي تعمل بها.
٧.طوّرت المؤسسات التعليمية عن طريق تغيير مفهوم التعليم التقليديّ، والاعتماد على التعليم الحديث”
يقول محمد عابد الجابري صاحب مشروع نقد العقل العربي” “نحن لا نمارس النقد من أجل النقد، بل من أجل التحرر مما هو ميت ومتخشب في كياننا العقلي وإرثنا الثقافي”
وهناك مفهوم خاطيء لدى البعض حيث يظنون ان التحول من التقليد الى الحداثة يعني عدم استلهام الماضي والاستفادة من تجاربه وهذا المفهوم غير صحيح فمرتكزات الحداثة قائمة على الأصالة والمعاصرة معاً مما يدفع عجلة التقدم للأمام،والعقل الجمعي عادة تنقسم فئاته مابين التقليد والحداثة لكن من يتطلعون أكثر للحداثة هم الفئة النخبوية وذلك من أجل تحسين الحياة الحاضرة واستشراف المستقبل.




























