العمانية – يشهد بعض دول العالم ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة هذا العام وسط تنبؤات أن تشهد العقود المقبلة ارتفاعًا أكبر، وغالبًا ما يحدث استمرار متوسط درجة الحرارة العالمية في الارتفاع حتى نهاية يوليو من كل عام.
ووفقا للقياسات الأولية التي أجراها خبراء أرصاد جوية أمريكيون فقد ذكر موقع “فوكس” أن سطح الكوكب تجاوز لأول مرة متوسط 17 درجة مئوية، حيث اقترب مؤشر الحرارة في مدينة نيويورك من 100 درجة فهرنهايت (37.78 درجة مئوية)، معتبرا أن ذلك الارتفاع لا شيء مقارنة بدرجات الحرارة البالغة 120 درجة فهرنهايت (48.89 درجة مئوية) التي طغت على أجزاء من ولاية تكساس في أواخر يونيو الماضي مما تسبب في إحداث جهد لشبكة الكهرباء، وأدى نقل الآلاف من السكان إلى غرف الطوارئ لمعالجتهم من أمراض مرتبطة بالحرارة.
ووضح محمود بن راشد الخياري رئيس قسم التنبؤات الخاصة بهيئة الطيران المدني أن ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها بعض دول العالم خلال هذا الصيف أدى إلى عمل كثير من الاحترازات لحماية المواطنين من الآثار السلبية لهذا الارتفاع.
وبيّن لوكالة الأنباء العُمانية أن الارتفاع ليس بالأمر الجديد الذي يحدث خلال السنوات القليلة الماضية، فقد شهد الكثير من الدول الأوروبية والآسيوية والقارة الأسترالية وأجزاء من القارتين الأمريكيتين فترات من الارتفاع في درجات الحرارة بالتزامن مع فترات من الجفاف أدى إلى نشوب الحرائق الكبيرة في الغابات والمدن والجفاف.
وأشار إلى أن الارتفاع الشديد تسبب في انخفاض مناسيب المياه في كثير من البحيرات والأنهار بالإضافة إلى تقلص الغطاء النباتي نتيجة آثار عمرانية قديمة في أماكن لم تشهد لقرون عديدة كما هو الحال في المملكة المتحدة خلال السنتين الماضيتين.
وأفاد بأن الارتفاع يعود إلى عدة أسباب منها: ارتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمية بما يقدره العلماء بـ 1.5 درجة مئوية أدى إلى ارتفاع مناسيب مياه البحر بسبب ذوبان الكتل الجليدية في القارتين القطبيتين مشيرًا إلى أن هناك حالات ارتفاع شديدة للطقس حول العالم.
كما أن زيادة عدد وحدات الأعاصير المدارية بسبب التغير المناخي تسببت في ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى الأنشطة البشرية التي أدت الى زيادة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى.
ولفت إلى أن ظواهر التغيّر المناخي تسببت أيضا في الارتفاع الشديد في درجات الحرارة في بعض المناطق في العالم خلال فترة الصيف وفي الانخفاض الشديد في درجات الحرارة في بعض المناطق الأخرى خلال فترة الشتاء وهذا ما تم تسجيله في الولايات المتحدة وكندا خلال الأعوام القليلة الماضية من تعرض بعض المناطق بشكل غير مسبوق للثلوج الكثيفة.
وأضاف أن الارتفاع في درجات الحرارة وموجات الحر تُعزى إلى التوزيعات السينبتكية للضغوطات الجوية وهذه العوامل تكون في الغالب موسمية وتتغير بين فترة وأخرى مع التأثر بالعوامل المناخية الأخرى.
كما تشكل الظواهر المناخية الأخرى مثل ظاهرتي النينيو واللانينا أثرًا كبيرًا في ارتفاع درجات الحرارة وهو السبب الذي يعزو إليه علماء الطقس في ارتفاع درجات الحرارة في كثير من دول العالم خلال هذه الفترة من السنة. حيث تقومان بالتأثير في بعض المناطق التي تشهد درجات حرارة معتدلة وأمطارا موسمية غزيرة لتشهد تراجعًا شديدًا في نسبة الأمطار وارتفاعًا في درجات الحرارة.
واختتم قائلا إن منطقتنا وشبه الجزيرة العربية تشهدان أجواء اعتيادية خلال فترة الصيف من الارتفاع في درجات الحرارة يصل في بعض الأحيان إلى أواخر الأربعينات مع هبوب الرياح الشمالية الغربية. في حين يكون متوسط درجات الحرارة في أغلب الأماكن من بداية الأربعينات إلى منتصفها.
وعرج إلى أن أجواء سلطنة عُمان تشهد موسم الخريف المعتاد في محافظة ظفار وتستمر التكوّنات المحلية الصيفية على جبال الحجر تتخللها أمطار رعدية. وتكون هناك في بعض الأحيان تدفقات للسحب من بحر العرب تؤدي إلى أمطار متفرقة.
من جانبها وضحت الدكتورة أمينة بنت محمد المخينية مختصة في طب الأسرة بوزارة الصحة أن الارتفاع الكبير في درجات حرارة الطقس والتعرض لها لفترات طويلة يسبب الإجهاد الحراري الذي يُصاب به بعض الأشخاص عندما ترتفع درجة حرارة الجسم بصورة بالغة، مشيرة إلى أن أكثر الأشخاص الذين يكونون عرضة للإصابة بالإجهاد الحراري هم الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يمارسون الرياضة في الطقس الحار.
وبيّنت المخينية لوكالة الأنباء العُمانية أن المصاب بالإجهاد الحراري يشعر بعدة أعراض منها التعرق والتعب والإرهاق والصداع الشديد وزيادة سرعة ضربات القلب وتقلصات عضلية والدوخة والإغماء، مؤكدة على أنه قد يؤدي هذا الإجهاد إلى حالات حرجة مثل الإصابة بالتسمم الحراري أو الإصابة بالسكتة الدماغية الحرارية إذا لم يتم علاجه.
ودعت إلى اتباع بعض الإرشادات الوقائية من التعرض للإجهاد الحراري للأشخاص وخاصة في الأماكن ذات درجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف منها ارتداء ملابس مناسبة في فصل الصيف تسمح بتبريد الجسم بطريقة سليمة، وشرب السوائل بكميات تناسب الشخص وخاصة عند بذل مجهود إضافي للحفاظ على ترطيب الجسم بشكل دائم وحماية الجسم من حروق الشمس باستخدام مستحضرات وقاية الشمس الطبية وتجنب ممارسة أعمال رياضية شاقة في ذروة ارتفاع درجات الحرارة، واستبدالها بصالات رياضية مكيفة أو اختيار أوقات مناسبة بالإضافة إلى عدم ترك أشخاص وخصوصًا الأطفال في سيارات متوقفة ولو لمدة قصيرة مؤكدة على عدم التردد في استشارة الطبيب في أي وقت عند الحاجة.
وكانت درجات الحرارة في بكين ومناطق أخرى من الصين قد حطمت الأرقام القياسية في يونيو الماضي، فيما ذكرت تقارير أن ارتفاع درجات الحرارة أسهم في اندلاع حرائق غابات غير مسبوقة في كندا.
ويذكر جون نيلسن-جامون عالم المناخ في جامعة “تكساس إيه آند إم” أن ارتفاع درجات الحرارة القصوى (الحالية) من أكثر العواقب وضوحًا لارتفاع الحرارة على مستوى العالم”.
وأردف قائلا إنه من المرجح أن تسوء موجات الحر في السنوات القادمة، مثل تلك الموجودة في الجنوب الأمريكي وأوروبا، بشكل عام.



























