الصحوة – رصدت لكم صحيفة “الصحوة” النص الكامل لكلمة معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، وذلك بمناسبة بدء العام الدراسي 2023/2024م، وهذا ما جاء فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،
أعضاء الهيئة التعليمية
الإخوة والأخوات أولياء الأمور
أبناءنا الطلاب والطالبات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يشرفني مع إطلالة العام الدراسي الجديد أن أرفع إلى المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- باسم أبنائه الطلبة والطالبات وأعضاء الهيئة التعليمية وجميع منتسبي وزارة التربية والتعليم أسمى آيات الشكر، وأعظم عبارات الثناء على ما حظي به قطاع التعليم المدرسي من رعاية خاصة، وعناية فائقة.
وبهذه المناسبة يسعدني أن أتقدم بأجمل التهاني لأبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات، وأعضاء الهيئة التعليمية، داعية لهم بالتوفيق في هذا العام الدراسي.
كما يطيب لي الترحيب بالزملاء من المعلمين والمعلمات الذين التحقوا بمنظومة التربية والتعليم، للمساهمة في بناء وطنهم ومجتمعهم، كما أرحب بالزملاء المعلمين من الدول الشقيقة الذين يشاركوننا هذه الرسالة التربوية، راجية للجميع التوفيق والسداد.
المعلمون والمعلمات
حرصا من الوزارة على تجويد التعليم وتمكينه ليفي بمتطلبات المرحلة القادمة، وبفضل الجهود التي بذلتها بالتوسع في إعداد برامج المعلمين العمانيين وتأهيلهم بالتنسيق مع الجهات المختصة فقد تمكنت خلال هذا العام من تعيين أكثر من (5.700) معلم ومعلمة بنسبة ارتفاع تصل إلى (41%) مقارنة بالسنوات الماضية، ليبلغ عدد المعلمين العمانيين المعينين خلال السنوات الثلاث الأولى من الخطة الخمسية العاشرة قرابة (14) ألف معلم ومعلمة.
وإيمانا بأهمية الإنماء المهني للمعلمين، وارتباط ذلك بخطط المسار المهني لأعضاء الهيئة التعليمية، فإن الوزارة مستمرة في إعداد البرامج التدريبية النوعية للمعلمين؛ تعزيزا لكفاياتهم المهنية، وتمكينا لهم للقيام بأداء مهامهم بكل كفاءة واقتدار.
أعضاء الهيئة التعليمية
استمرارا للدعم الذي يحظى به قطاع التعليم في سلطنة عُمان في جوانبه كافة، وتعزيزا لحوكمة المنظومة التعليمية وتطوير البنية التشريعية والتنظيمية التي تكفل بيئة تربوية محفزة وداعمة في المستويات الفنية والإدارية فقد صدر المرسوم السلطاني رقم (31/2023) بإصدار قانون التعليم المدرسي ليكون بمثابة إطار تشريعي، ووثيقة تربوية وقانونية تعمل على تنظيم الحقوق والواجبات والمسؤوليات في الجوانب المرتبطة بالعملية التعليمية.
الإخوة والأخوات
تنفيذاً للتوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – بتطوير منظومة التعليم المدرسي ستبدأ الوزارة بمشيئة الله خلال هذا العام الدراسي بتطبيق التعليم المهني والتقني وفق أفضل المعايير العالمية والممارسات التعليمية في تخصصي إدارة الأعمال وتقنية المعلومات في الصف الحادي عشر في أربع مدارس، بواقع مدرستين للذكور ومدرستين للإناث بمحافظتي مسقط وشمال الباطنة.
كما تعتزم الوزارة طرح عدد من التخصصات الهندسية والصناعية في مدارس محددة بمحافظتي مسقط وشمال الباطنة مع مطلع العام الدراسي القادم 2024 / 2025م بالشراكة مع قطاع الطاقة.
واستمراراً لهذا النهج ستعمل الوزارة على التوسع التدريجي في تطبيق التعليم المهني والتقني من خلال عقد شراكات مماثلة مع باقي القطاعات الاقتصادية، وزيادة أعداد الطلبة والتخصصات والمحافظات خلال الأعوام الدراسية المقبلة.
أعضاء الهيئة التعليمية
أولت الوزارة تطوير كافة المقررات الدراسية اهتماما كبيرا، لا سيما مواد العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات لما لها من ارتباط مباشر بمجالات التطور العلمي والتقني والابتكار الذي يشهده العالم.
لذا ستستكمل الوزارة هذا العام الدراسي تطبيق المرحلة الأخيرة من مشروع سلاسل العلوم والرياضيات للصف الثاني عشر، كما ستواصل الوزارة تطبيق سلاسل اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات للصفين الثالث والرابع.
كما سيشهد هذا العام افتتاح (20) مبنى مدرسيا موزعة على عدد من المحافظات؛ بهدف إحلال المباني المدرسية القديمة، واستيعاب النمو في عدد الطلبة.
والوزارة مستمرة في تشييد المزيد من المباني المدرسية وفق الخطط المعتمدة، إلى جانب تكثيف جهودها في تحسين البيئة التعليمية.
الإخوة والأخوات
حرصاً من الوزارة على تحديث منظومة أدائها في تقديم الخدمات التعليمية، فقد انتهت من تنفيذ مرحلة إعادة هندسة الإجراءات لكافة العمليات الإدارية والتعليمية وفق أفضل المعايير العالمية، وستستكمل خلال العام الدراسي الحالي رقمنة خدماتها الشاملة بهدف تقديم منظومة إلكترونية جديدة خلال المرحلة القادمة.
وفي السياق ذاته تتابع الوزارة عن كثب التحول العالمي في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالاته المختلفة، وتماشياً مع هذه المستجدات بدأت الوزارة في وضع الأسس والضوابط للاستفادة من التوظيف الأمثل لمكتسبات الذكاء الاصطناعي، وإعداد برنامج تنفيذي يشمل العديد من الإجراءات والمبادرات بما ينسجم وخصوصية المجتمع العماني.
المعلمون والمعلمات
إننا نؤكد على مواصلة جهودكم في الاهتمام بالأنشطة الثقافية والعلمية والرياضية داخل البيئة المدرسية وخارجها لما لها من أهمية في بناء الشخصية المتكاملة للطلبة، وإبراز مواهبهم وتنمية قدراتهم، واستثمار أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة، ولتكون سياجا يحميهم من المؤثرات الضارة والأفكار الدخيلة على مجتمعهم العماني الأصيل.
مشيدين بدور المديريات التعليمية في دعم جهود مدارسها وأبنائها الطلبة في هذا الجانب، آملين الاستفادة مما توفره مراكز الابتكار والأندية العلمية، ومحاضن الأنشطة الثقافية والفنية من ممكنات ومرافق تربوية، وتوظيف ما اشتملت عليه استراتيجية الاتحاد العماني للرياضة المدرسية من مضامين ومرتكزات في صقل مهارات الطلبة وتمكينهم وإعدادهم للتنافس على المستويين المحلي والدولي في المجالات المختلفة.
الزملاء مديرو ومديرات المدارس
إننا نثمن الجهود المخلصة التي بذلتموها بالتعاون مع زملائكم المعلمين وأولياء أمور الطلبة في تهيئة مدارسكم وطلبتكم للمشاركة في الدراسة الدولية لقياس مهارات القراءة، وقد أثمرت هذه الجهود ولله الحمد عن تحقيق الطلبة المشاركين في هذه الدراسة نتائج متقدمة مقارنة بالدورات السابقة.
كما نشيد بجهودكم في نجاح التطبيق الالكتروني للدراسة الدولية في الرياضيات والعلوم للصفين الرابع والثامن، والدراسة الدولية لقياس المهارات الحاسوبية والمعلوماتية للصف الثامن التي نفذتها الوزارة العام الدراسي المنصرم، آملين أن يحقق أبناؤنا الطلبة النتائج الإيجابية المعهودة في هاتين الدراستين.
أولياء أمور الطلبة الكرام
إننا نقدر الدور المحوري الذي تقومون به للمشاركة بآرائكم ومقترحاتكم في تجويد العمل التربوي، ومتابعة مستويات تحصيل أبنائكم، وإيلائهم مزيدا من الرعاية والعناية، وتوجيههم للمحافظة على هويتهم وتراثهم وغرس حب الولاء والانتماء لوطنهم.
وتوطيدا للشراكة القائمة بين البيت والمدرسة، فإن الوزارة مستمرة بمشيئة الله في تنفيذ اللقاءات والحلقات النقاشية التي تجمعكم مع الهيئة التعليمية باعتباركم شركاء أساسيين في المنظومة التربوية.
وفي هذا السياق أود الإشادة بدوركم الملموس في الندوة التي نفذتها الوزارة بعنوان “مجالس أولياء الأمور: شراكة مجتمعية وأدوار ريادية في التعليم” في شهر مايو المنصرم؛ من أجل تفعيل هذه المجالس، وتمكينها من الوصول إلى أفضل الممارسات الإقليمية والدولية للقيام بالأدوار المنوطة بها.
أبنائي الطلاب والطالبات
لقد شهدنا العام الدراسي الماضي الكثير من الإنجازات التي حققها زملاؤكم الطلبة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية في المسابقات الأدبية والعلمية المختلفة في مجالات الابتكار العلمي والأنشطة الثقافية والرياضية، إلى جانب ما حققوه من مستويات تحصيلية في المواد الدراسية، فكانوا نموذجا في الأخلاق والجدية، وخير سفراء لبلدهم في التعامل مع الثقافات الأخرى.
لذا أدعوكم ونحن نبدأ عاما دراسيا جديدا إلى التعاون مع معلميكم، وأن تجعلوا عامكم هذا عاما مليئا بالجد والنشاط، والإصرار على النجاح والتفوق من أجل مستقبل أفضل لكم ولوطنكم العزيز.
الإخوة والأخوات
إن المسيرة التربوية في سلطنة عمان ماضية بحمد الله وتوفيقه في طريق التطوير وتحقيق الجودة المنشودة، ومع إدراكنا التام للتحديات التي تواجه الأنظمة التعليمية في العالم، إلا أن ما تحقق من منجزات في المجال التعليمي بهذا البلد العزيز وفق ما أوضحته المؤشرات الصادرة من المنظمات الدولية ليدعو إلى الفخر والاعتزاز، وهذا الأمر لم يكن ليتحقق إلا بفضل ما توليه الحكومة لقطاع التعليم من اهتمام ورعاية، وما تبذله الهيئة التعليمية من جهود وتعاون مستمر.
وختاما أسأل الله العلي القدير لكم عاما دراسيا حافلا بالمزيد من التقدم والنجاح، مكللا بالجد والعطاء، وأن يوفقنا جميعا لخدمة هذا الوطن المعطاء تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-.
وكل عام وأنتم بخير،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،




























