الصحوة – خميس بن سالم الحراصي
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تستعد المدارس لاستقبال أبنائنا الطلبة والطالبات وسط تحضيرات مكثفة لا تقتصر على توفير الكتب واللوازم الدراسية فحسب، بل تشمل الى تجهيز البيئة التعليمية الأمنة، بما يضمن صحة وسلامة ابنائنا، وأصبح من الضروري أن تلتزم المؤسسات التعليمية بأعلى معايير الأمن والسلامة، لضمان بيئة تعليمية خالية من المخاطر، ويشمل ذلك القيام بالصيانة الدورية لمباني والمرافق المدرسية، والتأكد من جاهزيتها لاستقبال الطلبة والطالبات الذين ستوجهون الى منابر العلم وفق معايير الجودة والسلامة التعليمية . فكل مدرسة لا يجب أن تكون مكانًا لل علم فقط، بل ان تكون أيضًا ملاذًا آمنًا يضمن راحة وسلامة أبنائنا طوال العام الدراسي.
وهذا ما توليه وزارة التربية والتعليم الموقرة في السلطنة، وبتوجيه من مسؤوليها والقائمين على العملية التعليمية في مدارسها، حيث قامت وزارتنا الموقرة بتطوير نظام متكامل يهدف إلى تعزيز الأمن والسلامة في المدارس من خلال تطبيق دليل شامل وتفعيل لنظام “طاريء” الإلكتروني، استطاعت الوزارة الى وضع آليات عملية لرصد الحوادث وطرق معالجتها، وتوفير التدابير الوقائية اللازمة لضمان عدم تكرارها، وهذا النظام لا يسهم فقط في تحسين معايير الأمن في المدارس، بل يعزز من ثقة أولياء الأمور في النظام التعليمي، وقامت الوزارة الموقرة موخرا باطلاق ندوة موسعه بعنوان الامن والسلامة المدرسية التى اقيمت في محافظة ظفار، واستهدفت كافة المحافظات التعليمية بهدف اكسابهم المعارف باهمية الامن والسلامة في المباني المدرسية بالتعاون مع عددا من الجهات الحكومية والخاصة وما تخللته من تقديم اوراق عمل هادفة تبرز اهم المحاور المتمثلة بتعزيز مفهوم الامن والسلامة في البيئة المدرسية.
ويتجدد الاهتمام بأهمية توفير بيئة مدرسية ملائمة تلبي أعلى معايير الأمان والراحة للطلبة والطالبات والمعلمين على حد سواء، في ظل تزايد الوعي المطلوب بأهمية الصحة والسلامة المهنية في جميع المجالات، وبذلك أصبح من الضروري على إدارات المنشات التعليمية أن تتجاوز التحضيرات التقليدية، بل ان تولي اهتماماً خاصاً بصيانة المباني وفق معايير الوقاية من المخاطر المتنوعة التى تهدد حياة ابنائنا الطلبة والطالبات، وتحديث مرافقها وفق متطلبات وإجراءات السلامة، وان هذه التحضيرات ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي استجابة حتمية للمخاطر المحتملة التي قد يتوقع حدوثها في البيئة التعليمية، بدءًا من المخاطر البيئية مثل الفيضانات والأمطار والعواصف او الحرائق المحتملة، وصولاً إلى ضرورة التعامل مع انتشار الأوبئة والأمراض، لذا فإن التحضير المسبق ووضع الخطط الشاملة والمتكاملة ، يعتبر ركيزة أساسية لضمان السلامة في بيئتنا التعليمية وجعلها بيئة آمنة ومحفزة على التعليم.
مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس، واستعداد أبنائنا الطلبة والطالبات لبدء عام دراسي جديد، نجد أن انه من الضروري التذكير في مقالنا هذا بأهمية السلامة والوقاية من المخاطر المحتملة في البيئة التعليمية، وان تكون تلك التحضيرات لا تقتصر على توفير المستلزمات المدرسية فحسب، بل تمتد لتشمل استعدادات شاملة من قبل إدارات المدارس لضمان بيئة تعليمية آمنة وصحية.
فكل عام جديد يحمل معه تحديات قد يتطلب الاستعداد لها مبكراً وعلى جميع الأصعدة، بدءًا من الصيانة والتطوير في المرافق، وصولاً إلى وضع الخطط الشاملة للأمن والسلامة.
وبهذا لا يمكننا فقط الحديث عن البيئة التعليمية المثالية دون التطرق إلى اهمية الأمن والسلامة في المدارس، فالأمان ليس مجرد مطلب ثانوي، بل هو الأساس الذي يقوم عليه أي نظام تعليمي ناجح، فالبيئة الآمنة تمنح الطلاب الثقة والاطمئنان، وتتيح لهم التركيز الكامل على تحصيلهم العلمي والابتكار دون الخوف من المخاطر المحتملة التى قد تواجههم.
فالبيئة المدرسية الآمنة تشمل العديد من الجوانب، مثل الصيانة الدورية للمباني وتجهيزها بشكل أمن ومناسب، وإلى توفير مساحات ملائمة للأنشطة الرياضية والفنية وفق اعلى المعايير والمقاييس الأمنة ، وصولاً إلى ضمان سلامة المرافق للخدمات الأساسية مثل المراحيض ومصادر المياه، وهذه العناصر تعد من الأسس التي يجب أن تضعها كل إدارة مدرسة على رأس أولوياتها.
وعلينا الادراك أن جهود الأمن والسلامة في المدارس لا تقتصر على التدابير المادية فقط، بل من الضروري غرس ثقافة عامة للأمن والسلامة في نفوس ابنائنا الطلبة والطالبات والمعلمين وأولياء الأمور، وان هذه الثقافة تبدأ من تعليمهم وتثقيفهم بأهمية اتباع التعليمات الامنة والتزامهم بالقواعد المتعلقة بالسلامة، مروراً بتدريبهم على كيفية التعامل مع الحالات الطارئة، مثل الحرائق أو الكوارث الطبيعية.
كما يجب على المعلمين والإداريين أن يكونوا مثالاً يحتذى به في هذا المجال، من خلال الالتزام بتطبيق قواعد السلامة وتوعية الطلبة بأهميتها وضمان العمل بها، وفي هذا السياق يمكن أن تساهم في ذلك حملات التوعية والتدريبات العملية التى تعزز هذه الثقافة داخل المدارس.
والحديث لا يكتمل عن الأمن والسلامة في المدارس، دون الإشارة إلى تجارب واقعية وتحديات قد واجهتها المدارس، حيث شهدنا في السنوات الأخيرة حوادث مؤسفة ناتجة عن عدم تطبيق معايير السلامة، مما يبرز الحاجة الملحة لتطبيق هذه الإجراءات الوقائية الاحترازيّة وضمان تنفيذها بشكل فعال، من خلال التعاون مع الجهات المعنية لضمان توافر كافة وسائل الأمان الضرورية، فعلى سبيل المثال، يجب على المدارس العمل مع هيئة الدفاع المدني والإسعاف لتقديم تدريبات على الإخلاء في حالات الطوارئ، وكذلك التأكد من جاهزية أنظمة الإنذار والإطفاء في المباني المدرسية وعمل الصيانة الدورية لها، وكذلك الحال مع الجهات المختصة الأخرى ذات العلاقة كلاً في مجاله.
فالتحضير المسبق لبداية اي عام دراسي جديد يتطلب منا جميعًا، كأولياء أمور وإداريين ومعلمين، أن نعي بأهمية تطبيق تلك القواعد والإجراءات الخاصة بالأمن والسلامة في المباني المدرسية، وتوفير بيئة آمنة وصحية، تساهم في بناء جيل قادر على التعلم والابتكار والتميز ورفع التحصيل العلمي الكبير.
فبدون وجود البيئة الآمنة في مدارسنا، يكون من الصعب على الطلاب التركيز والاندماج في الدروس، وقد يتعرضوا لمخاطر عديدة قد تهدد حياتهم وسلامتهم. ولهذا السبب، يجب أن تكون سياسات وإجراءات الأمن والسلامة جزءًا لا يتجزأ من التخطيط والإدارة اليومية للمدارس لان تنفيذ اجراءات الأمن والسلامة ليست مسؤولية المدرسة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من البيت وتمتد إلى المجتمع بأكمله. وعلى أولياء الأمور كذلك دور كبير وحيوي في تعزيز هذه الثقافة من خلال توعية أبنائهم بأهمية الالتزام بقواعد السلامة، وبالتعاون مع المدرسة لضمان تطبيق هذه القواعد بشكل صحيح، كذلك يجب أن تشجع المدارس الطلاب على المشاركة الفاعلة في تعزيز ثقافة الأمن والسلامة من خلال تنظيم فعاليات وبرامج توعوية تسهم في بناء الوعي الجماعي.
في هذا السياق، يعد التعاون بين المدارس والجهات الحكومية والمجتمع المدني أمرًا ضروريًا، فالجهود المشتركة في تنظيم ورش العمل والبرامج التدريبية، تسهم في خلق بيئة تعليمية آمنة، وان هذه الشراكات تلعب دورًا كبيرًا في رفع مستوى الوعي وتقديم الدعم اللازم للمدارس في تنفيذ سياسات السلامة.
لتعزيز ثقافة الأمن والسلامة، يجب أن تتجاوز الجهود مرحلة التوعية إلى مرحلة التقييم المستمر والمحاسبة. تقييم المدارس بشكل دوري من قبل فرق مختصة، يتيح الفرصة لتحديد نقاط القوة والضعف في تطبيق قواعد السلامة، كما يسهم في تقديم توصيات تساعد على تحسين الأداء. وهذه الآلية تضمن لسياسات الأمن والسلامة جزءًا من الممارسات اليومية وليست مجرد إجراءات شكلية.
في ختامً هذا المقال، يجب أن ندرك أن مفهوم الأمن والسلامة في المدارس ليست مجرد إجراءات مؤقتة أو محدودة بفترة زمنية معينة، بل هي ثقافة يجب أن تزرع في نفوس الجميع لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية سواءً في البيئة التعليمية بشكل خاص او في المجتمع بشكل عام، وبذلك نضمن لأبنائنا عامًا دراسيًا مليئًا بالنجاح والتفوق في بيئة آمنة تحتضنهم وتدعم تطلعاتهم، وتمنحهم المساحة المثلى للتركيز على التحصيل العلمي المتميز دون القلق من المخاطر، وتغرس في نفوسهم ثقافة عامة لمتطلبات الأمن والسلامة، لكلّ من الطلبة والمعلمين إلى أولياء الأمور والمجتمع ككل.
وأن نتذكر أن البيئة التعليمية الآمنة ليست مجرد مطلب مؤقت، بل هي أساس راسخ لكل نجاح تعليمي، من خلال التعاون بين جميع مكونات المجتمع المدرسي، وتبني التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الأمان النفسي والاجتماعي، يمكننا بذلك أن نضمن لأبنائنا بيئة تعليمية تُمكّنهم من تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، في جو من الأمان والراحة النفسية،
وان نعلم ان تطبيق قواعد الأمن والسلامة في مدارسنا هو استثمار في مستقبل أبنائنا، ويعزز من قدرتهم على التعلم والابتكار في بيئة آمنة، ويؤكد على التزامنا الجماعي بحمايتهم وضمان سلامتهم.


























