الصحوة – أنفال حمد المزينية
سلطنة عُمان تُعد أحد الدول ذات وجهة سياحية فريدة من نوعها، لاسيما أنها تنفرد بجغرافية ساحرة تجمع بين الصحاري الذهبية الواسعة والجبال الشامخة من جهة وشواطئها الخلابة من جهة أخرى، حيث تمتد سواحل عُمان على بحر عُمان وبحر العرب وهذا جعل من السلطنة مركزًا هامًا للتجارة البحرية والبرية. ومع تزايد الاهتمام العالمي بالسياحة المستدامة؛ فإن سلطنة عُمان تسعى جاهدة لتحقيق التوازن من خلال تطوير القطاع السياحي والمحافظة على البيئة والتراث الثقافي العماني على حد سواء.
فالسياحة المستدامة هي نهج تتبعه بعض الدول ومن ضمنها سلطنة عُمان يُسعى فيها لتطوير القطاع السياحي مع الحفاظ على البيئة والثقافة المحلية وذلك لضمان استدامة الموارد الطبيعية والحفاظ عليها للأجيال القادمة، إضافة إلى تحقيق عوائد اقتصادية عالية.
ويظهر ذلك جليًا في إقدام سلطنة عمان لتبنيها عدة مشاريع ومبادرات تعزز من السياحة المستدامة من ضمنها:
متحف تحت الماء تم العمل عليه في محمية جزر الديناميات؛ حيث يستهدف هواة الغوص ليوفر لهم سياحة فريدة من نوعها، ويهدف المشروع لزيادة مساحة الشعاب المرجانية وتكاثرها ولتعزيز التنوع البيولوجي وذلك من خلال إغراق معدات عسكرية خارجة عن الخدمة.
كما يتم العمل على مشروع قرية ميبام المستدامة بنيابة طيوي والتي تزخر بالعديد من المعالم الطبيعية، ويهدف هذا المشروع لتحويل هذه القرية إلى وجهة تجمع السياحة البيئية والمغامرات الطبيعية مع التركيز في الحفاظ على الطابع الثقافي للمنطقة.
ومن المبادرات التي تسهم في السعي خلف هذا الجانب أيضا مبادرة الحملة التوعوية “معًا من أجل سياحة مستدامة” والتي أُقيمت في مايو ٢٠٢٤ في صلالة بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وقد نظمها طلبة تخصص العلاقات العامة بالجامعة وذلك تحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن سيف البوسعيدي والي صلالة، سعيًا منهم في تعزيز مستوى الوعي لدى المجتمع بأهمية السياحة المستدامة وتأثيرها على المجتمع المحلي، وتحفيز المواطنين في مشاركتهم ودعمهم لتطوير السياحة المستدامة في محافظة ظفار.
ويظهر جليًا مُضي سلطنة عُمان نحو تعزيز مفهوم السياحة المستدامة و وضع استراتيجيات شاملة وذلك بالشراكة مع القطاعين الخاص والعام على حد سواء من خلال تبني مشاريع سياحية مبتكرة تدعم السياحة المستدامة وتُحافظ على الموارد البيئية والثقافية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للأماكن العامة توافقًا مع معايير الإستدامة لجذب الزوار، إضافة إلى الدور الكبير الذي يقوم به الإعلام والذي يجب استعماله بطريقة فعّالة في تسويق السياحة المستدامة في السلطنة وإبراز طبيعتها الخلابة.
ومع الجهود المبذولة من قِبل الحكومة والمواطنين فإن سلطنة عُمان تستطيع تحقيق التوازن المطلوب في تنمية السياحة المستدامة وتوفير تجربة سياحية فريدة من نوعها وجاذبة للزوار مع الحفاظ على الموارد البيئية للأجيال القادمة.



























